السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الرئيس السيسى.. والحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

الرئيس السيسى.. والحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب فى مسألة «المعاشات» وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن فى المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير القلق والخوف للأحياء السائرين على درب الزمن؛ الذى سيفضى بهم إلى النتائج نفسها التى عانت منها الأجيال السابقة.



وتعالت الصرخات لأصحاب الضمائر فى هذا الوطن.. عل الصوت يصل لننقذ البقية الباقية من الأمل فى تلك النفوس التى أعطت الجهد بالعرق والدم والإخلاص؛ لرفعة هذا البلد الأمين وتأمين مستقبله ومستقبل أبنائه الشرفاء فالمعاش آت لامحالة سنبلغه جميعًا لامفر. وعندما نطالع هذا الخبر الذى ساقه المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية سعادة الدكتور بسام راضى معنونًا بالآتى: «السيد الرئيس يوجه بتعزيز منظومة دعم العاملين بمجال الفن باعتبارهم قوة مصر الناعمة ومنارتها الإبداعية» وبمتابعة الخبر نعرف أن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى قد عقد اجتماعًا مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد معيط وزير المالية، والسيد هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، والسيدة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى، واللواء محمد أمين مستشار رئيس الجمهورية للشئون المالية، والسيد جمال عوض رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى»، وأن الاجتماع تناول متابعة «منظومة دعم وحماية الفنانين، وكذلك تطوير الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى»، استعرض فيه الرئيس جهود تطوير منظومة دعم وحماية الفنانين والمحاور الخاصة بشأن تحسين معاشات أعضاء النقابات الفنية والتشكيلية التى تضم كافة الفئات الإبداعية والفنية، وحصر موقفهم التأمينى؛ سواء الاجتماعى أو الصحى، بالإضافة إلى مقترحات إصلاح الإطار التشريعى لتحسين الضمان الاجتماعى ورعاية أعضاء تلك النقابات، فضلًا عن جهود توفير مصادر تمويل للمنظومة الجديدة، وكذا الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة.

وقد وجه السيد الرئيس بتدقيق قاعدة البيانات الخاصة بحصر وتسجيل الفنانين بمختلف فئاتهم بالتنسيق والتعاون مع النقابات الفنية المختلفة، وذلك لشمولهم ببرامج الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية ضد المخاطر المتنوعة مثل الشيخوخة والعجز وغيرها، والتى قد تعيقهم عن أداء عملهم، خاصةً ما يتعلق بالعاملين بالقطاع الفنى الذين لا يتمتعون بوظائف منتظمة ولا يمتلكون مصادر بديلة للدخل، وذلك بهدف توفير سبل المعيشة الكريمة لهم ولأسرهم، بما يساعد على تعزيز وحماية القوة الناعمة لمصر على الصعيد الفنى والإبداعى والثقافى، والتى طالما مثلت إرثًا متميزًا لمصر فى المنطقة والعالم كمنارة للفن والإبداع.

وهذا الاهتمام الرئاسى بقوة مصر الناعمة يثلج الصدور ويبعد عن ذاكرتنا معاناة قدامى الفنانين من الترك والإهمال عندما هاجمهم المرض والشيخوخة وانحسرت عنهم الأضواء، فتوفير حياة كريمة لهم يعيد إليهم الاحترام المفقود لمشوار حياتهم وعطائهم للفن، وهذه العناية تؤكد إيمان الدولة بأهمية الدور الذى تلعبه هذه الفئة فى خدمة المجتمع، وهذه اللفتة الإنسانية من السيد الرئيس ليست بالأمر المستغرب عليه فهو يعلى من كرامة كل مصرى على وجه البسيطة.

وتحضرنى مقولة الموسيقار أرنست ليفى: «ستبدأ الإنسانية بالتحسن عندما نأخذ الفن على محمل الجد كما الفيزياء أو الكيمياء أو المال»، ويقول الرسام بيكاسو: «الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية».

حقيقة لا ينبغى أن تغيب عن الأذهان أن للفن مفاتيحه السحرية التى تُحسن وتهذب وترقى بالإنسانية، سواء كإنسان فنان أو كشعب متلقٍ للفنون بقصد أو دون قصد، فالشعوب التى كانت حضارتها وتاريخها وثقافتها ترتكز على الفنون، لها ذائقة مختلفة فى الإبداع والإنجازات فى مختلف نواحى حياتها، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية، ولك أن تتأمل بعض الدول والشعوب، وأبرز من غيروا ملامح وعلوم العالم والنظريات البشرية؛ فقد استخدم العرب المسلمون مصطلح الصناعة للإشارة إلى الفن، فقد ورد فى معجم الوسيط أن الصناعة هى كل فن أو حرفة مارسها الإنسان حتى برع فيها. 

ويمكن القول إن الفن والصناعة يشتركان فى الإتقان، والإجادة، والمهارة، والتحسين، والتزيين، والعمل بإحكام. ومن الأمثلة على ذلك ما جاء فى الموسيقى أنها نوع من أنواع الصناعة؛ قال ابن خلدون عنها إنها صناعة الألحان وتلحين الأشعار الموزونة لتقطيع الأصوات على نسب منتظمة ومعروفة، كما استخدم العرب مصطلح الفنون للإشارة إلى أنواع العلوم المختلفة.

إذن فاهتمام الرئيس والدولة بمستقبل العاملين فى الفن وصناعه وتوفير الحياة الكريمة لهم تأمينا ضد دورات الزمن وغوائله لهو عين الحكمة ورأسها بل هو كل الصواب!

  أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون حاليًا - ورئيس قسم الإنتاج الإبداعى سابقًا.