الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

فى محاولة جديدة لإحياء القطاع الخاص

«أبوالعربى فى مهمة رسمية».. اللعب على الضحك المضمون والكوميديا الرابحة

بعد انطلاق الفنان أشرف عبد الباقى بمشروعه الأشهر مسرح مصر ثم اتجاهه نحو تقديم تجارب متنوعة فى نفس المجال، تبعه عدد من التجارب فى محاولات تدريجية لإحياء القطاع الخاص من جديد، لعل المسرح يستعيد وضعه الجماهيرى القديم فى زمن مضى، وبالتالى أصبحت عودة القطاع الخاص مرهونة بمحاولات وجهود ذاتية من أفراد بعينهم، طور عبدالباقى تجربة مسرح مصر، وأصبح يقدم أعمالًا مسرحية جماهيرية غير معتمدة على التصوير التليفزيونى فقط، ثم انطلق فيما بعد مشروع «كايرو شو» بمجموعة من الشركاء الفنيين لإنتاج عروض مسرحية ذات طبيعة خاصة ومختلفة عن السائد والمألوف،



 ربما جنحت لاستخدام أحدث التقنيات الفنية بشكل أكبر عن نطيرتها من المسارح المشابهة، وكذلك المنتجة أروى قدورة والتى تسعى لتقديم تجربة متفردة فى نفس المجال لفرق من الشباب الجدد على مسرح الهوسابير، والتى رفعت شعار القطاع الخاص الفقير أو الهادف للربح المؤجل!

تسعى هذه المحاولات التدريجية لإعادة شكل أو هيكل جديد للقطاع الخاص، ربما يعيد الجمهور إلى سابق عهده فى الاهتمام بالحجز والحضور لأعمال مسرحية وتجارب مختلفة، انضم إلى هذه المحاولات المخرج تامر كرم الذى بدأ بالفعل فى تنفيذ مشروع مسرح طيبة بعد تحويله من قاعة سينما إلى قاعتى مسرح قاعة كبيرة وأخرى صغيرة، تشهد هذه القاعة الصغيرة محاولات لاستضافة عروض وأعمال شبابية على خشبتها سواء من المعاهد الفنية أو تجارب الجامعات المسرحية، وعلى خشبة المسرح الكبير قدم كرم أولى تجاربه فى القطاع الخاص مسرحية «أبوالعربى فى مهمة رسمية» بطولة هانى رمزي، داليا البحيرى، حجاج عبدالعظيم، عمرو عبدالعزيز، أحمد فتحي، محمد جمعة، وليلى عز العرب، «ابوالعربى فى مهمة رسمية» تأليف محسن رزق وإخراج تامر كرم، استعان فيها رزق بتيمة مسرحية «أنا فين وانت فين» للراحل فؤاد المهندس.

يتناول العرض قصة أسرة ميسورة يختفى أحد أفرادها عالم ذرة كبير هادى الفرماوى لعدة أعوام، وتبقى زوجته وابنته فى انتظاره لكن عمه يقرر ضرورة أن يتزوج ابنه من زوجة ابن أخيه حتى يحتفظ بميراثها، تحاول الزوجة إحباط هذا الزواج بالإكراه، وتستعين بمحامى العائلة الذى يفكر فى تدبير خطة كبيرة بالاستعانة برجل فقير يشبه زوجها الراحل هذا الرجل هو «أبوالعربى»، الذى يعمل فى فك الأسحار والأعمال ببورسعيد بالطبع تشتعل المواقف الكوميدية بين المحامى وأبو العربى ومساعده الغبى الذى يلازمه فى كل شيء حتى فى تلك المهمة التى يضطر  فيها لاتخاذ مكان الزوج بالمنزل واللعب على هذه العائلة تتعلق به الطفلة الصغيرة وكذلك الزوجة ويكتشف مفاجآت كبرى يساهم فى حلها.

لعب كرم وابطال عمله على الكوميديا المضمونة، استغل كل كوميديان كما عهدناه بنمطه المعتاد فى تقديم الكوميديا سواء أحمد فتحى المعتمد على هيئته الشكلية وأدائه الصوتى وحركات وجهه الأقرب إلى الشخصية الكاريكاتورية فى اقتناص الضحك من الجمهور، وكذلك هانى رمزى الذى أصبح له منهج وطريقه الخاص المضمون فى إضحاك جمهوره بحركات جسدية وافيهات وأداء صوتى معين، ثم محمد جمعة المعتمد على خفة ظله وحركته بينهما على المسرح، واستغلال حجاج عبد العظيم فى إلقاء الإفيهات بأدائه الكوميدى الساخر.. بهذه الأنماط المتعددة كان لكل كوميديان حضوره واسلوبه فى صناعة الضحك الخاص به، دون محاولة لتغيير هذا النمط، بل سعى كرم ومعه المؤلف على تثبيته طوال العمل وكأنهم اتخذوا قرارا بالثبات على الكوميديا الرابحة، فلم يجازف أحدهم فى اتخاذ منهج جديد أو شكل غير متعارف عليه منه أمام الجمهور، قرر كل منهم الاحتفاظ برصيده دون زيادة أو نقصان، لكن كانت مفاجأة العمل الفتاة خادمة المنزل التى استطاعت إثبات وجودها رغم صغر حجم دورها بين هذا الجمع من الكوميديانات الكبار، شاركتهما البطولة وكان لهما حضور خاصة داليا البحيرى وليلى عز العرب التى لعبت شخصية الخالة المتلهفة على الزواج فى سن متأخرة وكانت شديدة السلاسة والمرونة على المسرح.

«أبو العربى فى مهمة رسمية» ربما يشكل انطلاقة أخرى فى مجال القطاع الخاص الذى مازال يعود على استحياء بشكل بطىء وتدريجى، معتمدا على الجهد الذاتى والفردى من صناعه ويتحسس السبل لضمان الإقبال الجماهيرى الذى مازالت استجابته بطيئة إلى حد كبير، حتى ولو اعتمد العرض على شكل كلاسيكى فى صناعة كوميديا تقليدية اعتدنا رؤيتها من أصحابها إلا أنه يحسب له المغامرة واتخاذ خطوة نحو الإنتاج وإحياء شكل من أشكال المسرح فقدنا الأمل فى عودته من جديد!