الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

كواليس 22 فيلما ومسلسلا لم يكملها الفتى الأسمر

أحمد زكــــى 86

نجم قلب الموازين المعتادة فى اختيار فتى الشاشة الاول وجعلها تتخطى عنصرية النجم ذى الشعر الناعم والبشرة البيضاء واستبدلتها بالشعر المجعد والبشرة السمراء ، «احمد زكى» بشرة سمراء ملامح منحوتة عينان معبرة تفصح عن شجون رحلتة للخروج من شرنقة اليتم، ظلت لون بشرته مرتبطة بنجوميته ، فهو الممثل الاقرب الى ملامح وقلب وعقل الجمهور المصرى . جسد شخصيات متبانية الكفيف ، المدمن ، الهارب، الدجال، الضابط، المحامى ، الطيار، الطبال، الملاكم ، الوزير، البواب، الكوافير ، المصور، السوائق ، المطرب ، العسكرى، رئيس جمهورية.



 الكاتب والمؤرخ محمد توفيق الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية لعام 2021 فرع الاعلام عن كتابة « الملك والكتابة- جورنال الباشا»، اصدر كتابه الجديد بعنوان «احمد زكى 86» عن دار ريشة للنشر والتوزيع ، اختص «توفيق » عام 86 للكشف عن مسيرة الفنية والانسانية فى حياة احمد زكى ، خمس سنوات قضاها «توفيق» فى البحث والتنقيب ارشفيا عن كواليس هذا العام ومتغيراته ، اثبت أنه كان عاما مفصليا وجوهريا وسياسيا وفارقا انعكس على انماط ونوعية افلام السينما المصرية.

 

3000 مصدر موثق أرشيفى 

 

استعان «توفيق» بـ3000 مقصوصة من الصحف والمجلات الفنية ومجموعة من الحوارات التلفزيونية لعام (86)، وربط بعض الأفلام بالمناخ العام لمصر ورغم صراعات الرقابة إلا ان الأفلام خرجت للنور، واحتلت كواليس وكوابيس فيلم «البريء» والعسكرى أحمد سبع الليل المساحة الأكبر من السرد والحكى. 

استخدم «توفيق« اسلوب مغايرة فى الكتابة عن المعتاد فى كتابات السير الذاتية، نصا أدبيا أقرب الى عالم الرواية جمع فيه بين وقائع حقيقية وجانب متخيل، وبطريقة »الفلاش باك» كأنه يكتب فيلما سينمائيا مكون من عدة مشاهد، جعل النمر الاسمر هو السارد والبطل وتدور الأحداث فى «لوكيشن الذكريات« خلف النافذة الزجاجية غرفة 800 بمستشفى لندن »كلينك» بعد إجراء جراحة استصئال المرارة جلس أحمد زكى أربعين يوما يسترجع ذكرياته منذ طفولته وأوجاعه اليتم والوحدة تلك الجانب الآخر من المرارة الحياتية ترافق المرارة الجسدية، ووفاء منها رغم طلاقهما سافرت من أجل الوقوف بجانبه «هالة فؤاد« ام ابنه الوحيد «هيثم».

 ولان الذكريات لا تأتى بترتيب زمن محدد فإذا بضيوف الذكريات يتسللون قلبه قبل عقله واحد تلو الآخر هما أحباء أولهم ابنه «هيثم« وأبوه الروحى صلاح جاهين وزملاء مهنة فنانين وفنانات لهم معه مواقف وحكايات عن أفلام رشح لها وسحبت منه وأفلاما اعتذر عنها آخرون فكانت من نصيب شهرته، ومخرجون لهم الفضل فى شهرته.

 

6 أفلام بدور العرض

 

النمر الاسمر عام 86 بدأ تصوير أهم أفلامه «زوجة رجل مهم»، «أربعة فى مهمة رسمية»، «المخطوفة» وأربعة أفلام كانت تعرض بدور العرض القاهرة والإسكندرية «البرىء»، «البداية»، «شادر السمك»، و«الراقصة والطبال»، بالإضافة الى استمرار عرض «الحب فوق هضة الهرم»، «سعد اليتيم».

 

22 فيلما لم يكملها 

 

قرأ احمد زكى قرابة 50 سيناريو وبحسب ما نشرته الصحف اتفق بشكل مبدئى على بطولة 22 فيلما جديدا بعضها بدأ تصويره، وبعضها اختلف مع مؤلفه، وبعضها لم يصل فيه مع المخرج إلى اتفاق، وأمام هذا الاكتشاف الذى توصل له الكاتب «توفيق» تذكرنا ما حدث منذ عامين بمكتب أحمد زكى حيث أهدرت مجموعة من السيناريوهات بعضها يملكها أحمد زكى وبعضها لم تخرج الى النور الى الآن . وهذه الأفلام هى: «جبل ناعسة«، «شقى العمر»، «الباب الاخضر» ،«من قتل أم الخير»، «شفاه غليظة»، «وراسا على عقب»، «وصفحة من كتاب الحب»، «العروسة»، «الافول»، «الحناكيش»، «لا يزال البحث جاريا» علاوة على مسلسلين تليفزيونين، ومسلسل إذاعي.

وللمخرجة ايناس الدغيدى فيلمين هما «امبراطورية الممنوع «قصة محمد البسوسى» رجل من الحى السادس». وفيلمين «باحبك يامحنون»، «النقطة 25» والمفارقة أن فى كليهما كان يجسد دور مريض، أثناء التصوير شعر بالتعب وآلم حقيقى سافر بعده للعلاج.

وبعد رحيل صلاح جاهين وعد بإحياء ذكراه بأفلام كتب قصتها جاهين «تحت تهديد السلاح»، «يوم قتل الزعيم» قصة نجيب محفوظ وسيناريو جاهين، واتفق مع سعاد حسنى على بطولة فيليمن هما «ألف ليلة بيضا» للمخرج ابراهيم عفيفى، «سليمان الحلبى» للمخرج على بدرخان .

 

13 فيلمًا بين نجوم الثمانينيات 

 

الصدفة لعبت دورا فى انتقال البطولة من نجم الى آخر، فيلم «الكرنك» رشحه المخرج على بدرخان لبطولة أمام سعاد حسنى إلا أن الصحف نشرت أن الكرنك بطولة نور الشريف، أصيب بصدمة وعلم أن موزع الفيلم رفض أن يقف شاب أسمر أمام السندريلا سعاد حسنى، فأقدم على الانتحار وأنقذه اصدقاؤه .

مع نبيلة عبيد بعد نجاحهما فى «شادر السمك والتخشيبة» رشح لفيلم «انتحار صاحب الشقة» اعتذر عنه وذهب الدور الى كمال الشناوى رشح لفيلم «الراقصة والسياسى« وبسبب سفره للعلاج ذهب الدور الى صلاح قابيل، و»الحناكيش» ذهب الدور الى كمال الشناوى. 

رشح لفيلم «سبانخ» وهو الجزء الثانى من فيلم «الافوكاتو« لعادل إمام، رفضت الرقابة اسم الفيلم وتم تغيره الى «سمك لبن تمر هندى» واعتذر أحمد زكى عن الفيلم وذهب الدور الى محمود عبدالعزيز، فيلم «البيضة والحجر» اعتذر محمود عبد العزيز وذهب الدور الى أحمد زكى. و«سكة سفر» اعتذر أحمد زكى ذهب الدور لنور الشريف .

فيلم «الهروب» عرض على نور الشريف واعتذر، وعلى عادل إمام واعتذر فأصبح واحدا من أهم افلام أحمد زكى، وأثناء تصوير فيلم «سعد اليتيم» ذهب المنتج الى محمود عبد العزيز يشكوى عدم التزام أحمد زكى وطلب من محمود عبد العزيز أخذ دوره، إلا أن عبد العزيز أصلح الأمر بين المنتج وزكى وأعاد الفيلم الى احمد زكى ليكمله. 

فيلم «البيه البواب» رشح له عادل إمام واعتذر ليكون من نصيب أحمد زكى وتالق فيه بجدارة. رفض عادل إمام «الراقصة والطبال» فذهب الى أحمد زكى.

فيلم «الحريف« رشح له أحمد زكى إلا أن خلافا حدث مع المخرج محمد خان سبب أن أحمد زكى يمثل فيلم آخر هو «النمر الأسود» فذهب خان الى عادل إمام ووافق على الدور، والمصادفة أن عرض الفيلمين فى نفس التوقيت فى السينما تجاوزت ايرادات «النمر الأسود» عن إيرادات فيلم «الحريف».

 فيلم «البريء» رشح أحمد زكى للبطولة وحين انسحب أحمد زكى من الإنتاج لظروفه، غضب المؤلف وحيد حامد والمخرج عاطف الطيب وعرض الدور على نور الشريف إلا أن نور الشريف أبلغلهم: «إن الدور ده مايعملوش إلا أحمد زكى».

 

6 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم

 

هما أبناء الصمت – اسكندرية ليه – البرىء – الحب فوق هضة الهرم – «زوجة رجل مهم»، وفيلم «أحلام هند وكاميليا» كان حلم المخرج محمد خان أن تكون البطلتين أمام أحمد زكى هما فاتن حمامة وسعاد حسنى إلا أن سعاد اعتذرت، فذهبت الأدوارالى نجلاء فتحى وعايدة رياض .

 

لقاء العندليب والنمر 

 

ظلت تراوده ذكريات مسرح مدرسة الزقازيق الثانوية الصناعية حيث اشتهر بأنه يقلد الفنانين، اختير لقيادة فريق التمثيل وقدم مسرحيات على مسارح القاهرة وحصل على جائزة أحسن ممثل ونصحوه أن يكمل دراسته بمعهد التمثيل وقد رافقته بالعروض على مسرح مدرسة الصنايع ابنة الزقازيق الفنانة سناء يونس .

 ومن منصة المسرح جاءت البداية رشح لدور بمسرحية «هالو شلبى» ويليها مسرحية «مدرسة المشاغبين» بترشيح من المخرج جلال الشرقاوى ونجح ضمن نجوم المشاغبين، وأثناء العرض حضر عبدالحليم حافظ الذى يحمل لقب العندليب الأسمر وكلاهما لهم نصيب من السمار وجمال الروح أعجب بأدائه وقال له: «انت هاتبقى نجم كبير». وصارا أصدقاء ومن هذه اللحظة حلم أحمد زكى أن يقدم يوما ما قصة «حليم» فى السينما وقد تحقق حلمه بالفعل، ثم شارك بمسرحية «العيال كبرت» وبعدها هجر المسرح الى السينما . 

 

براءة «البرىء»

 

 بغرفته بالمستشفى كان حريصًا على قراءة الصحف المصرية ومتابعة أخبار الفن الثلاثاء 18 فبراير عام 1986 اجتمع قادة ومسئولون وأصحاب القرار بالدولة ومعهم وزير الثقافة ونقيب السينمائيين ومدير الرقابة ومنتج فيلم «البرىء» صفوت غطاس وذلك عرض خاص للفيلم، وبدون دعوة أبطال الفيلم ولم يعلم مؤلف الفيلم ومخرجه بموعد هذا العرض، وقال وزير الدفاع: «إننى لم أشعر كظابط بأى إساءة من الفيلم»، وقدم ثلاث ملاحظات وهى: لابد من تحديد الفترة الزمنية التى يتناولها الفيلم، وضرورة حذف بعض الألفاظ التى وردت على لسان «أحمد سبع الليل» العسكرى، وتغير الزى العسكرى لذى يرتدية الممثلون، وتم تفويض نقيب السينيمائيين بإجراء التعديلات، ونشر بالصحف براءة فيلم البرىء وتزامن أزمة الفيلم قيام بعض عساكر الأمن المركزى بتظاهرات وإضرابات حين أشيع أن فترة التجنيد زادت عامًا لتصبح 4 سنوات، إلا أن القادة نفوا تلك الشائعة .

 

لغز رفض مهرجان «كان» 

 

وفى الصفحات الفنية كتب أنه تم ترشح «البرىء» من لجنة المهرجانات ليمثل مصر فى مهرجان «كان» الدورة التاسعة، بينما نشر بالصحف أن إدارة مهرجان «كان» رفضت وقالت إنه دون مستوى المنافسة، ونشرت الصحف أخبارا مختلفة أن السبب ليس ضعف المستوى بل إن الفيلم لم يصل فى الموعد المحدد، فلم يتم عرضه أو مشاهدته، ومن الأسباب إهمال الموظفين أن الفيلم ظل فى مخازن الإدارة الى ما بعد الموعد المحدد فسقطت شروط الاشتراك فى المهرجان. وظلت التساؤلات متداولة فى الصحف عن السبب الرئيسى.

 

صناع الفيلم يطالبون بمعنه 

 

المؤلف وحيد حامد أثناء مشاركته بتظاهرات إصابته ضربة من عسكرى ظنًا منه أنه من أعداء الوطن، فاستوحى قصة فيلمه من شخصية العسكرى، وكتب القصة باسم «بيت ابليس» وتحمس لها المنتج صفوت غطاس وزوجته سميرة أحمد وتم تغيير اسمه الى «البرىء».

رغم حصول الفيلم على موافقات من جهات وتصاريح بالتصوير فى أماكن مهمة بالدولة، إلا أن أزمة الفيلم ذهبت الى صناع الفيلم وهما المؤلف وحيد حامد والمخرج عاطف الطيب بسبب عدم حضورهما العرض الخاص الذى حضره مسئولون من الدولة، وعلما أنه تم حذف مشهد النهاية وبعض المشاهد الأخرى، ورفضوا تنفيذ الملاحظات وصرح وحيد حامد: «أنه يناقش قضية القهر فى كل مكان وزمان وعرض الفيلم بالحذف إساءة فكرية وفنية». 

وبعد ثلاثة شهور انتهت أزمة «البرىء» بحذف مشهد النهاية بحسب اعتراض الرقابة وتم ذلك عن طريق المخرج والاحتفاظ ببقية المشاهد دون تدخل أحد، وتم العرض الأول «البرىء» يوم 11 اغسطس 1986 لأول مرة فى السينما وجاء فى المركز الثانى من حيث الإيرادات بعد فيلم عادل إمام «سلام ياصاحبى».

 

صدمة رحيل «صلاح جاهين»

 

 راوده تساؤل عن صلاح جاهين لماذا لم يتصل به بالمستشفى وكان جاهين قد وعده أن يأتى له بلندن ليطمئن عليه، أبلغه الطبيب برحيل جاهين دون أن يعلم من هو جاهين بالنسبة له، فترك أحمد زكى سريره لكى يسافر الى مصر إلا أنه نزف وانفتح جرحه وتدهوت حالته وأعادوه الى سريره لإجراء جراحة أخرى لتخلصه من آثار الصديد، واسترجع أحمد زكى ذكرياته مع »جاهين» وإحساس الأبوة الصادق والدعم الفنى والانسانى والاجتماعى الذى منحه له وأثناء أوجاعه اتصلت به سعاد حسنى ووعدته حين عودته الى القاهرة سيقومون بعمل تأبين جاهين، وسوف تغنى أشعاره التى كتبها فى رباعياته.