الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

رسالة دكتوراة بالأزهر لمواجهة الإتجار بالأطفال

شهدت كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر الأحد الماضى مناقشة أول رسالة دكتوراة أزهرية عن الإتجار بالأطفال للباحثة آية هشام سيد المدرس المساعد بكلية البنات الأزهرية بأسوان، تحت عنوان منهج الشريعة الإسلامية فى مواجهة جريمة الإتجار بالأطفال للحصول على درجة الماجستير فى الفقه.



وتتكون لجنة المناقشة من الدكتورة سعاد إبراهيم صالح أستاذ الفقه المتفرغ وعميد الكلية سابقًا، وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات المنصورة سابقًا، مشرفًا رئيسيًا، والدكتورة منال أحمد غلوش أستاذ الفقه المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية القاهرة (مناقشًا) ، ود. إبراهيم رمضان عطية أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالسادات. 

وتنطلق الرسالة من أن جريمة الإتجار بالأطفال تعد انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، كما تعد جريمة مربحة حيث تدر ما يعادل(151)مليار دولار من الأرباح غير المشروعة سنويًا، كما تشهد جريمة الإتجار بالأطفال نمواً عالميًا فهى مشكلة عالمية وتواصل ارتفاعها على مستوى العالم لتحتل نسبة الثلث من بين كل حالات الإتجار بالبشر المسجلة بحسب ما جاء فى تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة عن عام2014م حيث يوجد نحو(1.2)مليون طفل يتم المتاجرة بهم سنوياً فهم يشكلون معظم ضحايا الإتجار بالبشر فى إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا الشرقية.

وتعد الرسالة بحثًا جديدًا من نوعه يتناول بيان الأحكام الشرعية للصور الحديثة للإتجار بالأطفال مع بيان عقوبة المتاجرين من أجل التصدى لهذه الجريمة، إضافة إلى تقديم تصور شامل عن التدابير الواقية من الإتجار بالأطفال فى الفقه الإسلامى.

وتؤكد الباحثة فى رسالتها أن مفهوم الإتجار بالأطفال لا يعنى مجرد بيع الأطفال إنما تتعدد أشكاله وصوره، حيث أصبح العديد من هؤلاء الأطفال معرضين للعمل القسرى كعبيد، أو التبنى الزائف، أو يستخدمون فى الحروب، والنزاعات المسلحة، أو يتم استخدامهم كقطع غيار بشرية...إلخ، لافتة إلى أنه يوجد العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء هذه الجريمة فأسبابها متعددة، كما أنه يترتب عليها الكثير من الآثار الوخيمة.

ووفقًا لتوصيات الباحثة فإنه يجب تصحيح نقاط الضعف فى أى نظام قائم لحماية الأطفال داخل البلاد التى فشلت فى منع الإتجار بالأطفال أو التى ساهمت فى الإتجار بهم، كما يجب التعاون الدولى بین الدول جمیعها للقضاء على هذه الجریمة وخاصة بعدما أخذت هذه الجریمة صورًا دولیة إضافة إلى عدها عابرة للحدود.

كما طالبت بالتنسیق بین المنظمات غیر الحكومیة والمنظمات الدینیة لتسهیل مساعدة ضحایا هذه التجارة فى حالة العثور علیهم من قبل الدول سواء دولة المنشأ أو دولة العبور أو دولة المقصد.

وأوصت الرسالة بإقامة غرفة محادثة إلكترونیة لإنشاء شبكة من مكافحى الأنشطة غیر المشروعة فى المجتمعات المحلیة للحد من هذه الظاهرة قدر الإمكان، وإنشاء آليات لضمان حصول الأطفال ضحايا الإتجار على المساعدة والحماية التى يستحقها مع إعادة دمجه فى المجتمع وعلاجه وإعادة ثقتهم بأنفسهم، وإحساس العزة لديهم مع التركيز على التعليم.

كما طالبت بفرض المزيد من الرقابة على الحدود بين الدول وفرض قيود مشددة على الهجرة وتقييد حرية التنقل للأطفال ومكافحة أساليب الإتجار بالأطفال، وفرض أقصى عقوبة ممكنة على المتاجرين سواء كانوا متورطين بشكل مباشر أو غير مباشر بالأطفال، وتعويض الضحايا.

وشددت على أنه ينبغى أن تعمل هيئات المجتمع والدولة على صيانة حقوق الطفل، وضمان تمتع الطفل بها، فالأطفال من أكثر الجماعات البشرية تأثرًا بانتهاكات حقوق الإنسان، والعمل على رفع وعى المجتمع بقضايا الإتجار بالأطفال وكافة أشكال الاستغلال الذى يتعرضون له.

كما طالبت بضرورة تضافر جهود الدولة من أجل التصدى للعوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء الإتجار بالأطفال مع السعى وراء القضاء على أهم أسبابها وهو الفقر مع كفالة حق تعليم كل طفل، والعمل الجاد من قبل الجهات الحكومية والأهلية للانتقال بثقافة المجتمع من حالة الإنكار إلى حالة فهم المشكلة وإيجاد حلول لها، مع ضرورة التوسع فى انشاء مراكز لإيواء ضحايا جرائم الإتجار بالأطفال.