الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
التعليم.. من التخريب إلى التطوير «8»

التعليم.. من التخريب إلى التطوير «8»

يقول ألبرت أينشتاين «الطالب ليس وعاء عليك ملؤه، بل شعلة عليك أن توقدها»، مقولة تكتسب أهميتها ونحن نقف على بعد أيام قليلة من مشارف عام دراسى جديد ومرتقب يحدونا الأمل والرجاء أن تعود فيه المدرسة إلى سابق عهدنا بها، يلتزم فيها التلاميذ والمعلمون بضوابط حاكمة تصوب مسار العملية التعليمية، وترسم وزارة التربية والتعليم خطًا بيانيًا فاصلًا يتوافق مع إرادة الدولة التى تستعد بحسم للقضاء على الظواهر السلبية التى شابت منظومة التعليم وتراكمت فى العقود الأخيرة.



بكل أسف وأسى أقول أن أكثر ما يهدد نظام التعليم الجديد الذى أنفقت عليه الدولة مئات المليارات من الجنيهات يكمن فى عدم اتباع طرق التعليم الحديثة، وأغلب الظن أن غالبية المعلمين يجهلونها بدليل أن أوكار وبؤر الدروس الخصوصية المتفشية فى ربوع مصر مازال التعليم فيها بالتلقين هو السائد، فى زمن تهيمن فيه التكنولوجيا على مفاصل حياتنا، هؤلاء المعلمين الذين يحتفظون بالطريقة التقليدية ولم يستطيعوا أن يغادروها هم أنفسهم الذين سوف يقومون بالتدريس فى مدارسنا، ليس من المنطق أن نفعل ذات الشيء مرة بعد أخرى ونتوقع نتيجةً مختلفةً.

إن ما قامت به وزارة التربية والتعليم فى السنوات الثلاث الأخيرة يعد ثورة تعليمية كبرى، خصوصًا فيما يتعلق بتحديث وتطوير المناهج ونظم الاختبارات التى تنتقل بالتعليم من عقم التلقين إلى إعمال التفكير، لكنها ليست كافية لأن غالبية من يقوم على التدريس من المعلمين لم يشملهم التطوير بعد، وربما لم يعرف بعضهم بأن شيئًا ما قد تغير فى السياسات التعليمية، وللأسف فى الآونة الأخيرة صادفت بعضًا منهم، كما صادفت طلابًا فى التعليم الإعدادى والثانوى بالكاد يستهجون أحرف الكلمات وغير قادرين على القراءة، هذه مخرجات نظام التعليم بالتلقين الذى يتشبث به بارونات الدروس الخصوصية لأنه يحقق مصالحهم الذاتية رغم أنه يضر بحاضر الأجيال ومستقبل الأمة بأسرها!. 

بعض من تحدثوا معى من المعلمين والمهتمين وأولياء الأمور يرون أن نحو 100 مليار جنيه تنفقها نحو 26 مليون أسرة مصرية لديها أولاد فى مراحل التعليم المختلفة على الدروس الخصوصية يمكن أن تكون حلًا للخلل فى منظومة التعليم إذا تم توجيهها إلى رفع مستويات المعلمين ماليًا، ومن ثم تشديد العقاب جنائيًا إذا تورط أحدهم بعد ذلك مجددًا فى ارتكاب جريمة الدروس الخصوصية، الحقيقة لا أدرى هل هذا حل فى ظل دستور يؤكد على حق مجانية التعليم؟! وهل يمكن للدولة القوية أن تخضع لابتزاز بارونات وأباطرة الدروس الخصوصية الذين أصابتهم التخمة المالية فى ظل شعب يكد ويكدح من أجل تعليم أبنائه؟

تظل قضية التعليم هاجسا يؤرق الجميع فى شعب يقدس التعليم الجاد، يرى فيه  البعض خلاصًا من كل المشاكل به تعبر الأمة إلى المستقبل، وتحقق التنمية، وتتجاوز المحن، وتقضى على الفساد والإرهاب والتطرف (توجد أبحاث عديدة تؤكد أن هناك علاقة ما بين التعليم بالتلقين والانحراف الفكرى)، ويرى فيه البعض الآخر خلاصًا من الفقر، وضمانًا للوظيفة، وربما جلبًا للوجاهة الاجتماعية، الجميع يتفق ويصر على عودة المدرسة لأن بالتعليم وحده لا تستقيم الأخلاق، فالتربية والتعليم ليستا مترادفتين، التعليم بكل شموله يظل محدودًا، أما التربية فهى أعم وأشمل.  

التعليم ليس مسئولية وزارة التربية والتعليم فقط، تشترك معها فى المسئولية جهات تنفيذية متعددة، والحقيقة الساطعة أن الدولة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى فعلت وتفعل الكثير من أجل النهوض بالتعليم ومواكبة نظم التعليم العالمية، لكن أين دور المحافظين فى مكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية والرقابة على الحضور والانصراف فى المدارس؟، لماذا لا يقتدى هؤلاء بالرئيس الذى يبدأ عمله بعد الفجر فى الوقت الذى يذهب فيه بعض المحافظين إلى مكاتبهم بعد انتهاء اليوم المدرسى؟.