الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
20 سنة إدارة (8)

20 سنة إدارة (8)

على الرغم من أن علوم الإدارة تستخدم لغة الأرقام أحيانا وخاصة عند وضع الخطط وقياس الأداء إلا أنها فى أحيان كثيرة ونتيجة أن أحد أهم عناصرها هو التعامل مع البشر فإننا نجد بعضًا من عدم الوضوح فى استخدام أساليب الإدارة نتيجة اختلاف طبيعة العمل الذى تتم إدارته وأيضا نتيجة لاختلاف العنصر البشرى فى العديد من الخصائص.



هذا الاختلاف هو ما يجعل القسمين الرئيسيين فى كليات التجارة ـ الإدارة والمحاسبة ـ مختلفين نوعًا ما وينعكس هذا الاختلاف على طبيعة تفاعل خريجى كل من القسمين عن بعضهما البعض حيث نجد أن خريجى قسم المحاسبة يميلون إلى استخدام الأرقام والحديث بلغة الأرقام أكثر مما يفعل خريجو أقسام الإدارة.

فعلى سبيل المثال قد يقوم اثنان من المرؤوسين بارتكاب خطأ ما فيما يقومون به من عمل وهنا تقتضى الحكمة ألا تتم مجازاتهما بنفس الجزاء فربما يتم توقيع عقوبة قاسية على أحدهما والاكتفاء بالإشارة بملاحظة بسيطة للآخر حيث يأتى الاختلاف فى رد فعل المدير نتيجة اختلاف المرءوس فالمرءوس فى الحالة الأولى دائم الخطأ وتم التنبيه عليه عدة مرات كما أنه كثير الأخطاء فتتم إضافة هذا الخطأ إلى حزمة الأخطاء السابقة وهنا يأتى رد الفعل أما بالنسبة للمرءوس الثانى فإنه و نتيجة أنه شخص ملتزم ويهتم بعمله ويقوم به على أكمل وجه فإن ردة الفعل تجاه هذا الخطأ يكون بسيطًا وربما لا يتعدى ملاحظات بسيطة.

تلك الاختلافات فى ردود الأفعال لا تأتى الا بالخبرة والممارسة وبالنظر دائما إلى الصورة الكلية لأمور وليس نتيجة نظرة ضيقة للأمور والمثال على هذا ما  يقال عن واقعة لاحد المرءوسين فى إحدى الشركات والذى اقترف خطأ كبد شركته عشرة آلاف دولار وهنا اجتمع مجلس إدارة الشركة لبحث العقوب المناسبة تجاه الموظف واتفق أغلب الحضور على أن أنسب عقوبة هى أن يتم فصله وخصم تلك القيمة من مستحقاته على أن يقوم بسداد باقى القيمة مستقبلًا وهنا انبرى رئيس مجلس الإدارة مقترحا ترك الموظف وعدم الاستغناء عنه قائلا «لقد استثمرنا فى هذا الموظف الكفء بما قيمته عشرة آلاف دولار وسيكون من عدم الحكمة أن نقوم بإهدائه إلى أى شركة منافسة».