الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
نهاية التوك توك

نهاية التوك توك

حين يتوقف جهاز من الأجهزة المنزلية فى البيت فهذا يعنى نهاية عمر هذا الجهاز وضرورة بيعه خردة لأى لتاجر «الروبابيكيا»، والسبب هو اختفاء طبقة الصنايعية أو تكاد تمامًا فى مصر وتحولهم إلى مهن أكثر ربحية وأكثر راحة وأقل خسائر ومن أهمها شراء ما أطلق عليه التوكتوك وقيادته وجمع مابين 200 و300 جنيه يوميا بدون أى عناء، وقد قضى هذا المكسب السهل على الحرفيين فى مصر تقريبا فإذا تعطلت لديك غسالة أو ثلاجة أو جهاز كاسيت فإن ذلك يعنى نهايته لأنك لن تجد من يصلحه لك، لذا فقد أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولى مؤخرا، توجيها نهائيا بإلغاء «التوك توك» واستخدام سيارات صغيرة آمنة ومرخصة مثل «المينى فان». 



والتوك توك مركبة صغيرة تسير على ثلاث عجلات، ويمكنها الوصول إلى أضيق الشوارع والحارات، لكنها متهمة بلعب دور فى العديد من الجرائم بسبب عدم تسجيلها رسميا لدى السلطات فى كثير من المحافظات، وغياب القوانين التى تنظم عملها، كما أنها متهمة بالإضرار بالاقتصاد المصرى بسبب عدم دفع أصحابها الضرائب المفروضة على الدخل، ولذلك قررت الحكومة إيجاد بديل لها. 

ومنذ ظهور التوك توك لأول مرة فى شوارع مصر قبل نحو 16عامًا وتقريبا فى عام 2005، قادما من الهند، أصبح مثار جدل ومناقشات اجتماعية وقانونية وأمنية فى البلاد، وظهرت مشروعات قوانين للحد من خطورته، بعد أن فرض نفسه على المجتمع، وبلغ عدده فى مصر نحو خمسة ملايين مركبة، بحسب بعض التقديرات فى بعض الصحف اليومية. 

وكلف رئيس الوزراء مصطفى مدبولى وزارة المالية والجهات المعنية بالعمل على تنفيذ هذا البرنامج الجديد والإعداد للاستغناء عن التوك توك نهائيا فى غضون ثلاث سنوات. 

ويعود ظهور «التوك توك» إلى بداية القرن التاسع عشر فى الدول النامية، لاسيما الدول التى تعانى من الكثافة السكانية كأحد الحلول للبطالة.

أما فى مصر فقد سجل أول ظهور له عام 2005 ، وبدأ بالانتشار دون وجود أى ترخيص لهذا النوع من المركبات.وانتشر بشكل كبير فى القرى والأحياء المصرية، حتى تم ترخيصه عام 2008 فى المادة 7 من قانون المرور رقم 121 التى نصت على تعريف مركبة التوك التوك أولاً، وثانياً تحديد أماكن سيره مع التحذير من تواجده فى الطرق السريعة والمدن وخارج المحافظات. ومن ثم تم تعديل هذا القانون عام 2014 بحيث نص على مصادرة «التوك التوك» فى حال سار بدون ترخيص أو لوحة معدنية.

وأصدر الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 2018 إحصائية توضح عدد التوك توك فى مصر والذى وصل إلى 3 ملايين بالرغم من وجود 99 ألف توك توك فقط يحمل ترخيص مرور.

إلا أن باب رزق الغلابة هذا تسبب فى الكثير من الأحيان بأزمات فى الشوارع، منها زيادة عمالة الأطفال فى مصر، حيث استغل الكثير من أهالى الأطفال تحت سن 15 عاماً للعمل كسائقين للتوك توك فى العديد من القرى والأحياء الشعبية، ما تسبب فى الكثير من الحوادث بسبب قلة خبرة السائقين، مع عدم توافر عوامل الأمان أثناء القيادة، مما عرض العديد منهم لحوادث الطرق. وكذلك، استخدمت هذه الوسيلة الصغيرة فى عدد من عمليات الخطف والسرقة. كما تسبب التوك بفوضى عارمة عندما انتشرت أكثر من مليونى مركبة غير مرخصة، مما ساعد المجرمين من الهرب سريعًا باستخدامه.ومثل غياب الترخيص ووجود لوحات معدنية على العديد من وسائل النقل تلك، عقبة أمام الملاحقة الأمنية، فى حالة ارتكاب جرائم كالسرقة، أو الخطف أو تهريب المخدرات.

واعتقد أنه مع غياب التوك توك وانصراف السائقين إلى مهنهم الأصلية سنجد من جديد سباكا ومصلحا للكاسيت وكهربائيا يعيد إصلاح ما تعطل من أجهزة!