الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بعد تلاشى جائحة فيروس كورونا

«ريجوليتو» تعيد إحياء العروض الدولية بدار الأوبرا

فى مبادرة كبرى لإعادة الحياة للأنشطة الفنية لدار الأوبرا برئاسة الدكتور مجدى صابر والتى عادت بقوة خلال هذه الفترة، تعمل مسارح الأوبرا الداخلية والخارجية بكامل طاقتها الفنية، ففى الوقت الذى ينشغل فيه المسرح الكبير بعروض الباليه والأوركسترا السيمفونى، تستغل الأوبرا مسرح النافورة ويعملان معا فى نفس التوقيت سواء بإقامة حفلات فنية أو إعادة باليه زوربا والليلة الكبيرة مؤخرا على خشبته، مما أفسح المجال لفتح مساحة أخرى لتقديم حالة من الثراء والتنوع الفنى طوال فترة الصيف متجاوزين محنة التوقف والإلغاء التى كانت قد تسببت فيها أزمة وباء فيروس كورونا خلال الفترة الماضية.



لم تكتف الأوبرا بأنشطتها الفنية بفرقها المحلية بينما عادت إلى سابق عهدها فى استضافة أول فرقة أجنبية على خشبة مسارحها بعد عامين كاملين من التوقف وإلغاء جميع الخطط لاستضافة عروض الفرق من الخارج، وبالتالى يعتبر فريق سان بطرسبورج أول فريق أجنبى بعد الجائحة يقدم عروضه على خشبة المسرح الكبير، والذى جاء فى إطار انطلاق عام التبادل الإنسانى بين مصر وروسيا للتعاون المشترك فى مختلف المجالات الثقافية وهى المبادرة التى أطلقتها مؤخرا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة مع السيدة اولجا ياريلوفا ممثلة دولة روسيا ونائبة وزير الثقافة الروسى، حيث سيتم التعاون فى مختلف المجالات على مدار عام 2021-2022، قدم فريق سان بطرسبورج عرض أوبرا «ريجوليتو» لجوزيبى فيردى وبقيادة المايسترو ألكساندر جويخمان والمدير الفنى يورى ألكساندروف، اعتمد العرض على المهارة الصوتية والجسدية لأبطاله الذين أبهروا الحضور بأدائهم الصوتى الرفيع، ولم يكتف أبطال العمل باستعراض أصواتهم بالغناء الأوبرالى بينما كان للتمثيل حضور كبير، وكأنهم يقدمون مسرحية غنائية مكتملة العناصر، استطاعوا بشدة جذب انتباه الجمهور على مدار ثلاث ساعات متواصلة دون ملل لمتابعة اوبرا تدور أحداثها فى ثلاثة فصول.

     تدور أحداث أوبرا «ريجوليتو» المقتبسة عن مسرحية «الملك يلهو» للأديب الفرنسى فيكتور هوجو حول ريجوليتو الرجل العجوز الأحدب الذى يعمل كمهرج فى بلاط الدوق وهو منافق يبغض العالم، قال عنها فيردى أنه لأول مرة فى تاريخ الأوبرا تكون الشخصية الرئيسية رجلا عجوزا أحدب، لكن فى العرض الحالى الذى يقدمه الفريق الروسى للمخرج يورى ألكساندروف، وضع رؤيته الخاصة للأوبرا وقام بتغيير بعض الملامح الدرامية بدلا من أن تكون هذه الشخصية مجرد أحدب يكون المهرج بالبلاط رجلا ساخرا يتسم بالذكاء وليس عجوزا وحدبته وقناعه ليس إلا من مظاهر اللهو والعبث، التى تتناسب مع مظهره كمهرج فى بلاط الدوق، فهو يسلى ويرفه عن نفسه بالمؤمرات، ويشارك فى مغامرات سيده اللاخلاقية، لكن القدر يعاقبه وبقسوة ويجعله يقتل ابنته جيلدا المحببة إلى قلبه.

برغم تواضع الديكورات المصاحبة للعمل الأوبرالى نظرا لانتقال الفريق من بلد إلى بلد، لتقديم هذا العمل المسرحى الموسيقى الضخم، إلا أن الأزياء الزاهية كانت الأكثر ثراء وقوة فى التعبير عن الفترة الزمنية للعرض بجانب الصورة الجمالية التى منحتها تصميم الملابس والألوان المتناسقة، حيث تفنن صناعه فى تصميم أزياء الرجال والنساء واختيار الألوان والأقنعة بحيث يبدو العرض فى أحد قصور العصور القديمة الفاخرة، منح العرض للجمهور مزيجا من المتعة والبهجة بالتواصل الفنى مع الموسيقى والدراما المقدمة على خشبة المسرح، كان التحدى فى إندماج الجمهور المصرى مع عرض أوبرا مغناة من المسرح الروسى دون الشعور بالملل، استطاع ابطاله جذب انتباهه بأصواتهم العذبة وإتقان التمثيل الدرامى مع الغناء المتواصل بطبقات أصوات الأوبرا المتنوعة بين الرجال والنساء تباروا جميعا فى تقديم عمل أوبرالى جمع أصوات ساحرة وكأنهم فى مباراة غنائية مكتملة الأركان، أثبت الفريق قدرته الكبيرة على الوصول إلى عقل وقلوب الجماهير بإتقان فنون الغناء والتمثيل كلغات تواصل أغنت عن الكلام المنطوق، فلم يزعج الجمهور نفسه ويضيع متعة متابعة الممثلين على المسرح بقراءة الترجمة الإنجليزية المصاحبة للعرض على الشاشات التى وضعت يمينا ويسارا أعلى جانبى المسرح، فكان للعمل سطوته العليا فى السيطرة على وجدان وآذان الحضور دون الانشغال بتفسير معانى الكلمات المغناة، وهى الأزمة التى تلاحق عروض الأوبرا دائما فإن لم يتمكن صناعها من أدوات اللعبة الفنية جمال الأصوات وإبراز الدراما بإتقان التمثيل المسرحى بالعمل مع دقة العزف الموسيقى للأوركسترا، نفر الجمهور وشعر بالملل وربما لم يستكمل المتابعة، لذلك تتطلب هذه النوعية من العروض حساسية فنية خاصة وجهد مضاعف من القائمين عليها فى الغناء والرقص والتمثيل والقيادة الموسيقية، حيث تجمع تلك العروض فنون المسرح كاملة فى عرض كامل شديد الصعوبة والتعقيد!

أوبرا سان بطرسبورج

يعد مسرح أوبرا سان بطرسبورج واحدا من أفضل المسارح الموسيقية فى روسيا، يشتهر مؤسسه ومديره الأساسى يورى الكساندروف بفنان الشعب الروسى، لاقت أعماله الفنية تقدير وإعجاب الجمهور فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية، إيطاليا، تركيا، ليتوانيا، لاتفيا، بولندا، حيث قدم أكثر من 250 عرضا فى دور الأوبرا الروسية والأجنبية، وعلى الرغم من حداثة تأسيس المسرح إلا أنه يمتلك تاريخا فنيا ثريا من مسرحيات موسيقية وحفلات جالا، ويضم الريبرتوار الخاص بأوبرا سان بطرسبورج مجموعة متكاملة من أنواع فن الأوبرا بوفا «الكوميدية» والأوبرات الدرامية مثل «أوجين أونيجين» لتشايكوفسكى، «هيلين الجميلة» لجاك أوفنباخ، «لاترافياتا» و»ريجوليتو» لجوزيبى فيردى، «مدام بترفلاى»، «توسكا»، «لابوهيم» لجاكومو بوتشيني، «دون جيوفاني»، و»فاوست»، وعلى مدار الأعوام تم ترشيح العديد من عروض المسرح للحصول على أعلى جائزة مسرحية لسان بطرسبورج «جولدن سوفيت» وجائزة «القناع الذهبى القومية الروسية»، ومن ضمن هذه العروض أوبرا «الوطواط» ليوهان شتراوس، «لاترافياتا» فيردي، «مدام بترفلاى» بوتشينى، «ليس حب فقط» شيدرين، «الشهامة الريفية»، «فاوست»، «المهرجون»، «دون جيوفانى»، «اختطاف لوكريشيا»، «أجراس كورنفيل»، شاركت الفرقة فى تقديم عروض دولية فى نيس بفرنسا، هلسنكى فنلندا، وارسو بولندا، لاتفيا، استونيا، باكو، صربيا، كازاخستان، اليونان، وتركيا.