الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
خطوة إلغاء مد الطوارئ...  دلالات وتداعيات

خطوة إلغاء مد الطوارئ... دلالات وتداعيات

  كل يوم تقطع الدولة المصرية خطوة واسعة واثقة نحو تعميق وترسيخ قواعد الجمهورية الجديدة المنوط بها تحقيق التطلعات الشعبية المشروعة فى حياة كريمة حرة، تتوافق مع المكنون الحضارى للأمة المصرية، مثلما تتسق مع القيم السائدة فى المجتمع الدولى المعاصر.



  فقد فاجأ الرئيس السيسى مؤخرًا الكل وأعلن على صفحته على فيس بوك إلغاء مد حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد، مُعبراً بذلك عن جملة من الرسائل التى ينبغى الانتباه إليها على نحو دقيق لما تحمله من أهمية كبيرة على طريق استيعاب ما بها من تفصيلات وركائز لا ينبغى أن تغيب عن الجميع، فى الداخل والخارج على السواء. وفى ذلك أقول:

ــ هذه الخطوة شكلت مأخذًا لطالما استندت إليه كثير من أساليب التقول والمزايدة على الدولة المصرية دون أى اعتبار لمقتضيات الأمن الواجبة أو ما تمر به الدولة من ظرف استثنائى استمر منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير وإلى أن صححت ثورة الثلاثين من يونيو المسار بصعوبة شديدة.

ــ ومع ذلك أثق تمامًا أن هذه الخطوة الشجاعة تم اتخاذها بإرادة مصرية خالصة، وبدوافع وطنية بحتة، لا مجال فيها للمزايدة أو التفسيرات المغلوطة التى يحلو لأعداء الوطن التغنى بها دون أى اعتبار للحقائق على الأرض، بل ودون منطق مقبول.

ــ أرى أن الرئيس السيسى لم يتسرع فى اتخاذ هذه الخطوة، ومال بقوة نحو ما يفرضه الأمن القومى من ضرورات عير عابئ بما يبثه أعداء الوطن من أكاذيب فى هذا الشأن، كانت تستهدف الطعن فى قوة الدولة المصرية وقدرتها على الانسجام مع المجتمع الدولى الذى اقتنع بعد جهد جهيد بالإرادة الشعبية الحرة للشعب المصرى الذى تمسك بثورته إلى أن تجسدت أمام العالم كله ثورة مُلهمة شجاعة أعادت للدولة المصرية هويتها وهيبتها وانطلقت بالوطن إلى آفاق بعيدة على طريق التنمية المُستدامة بخطوات واثقة شهد لها العالم كله بالنجاح المتميز.

ــ الثمن الفادح الذى دفعته مصر لنيل الاستقرار والأمن الذى تنعم به والذى أدى إلى اتخاذ الرئيس السيسى هذه الخطوة كان ثمنًا بخسًا أمام ما تحقق للوطن من نجاحات لم يكن غيرها يُرضى أرواح الشهداء الأبرار الذين ضحوا بحياتهم فى سبيل رِفعة الوطن وعِزة أهله. ولابد أن يكون هذا النهج الرفيع درسًا لكل وطنى غيور على وطنه وأهله.

ــ هذه الخطوة لا تعنى أبدًا أن التحديات والمخاطر زالت أو أنها إلى زوال أو أن خطوات الأعداء تراخت عن أهدافها المُخزية، ولكن الحال أن الدولة المصرية باتت أكثر قوة، وامتلكت من الأدوات ما يكفى لمجابهة أعدائها دون إجراءات استثنائية، وهى درجة من النضج تستحق توجيه التهنئة إلى كل القائمين على العمل العام فى مصر، وعلى رأسهم القيادة السياسية التى نجحت باقتدار فى إدارة دفة الأمور فى أوقات حالكة شاقة، وانتهجت فى ذلك نهجًا وطنيًا يمثل بالفعل قدوة حسنة للأجيال المُقبلة.

ــ وعليه، لا أرى فى الخطوة التى اتخذها الرئيس السيسى مؤخرًا إلا دافعًا قويًا لمزيد من العمل والجهد الوطنى المخلص القادر على تلبية متطلبات الأمن القومى بتفاصيله كافة، السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إذ ليس فى الأمر مدعاة للاحتفال قدر ما هو دعوة للانتباه ومزيد من الحرص والحذر من الجميع؛ فليس للنجاح نهاية، وطموحات الشعب دائمًا متزايدة ومتصاعدة، ولا تقف طموحات الشعب عند حدود بعينها؛ فإلى مزيد من العمل الوطنى الجاد والأمين، وكل الثقة فى الله عز وجل، ودعمه لللشعوب المُحبة للسلام والأمن الساعية بقوة وأمانة وشرف نحو الرخاء.