الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

المخرج طارق الدويرى: فى حواره لـ«روزاليوسف» فى «المسيرة».. كل فرد سيخرج بحكايته الشخصية

عادة ما يحمل الفنان مزيجا من الأفكار والخيال للتعبير عن تلك الأفكار لكن دائما يظل داخله مفهومه الخاص وتفاصيله فى تأويل وتفسير مع عرض من رؤية مسرحية، قد لا يجبرك على تبنى رؤيته بينما يسعى الدويرى إلى أن ترى الحدوتة من خبرتك الشخصية حيث قال فى هذا الحوار: 



■ كيف تبلورت داخلك فكرة العرض؟

فى البداية لم يكن هذا هو العمل الذى سأقوم بإخراجه على مسرح الهناجر، بعد وفاة والدى فوجئت بالفنان محمد دسوقى المدير السابق للمسرح يطلب منى تقديم عمل مسرحى تكريما له ففكرت فى تقديم عرض عن أعمال رأفت الدويرى يحمل جزءا من همومه وفكره، تناولنا خلاله رحلة الإنسان من الميلاد إلى الموت، فالحياة ما هى إلا موت وميلاد وبعث عندما يلقى البطل للدنيا «حمادة شوشة» يقول أنه بدأ الجهاد الأكبر، نبدأ بالجنازة المرحوم ثم مسيرة العجوزين.

■ لكن واجه العرض أزمة فى الربط بين مشاهده؟

أعتبر الربط هنا «إدراكى» بمعنى أننا نسير فى الرحلة نتلقى فيها قيما فكرية وعاطفية وجمالية ومشاعر ثم نخرج بمجموعة من التساؤلات، عندما يكون الجمهور فى حالة تواصل لابد أن يخرج بنتيجة، وكل فرد سوف يختلف استنتاجه عن الآخر ففى هذا العمل لابد أن استفز فى المتلقى التساؤل، لأن التساؤلات هى التى تحرك الإنسان، إذا اكتفينا أصبحنا أمواتا، ليس هناك أحد مكتف لأن المكتفى هو المطلق وهو الله ذاته، استعنت بالمدرسة التفكيكة فالعرض منفصل متصل ليس هناك شوت بعد الآخر إلا وله ضرورة فلسفية وفكرية.

■ لكن تتابع المشاهد أحيانا يكون صادما للمتلقى؟

الصدمة مطلوبة فلابد أن يكون المتلقى فاعلا معى طوال العرض لا أحب المتلقى السلبي، يجب أن يلاحق الأفكار ويستمتع بالتجربة، لو القيم الفكرية والعاطفية والمشاعر حدث فيها خلل أصبحت هناك مشكلة وبالتالى طاقة الممثل الصامت على المسرح جزء من معادلة الفعل وحالة التواصل بينه وبين المتلقى.

■  كيف يكون المتلقى إيجابيا فى رأيك؟

بمعنى ألا يأخذ الأشياء برأسه وأذنه فقط، لابد أن يعمل بكل حواسه ومشاعره، قد لا يفهم مشهدا على المستوى الفكرى لكنه مستمتعا به، وقد يكون وصل إلى فكرة لكنه غير متأكد من مدى صحتها، الناس البسيطة عادة قد تخشى الاعتراف بأنها لم تفهم لكنهم فى النهاية يصلون إلى أفكار لكنهم غير متأكدين من صحتها وهذا حدث بالفعل.

■ ألم تخش من وقوع العرض فى فخ المتاهة خاصة على المتلقى البسيط؟

المتلقى لا يتوه لكنه غير متأكد من مدى فهمه للعرض، من أكثر التعليقات التى جاءت انا استمتعت لكننى غير متأكد من الفكرة التى توصلت إليها.. من قبل كنا نشاهد يوسف شاهين لكننا لا نتواصل معه من أول مرة، لكن بعد وقت عندما نعلم الجانب التاريخى للحدث، نبدأ فى إدراك ما صنعه المخرج، بعض الأعمال قد تحتاج إلى وقت لاستيعابها وربما هذه التجربة وهذه التركيبة من العروض ينطبق عليها نفس الفكرة.

■ ماذا كنت تقصد بـ«دنيا آدم»؟

«دنيا آدم» هى معادل النظام الرأسمالى الذى يصنع كائنات تشبهه، والذى يصنع من أنصاف الموهوبين شخصيات مهمة، هكذا يقاد العالم يصبحون هم المسئولون عن تطوير الثقافة والاقتصاد، وبالتالى  الناس تعمل لحساب الاستهلاك وليس الكينونة او المعنى، يختار من يرددون وحتى الموهوبون قد يقعون فى فخ الاستغواء بها مثلما حدث للمؤلف الذى أصبح يقبل قدميها وجلس على كرسى العجز فهى جعلته شخصا غير قادر على الإبداع ودار فى نفس الدائرة التى وضعته فيها ثم أصبح يقبلها بشكل آلي، مهما حدث لن نستطيع أن نتغلب على غدر الدنيا الإنسان دائما معرض فيها للتجارب، الدنيا «تغسلك وتستعملك وترميك وتجيب غيرك»، فى هذا العرض أتيت برأفت الدويرى على خشبة المسرح من أكثر من عمل مسرحى وأعلم جيدا أنه صناعة فكرية ثقيلة يحتاج إلى اجتهاد فى الفهم والدراسة.

■ ألم تر أن العرض غارق فى الرمز؟

ليس مهما أن يفهم الجمهور بشكل تفصيلى كل ما أردت أو كل ما شرحت، الهدف الأول بالنسبة لى هو الاستمتاع والثانى الحدوتة فى كل مشهد بداية ووسط ونهاية إذا تم ربطه بالفكرة الرئيسية سنخرج بفكرة جديدة، لكن العمل مثل لوحة الفن التكشيلى فى النهاية لابد أن تخرجى منه بجملتك الشخصية، كل فرد سيرى الحدوتة الخاصة به وهو المطلوب هذا ما أردته.