الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الشفافية المفترى عليها

الشفافية المفترى عليها

ما حدث أول أمس من انقطاع لخدمات تطبيقات التواصل الاجتماعى الأربعة الشهيرة- فيسبوك- واتساب- انستجرام- ماسنجر-فى كل بقاع الأرض لمدة وصلت الى ست ساعات ربما يكون هو الانقطاع الأشمل والأوسع نطاقا منذ بداية عمل تلك الشبكات.



الانقطاعات السابقة ربما لم تكن فى المواقع الأربعة معا وفى بعض الحالات الأخرى كانت انقطاعات جزئية لبعض خصائص تلك التطبيقات أو فى بعض مناطق من العالم دون الأخرى.

الموقف الحالى مختلف فالانقطاع كان كاملا وشاملا، تأثر به جميع مستخدمى تلك الشبكات- حوالى 3 مليارات مستخدم لتطبيق فيسبوك و3 مليارات للواتساب والانستجرام معا- مما أدى إلى شلل تام لكل الخدمات المقدمة والتى يتم استخدامها فى العديد من المجالات أقلها أهمية هى التسلية وقتل الوقت.

انخفضت أسهم الشركة هذا اليوم بمقدار 5.5% وكان نصيب مارك زوكربرج من تلك الخسارة حوالى 6 مليارات دولار أى أن الساعة الواحدة قد كلفته مليار دولار بالتمام والكمال فيما تشير التقديرات السابقة الى أن أرباح الشركة تصل الى 6.5 مليون دولار فى الساعة الواحدة، أما على مستوى أسهم وأرباح الشركات والمؤسسات والأفراد أيضا والذين يعتمدون على تلك التطبيقات لإدارة أعمالهم فالخسائر لا تزال تحتاج الى تقدير ودراسة. المشكلة الرئيسية تأتى من التصريحات المقتضبة التى صرح بها مسئولو تلك الشركات من خلال منصة تويتر وللأسف فإن هذا الغموض هو أسلوب الشركة دائما فى إبلاغ المستخدمين عن أسباب الأعطال بصورة عامة وهو ما فتح الباب للتكهنات الفنية-عطل فى الـ DNS أو الـ BGP- وهى أمور فنية مرتبطة ببروتوكولات الاتصال وأن الأمر بفعل فاعل من داخل الشركة أو نتيجة هجوم سيبرانى تم على يد طفل صينى عمره 13 عاما. أعتقد أن على ادارة الشركة أن تتحلى بالشفافية هذه المرة وتفصح عن السبب الحقيقى والذى سيكون مقنعا للخبراء ومرضيا لعموم المستخدمين فأزمة الثقة تتزايد وخاصة فى ظل تصريحات موظفة سابقة فى الشركة تتهمهم فيها اتهاما مدعوما بالوثائق أنهم لا يهتمون بمكافحة خطاب الكراهية والعنف ولا بنشر الأخبار المضللة والمغلوطة سعيا وراء المزيد من المكاسب المادية.