الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

أزمة الغواصات الفرنسية تشتعل

باريس: أوروبا بدأت تخرج من البراءة الدبلوماسية

 ما زالت تداعيات الشراكة الثلاثية بين بريطانيا واستراليا وأمريكا تلقى بظلالها على علاقة تلك الدول بفرنسا وهو ما أثار أزمة دبلوماسية متعددة الجنسيات، حيث قال وزير الدفاع الأسترالى بيتر دوتون، أمس الأحد: إن أستراليا كانت «صريحة ومنفتحة وصادقة» مع فرنسا بشأن مخاوفها من صفقة لشراء غواصات فرنسية.



وتخلت أستراليا عن اتفاق 2016 مع مجموعة نافال الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات التقليدية، وأعلنت الخميس عن خطة لبناء ما لا يقل عن 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية والبريطانية فى شراكة أمنية ثلاثية.

وأثارت هذه الخطوة غضب فرنسا حليفة الولايات المتحدة وبريطانيا فى حلف شمال الأطلسى ودفعتها لاستدعاء سفيريها لدى واشنطن وكانبيرا، كما أثارت حفيظة الصين، القوة الكبرى الناشئة فى منطقة المحيطين الهندى والهادى.

تلك الصفقة وضعت واشنطن فى أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع فرنسا، حيث يرى محللون أنها قد تلحق ضررا دائما بالتحالف الأمريكى مع فرنسا وأوروبا مما يثير شكوكا أيضا بشأن الجبهة الموحدة التى تسعى إدارة بايدن لتشكيلها ضد القوة المتنامية للصين.

ومؤخرا أعلن وزير الخارجية الفرنسى، جان إيف لودريان، أن أزمة صفقة الغواصات مع أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا «كذب وازدواجية واحتقار لفرنسا».

وقال لودريان فى مقابلة مع قناة «فرانس 2» الفرنسية تعقيبا على الأزمة مع الدول الثلاث: «أوروبا بدأت تخرج من البراءة الدبلوماسية.. ما حدث هو كذب وازدواجية واحتقار لنا».

واعتبر لودريان أن طريقة الرئيس الأمريكى جو بايدن، تشبه طريقة سلفه السابق دونالد ترامب، مع فرق استخدام تطبيق تويتر، على حد تعبيره، متهما فى الوقت ذاته بريطانيا بـ«الانتهازية المستمرة».

وأكد لودريان أن أزمة الغواصات ستؤثر على مستقبل حلف شمال الأطلسى (الناتو)، موضحا أن استدعاء السفير الفرنسى لدى الولايات المتحدة لأول مرة على الإطلاق إجراء سياسى جاد يعكس قوة الأزمة.

كما قال وزير الدولة الفرنسى للشئون الأوروبية كليمنت بون: إن قرار أستراليا بالتراجع عن صفقة الغواصات مع باريس، لا يقوض الثقة فى فرنسا فحسب وإنما يقوض الثقة فى أوروبا بأكملها.

ووصفت فرنسا إلغاء الصفقة -التى قُدرت قيمتها بمبلغ 40 مليار دولار فى عام 2016 وتقدر قيمتها بأكثر من ذلك اليوم- بأنها طعنة فى الظهر وقررت استدعاء سفيريها لدى الولايات المتحدة وأستراليا.

وقالت أستراليا إنها تأسف لقرار فرنسا استدعاء سفيرها فى كانبيرا وأنها تثمن علاقتها مع فرنسا وستستمر فى التواصل مع باريس بشأن قضايا أخرى.

وقال متحدث باسم وزيرة الخارجية ماريز باين فى بيان إن «أستراليا تتفهم خيبة أمل فرنسا العميقة من قرارنا الذى اتُخذ بما يتفق مع مصالح الأمن القومى الواضحة والمُعلن عنها».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن فرنسا «حليف حيوى» وإن الولايات المتحدة ستعمل فى الأيام المقبلة على حل الخلافات.

لكن وزير الدفاع الأسترالى قال، أمس، إن أستراليا أثارت مخاوف مع فرنسا بشأن الطلبية لعامين.

وقال رئيس الوزراء سكوت موريسون، الجمعة، إنه عبر للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى يونيو عن «مخاوف كبيرة للغاية» بشأن الاتفاق وأوضح أن أستراليا «ستحتاج إلى اتخاذ قرار بشأن مصلحتنا الوطنية».

وقال وزير المالية سيمون برمنجهام إن أستراليا أبلغت فرنسا بالاتفاق لكنه أقر أمس الأحد بأن المفاوضات كانت سرية نظرا «للحساسيات الكبيرة».

وامتنع دوتون وبرمنجهام عن الكشف عن تكاليف الاتفاقية الجديدة على الرغم من أن دوتون قال: «لن يكون مشروعا رخيصا».

ويمثل الخلاف أدنى مستوى فى العلاقات بين أستراليا وفرنسا منذ عام 1995 عندما احتجت كانبيرا على قرار باريس استئناف التجارب النووية فى جنوب المحيط الهادى واستدعت سفيرها للتشاور.

وفى تعليقها، ذكرت صحيفة «صنداى تليغراف» أن بريطانيا والولايات وأستراليا اتفقت على تفاصيل الشراكة الأمنية خلال قمة مجموعة السبع فى يونيو الماضى ببريطانيا، دون علم الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون.

وقالت الصحيفة: إن وزير الخارجية البريطانى آنذاك، دومينيك راب، شارك فى إبرام الصفقة، فى الوقت نفسه، لم يلتفت الوزير إلى التحذيرات من أن ذلك قد يضر بالعلاقات مع الصين وفرنسا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوثائق المتعلقة بالاتفاقية الأمنية الثلاثية «AUKUS» تم تصنيفها فى الحكومة البريطانية على أنها «سرية للغاية».