الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
مستقبل البث التليفزيونى

مستقبل البث التليفزيونى

الصفحة الثانية بجريدة الاهرام كانت من أهم الصفحات فى سنوات الطفولة وبدايات سن الشباب حيث كنا نجد بها مواعيد المواد المذاعة تليفزيونيا فى هذا اليوم على قناتى التليفزيون المتاحتين فى هذا العصر- الاولى والثانية- زاد هذا بنهاية الثمانينيات بإضافة القناة الثالثة...أتذكر أحيانا محاولة اضاعة الوقت انتظارا لموعد إذاعة فيلم أو مسرحية... أحيانا كان النوم هو الحل لقتل الوقت وصولا لميعاد الإذاعة.



كان هذا قبل انتشار جهاز الفيديو والذى أعطى مساحة أكبر للحرية فيما يمكن أن نشاهده واستمر الوضع كذلك حتى وصلنا إلى عصر الفضائيات المجانية والقنوات المشفرة مدفوعة القيمة والتى تزامنت مع انتشار تقنيات الوسائط المتعددة على اجهزة الحواسب الآلية من خلال الأسطوانات المدمجة ثم عصر شبكات التواصل الاجتماعى ومنصات المواد المصورة وعلى رأسها موقع اليوتويب الشهير.

دخلنا حاليا فى عصر البث الرقمى من خلال شبكات المعلومات والتى ساعد على انتشارها استقرار تلك الشبكات وازدياد السرعات المتاحة بها من ألياف ضوئية وسرعات كبيرة لشبكات التليفون المحمول وصولا إلى تقنيات الجيل الخامس وهو ما أدى إلى وجود عدد من المنصات العالمية والمحلية والتى تقدم المحتوى بناء على الطلب On Demand وفى التوقيت الذى نختاره وربما تقوم تلك المنصات باقتراح المواد المناسبة لنا بناء على ما سبق أن شاهدناه وتفاعلنا معه وذلك من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعى الحديثة.

أدى ذلك إلى حدوث تطوير فى شاشات العرض وامكانية دخولها على شبكات المعلومات مباشرة حيث يمكن الاستغناء عن البث المحلى أو البث من خلال الاقمار الصناعية بصورة جزئية أو كلية بناء على رغبات المشاهدين وتفضيلاتهم واذا كان ذلك كذلك على مستوى العالم كله فماذا عن مستقبل تلك الصناعة وأساليب التواصل والاعلان وخلافه.

هذا الامر يتوقع الخبراء وجود أكثر من سيناريو لما قد يحدث أولها أن يسيطر على البث عدد محدود من المنصات الرقمية المحلية والعالمية وتختفى أساليب البث الحالية من راديو وتليفزيون تماما حيث يتم التواصل مباشرة بين مالكى المحتوى والمنتجين مع تلك المنصات لعرض ما لديهم من محتوى من خلالها مباشرة.

السيناريو الثانى أن يمتنع اصحاب المحتوى عن مشاركته مع المنصات الكبرى ويقوم كلا منهم بإنشاء منصة رقمية خاصة به مع ابقاء إمكان البث بالأساليب التقليدية متاح ايضا مع وجود مميزات للبث الرقمى بالإضافة إلى ميزة الاستدعاء المباشر واختيار المواد المحببة مثل أن تقل مساحة الاعلانات أوتختفى تماما.

السيناريو الثالث أن تقوم هيئات البث مباشرة بعمل منصات رقمية خاصة بهم بعد حصولهم على ترخيص من اصحاب المحتوى مع الإبقاء على الاساليب التقليدية وربما أيضا استمرار الإتاحة للمنصات الرقمية الكبرى.

السيناريو الرابع هو الأكثر تعددا حيث يتاح للجميع أن يعمل جنبا إلى جنب فنجد منصات رقمية لأصحاب المحتوى ومنصات رقمية لهيئات البث بالإضافة إلى البث التقليدى والمنصات الرقمية الكبرى كما هو الحال الآن.

وبعض النظر عن أى من تلك السيناريوهات هو الذى سيسود فى المستقبل فإن العجلة قد بدأت فى الدوران فى هذا الاتجاه وهو ما يلزمه الانتباه وسرعة المتابعة والتحرك فى كل مكان بناء على ظروفها وحجم الرقمنة بها.