الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
قانون شهر رمضان

قانون شهر رمضان

نستقبل اليوم الثلاثاء الموافق 13 أبريل 2021 شهر رمضان المعظم.. ويحكم هذا الشهر الفضيل قانونه الخاص به، بداية من فرضه بنص قرآنى محدد، ومرورًا بأحكام الصوم ذاتها، وانتهاء بالجائزة الكبرى وهى فرحة الصائم عند فطره، وعند لقاء ربه. 



فقد فرض الله سبحانه تعالى صوم رمضان بنص قرآنى مُلزم لجميع المخاطبين بأحكامه وهو كل مسلم، مكلف بالغ عاقل، مطيق للصوم، صحيح، مقيم، غير معذور، وحددت الآيات من 183 – 185 من سورة البقرة ضوابط قانون شهر رمضان؛ فأوجب الله تعالى صوم رمضان فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام﴾أى  فُرِض عليكم الصيام، ثم حدد سبحانه وتعالى مدة الصيام بأنها شهر رمضان فى الآية ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.. وشهر رمضان هو الشهر التاسع من أشهر السنة القمرية، وفُرِض صيامه فى السنة الثانية من الهجرة النبوية، ووقتُ الصيام من طلوع الفجر الثاني، إلى غروب الشمس، وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين».

ويتميز شهر رمضان المعظم أنه أفضل العبادات إلى الله، فيختص بكونه فرضًا بمعنى: أن العبادة المفروضة أفضل من النفل، والتقرب إلى الله بما فرض أفضل رتبة من التقرب بالنوافل، كما يختص شهر رمضان بفضيلة نزول القرآن فيه، وبقيام ليله بالصلاة والدعاء والتبتل إلى الله سبحانه وتعالى، وشهر رمضان يقال له شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وصوم رمضان كفارة للذنوب وفى الحديث: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

ومن أحكام هذا شهر رمضان، أن توقيت بداية صومه ونهايته تتعلق برؤية هلاله، t وقت صوم رمضان: محدد برؤية هلال الشهر، عند غروب شمس ليلة الثلاثين من شهر شعبان، فإذا حصلت رؤية الهلال حينها؛ دخل شهر رمضان، وتلك الليلة هى بداية زمن شهر رمضان، فيلزم صيام نهار هذه الليلة، وإذا لم يشاهد الهلال حينها؛ لزم إتمام شهر شعبان ثلاثين يوماً، ويكون الشهر عندئذ تاماً، فالشهر الهلالى إما أن يتم عدده ثلاثون يوماً، أو ينقص يومًا، فيكون عدده تسعة وعشرين يوماً، وذلك إعمالا لأمر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له».. أى .. فأكملوا العدة ثلاثين.  

ومن أهم أحكام الصوم المتفرد بها، عموم التكليف للرجل والمرأة عند عدم المرض أو السفر أو عدم الإطاقة، وعند المرأة بخاصة نقائها من الحيض والنفاس، ولذلك أباح عدم الصوم لأعذار حددها الشارع الأعظم سبحانه وتعالى فى قرآنه الكريم فى قوله (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ).. فقد أباح الله الفطر لعذر المرض والسفر وأعاد هذا الكلام ليعلم أن هذا الحكم ثابت فى الناسخ ثبوته فى المنسوخ.. وفى قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (أى: أن الله تعالى لم يجعل على عباده مشقة فيما كلفهم به، فالمريض والمسافر: يفطران ويقضيان فى أيام أخرى، ومن لا يطيق الصوم لكبر سن، أو لمرض مزمن: يفطر وعليه كفارة: إطعام مسكين عن كل يوم.

وفى الحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه».. وأتاح المولى عز وجل للمعذر إتمام ما فاته من صيام رمضان فى قوله (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أى لتكملوا العدة بقضاء ما فاتكم من شهر رمضان، بسبب المرض أو السفر.. وأخيرًا فإن للصائم عند فطره دعوة ما تُرد  بإذن الله. 

ثم نأتى للجائزة الكبرى.. وهى فرحة الصائم عند فطره.. وعند لقاء ربه.. والصائمون على طبقتين: إحداهما: مَن ترك طعامه وشرابه وشهوته لله، يرجو عنده عوض ذلك، فهذا قد تاجر مع الله وعامله، والله تعالى لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً، ولا يخيب معه مَن عامله، بل يربح عليه أعظم الربح.. الطبقة الثانية: مَن يصوم فى الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه، وفرحه برؤيته، وفيها قال الشاعر: 

أهل الخصوص من الصُّوَّام صومهم.. صون اللسان عن البهتان والكذب  والعارفون وأهل الأنس صومهم.. صون القلوب عن الأغيار والحجب. وبالقانون تحيا مصر