الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

حسما للجدل على السوشيال ميديا

إقامة المرأة فى الفنادق بدون محرم جائز شرعًا

انتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام الماضية تطالب الفنادق بالسماح للنساء دون سن الأربعين للإقامة بدون محرم، وسط روايات موثقة بتداعيات ذلك على النساء المسافرات بحكم العمل، أو المُضطرات للإقامة بمفردهن.



ورغم عدم صدور قرار رسمى بذلك من جانب الدولة، إلا أن عددًا من النساء تفاجأن بذلك فور طلبهن بحجز غرفة فردية للإقامة، معتبرين ذلك بمثابة تعسف ضد المرأة، وطعن فى عِفتها على اعتبار أن ردود إدارة الفنادق انحصرت فى كون تلك التعليمات جاءت لمكافحة الدعارة خاصة فى فنادق الـ3 نجوم، وشقق الإيجار المفروش.

من جانبها أكدت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، على عدم تعارض الشرع مع إقامة المرأة –أيا كان سنها- بمفردها فى أى مكان سواء كان فندقًا أو شقة إيجار.

وقالت «صالح» فى تصريحات لـ»روزاليوسف» إنه طالما تخضع تلك الأماكن «الفنادق» للأمن المشدد فلا مانع من إقامة المرأة بها بمفردها دون محرم، شرط ألا يكون معها رجل أجنبى.

وأشارت أستاذ الفقه المقارن إلى أن الظروف الآنية اختلفت عن ذى قبل من حيث الأمن والأمان، فجميع أماكن الإقامة مؤمنة بقوة الشرطة، ولا يعنى إقامة المرأة بمفردها أنها ستكون محل شبهات.

وعلّقت د.سعاد صالح على مطالبات رواد مواقع التواصل الاجتماعى الدائمة بشأن تحرير المرأة قائلة: «المرأة لا تملك نفسها بل هى ملك الله عز وجل، وهو من وضع التدابير الكافية للحفاظ عليها، والحرية لا بد أن تكون بضوابط».

وضربت «صالح» مثلا بالقضية التى تناولها مسلسل «الطاووس» حيث تعرضت فتاة للاغتصاب على يد مجموعة من الشباب فى أحد الفنادق، محذرة من عواقب منح الحرية المطلقة للفتيات للمبيت خارج المنزل أو الذهاب إلى الفنادق دون علم الأبوين.

واختتمت «صالح» بقولها: «الحرية هى الحفاظ على جسد المرأة ومكانتها، والشرع لم يقيد حرية المرأة، وإنما جاء لتكريم المرأة والحفاظ عليها».

وفى سياق متصل استنكر الداعية الإسلامى الشيخ خالد الجندى أسباب منع النساء دون سن الأربعين من الإقامة بمفردهن فى الفنادق، متسائلًا: «لماذا تكون المرأة دومًا محل اتهام، وكأن كلمة مرأة ملازمة لارتكاب الفواحش أو الاعتداء على الشرف، هذا كلام لم يعرفه الصحابة من قبل».

وأكد الجندى فى تصريحاته لـ»روزاليوسف» أن حكم المرأة منفردة مثل حكم الرجل، فالذى لا يراقب الله فى أعماله لن يمنعه وجوده وسط الأشخاص من ممارسة المعصية أو العكس، مضيفًا: «عيب أن نتهم المرأة بالاستعداد لممارسة الفاحشة لمجرد أنها ستكون منفردة فى غرفة فندقية أو شقة للإيجار».

واستطرد الشيخ الجندى: «الشرط الوحيد لإقامة المرأة منفردة هو توفير الأمان، وأنا أعلم أن منظومة الأمن فى الفنادق أكثر إحكاما من منازلنا»، مؤكدًا أن تشريعات الإسلام بخصوص المرأة جاءت خوفًا عليها لا منها، فالشرع يخاف عليها من التحرش أو التعرض للأذى.

وتساءل «الجندى» عن سبب صدور تلك التعليمات ومن يقف وراءها وبأى مبرر، أم أن الفنادق تنفذها حسب الأهواء، داعيًا إلى ضرورة تعديل ذلك الأمر فى أسرع وقت ممكن.

وتابع مستنكرًا: «هل يعقل أن تسمح السعودية للمرأة بالسفر بدون محرم بينما تمنع الفنادق النساء دون سن الأربعين من الإقامة دون محرم؟»، مطالبًا الأزهر بالتدخل لإنصاف المرأة من أى تعسف يمارس ضدها.

وشدد الجندى على أن الإسلام لم يُقر قيودًا على المرأة أكثر من الرجل كما يروج البعض، وإنما فرضها المسلمون أنفسهم وليس الدين، متحديًا أن يأتى أحد بدليل شرعى يُقر حُرمة إقامة المرأة بمفردها فى أى مكان مثل الفندق أو خلافه.

أما الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالجامع الأزهر، فقد حذر من سفر المرأة بمفردها عملًا بحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق 3 إلا مع ذى محرم».

وأوضح الأطرش أن إقامة المرأة فى فندق بمفردها يجب أن يكون فى إطار ضرورة واضطرار وليس مجرد اختيار، لأن ذلك يضاعف من الخطر عليها، وهذا ينطبق على جميع النساء بغض النظر عن السن.

وأكد رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالجامع الأزهر أن إقامة المرأة بمفردها واختلائها دون مبرر فى غرفة فندق أو خلافه أمر ترفضه الشريعة.