الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

عودة المشاركات العربية والدولية

أجواء احتفالية فى مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابى

بعد حالة الجدب والتصحر التى عانت منها مدينة شرم الشيخ عاما كاملا بسبب تراجع السياحة والزائرين بعد تفشى فيروس كورونا، استطاع مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى فى دورته السادسة استعادة حيويته من جديد، فى أجواء احتفالية مبهجة أقيمت فعاليات افتتاح الدورة السادسة بين حضور الوفود العربية والدولية من الفرق المشاركة وضيوف المهرجان مقارنة بالعام الماضى دبت الحياة فى قصر ثقافة شرم الشيخ الذى شهد عروضا متنوعة بين ثلاث مسابقات مختلفة: مسابقة العروض الكبرى ومسابقة المونودراما ومسابقة مسرح الشارع، التى أقيمت حول أطراف السوق القديم، استفاقت المدينة على اقبال سياحى كبير،  وبالتالى شهدت عروض مسرح الشارع اقبالا جماهيريا على حضورها ومتابعتها، هكذا استعاد المهرجان بهجته وضيوفه من دول عربية وأجنبية متنوعة.



انطلقت فعاليات شرم الشيخ على مدار أيام انعقاده متنوعة بين عروض وندوات وورش فنية، على رأسها ندوة سيدة المسرح العربى الفنانة سميحة أيوب التى حملت الدورة اسمها، ثم ندوة للاحتفاء بالنصوص الفائزة بجائزة الكاتب لينين الرملى للتأليف المسرحي، وندوة الاحتفاء بالمسرح التونسى ورموزه بحضور السفير محمد بن يوسف سفير الجمهورية التونسية بالقاهرة، ندوة الاحتفاء بالمسرح العراقى ورموزه بالتنسيق مع الدكتور جبار جودى نقيب الفنانين العراقيين، كما عقدت عددا من الورش التدريبية لشباب مدينة شرم الشيخ ورشة «الجسد المقدس» للفنان فريد النقراشي، ورشة «صناعة الكوميديا فى الكتابة المسرحية» للكاتب والمخرج نادر صلاح الدين، «ورشة المسرح الغنائى والفنون الأدائية» للفنان اليونانى بافولوس كافورس.

شارك ضمن فعاليات المهرجان عدد متنوع ومختلف من أشكال المسرح منها عروض مسرح كبرى وعروض مسرح للشارع وعروض المونودراما، ولكل محور من هذه المحاور لجنة التحكيم الخاصة به، مسابقة العروض الكبرى برئاسة الفنانة إلهام شاهين، وعضوية كل من الفنان داود حسين من الكويت، كاكوموتو اتسوشى اليابان، سيسى باباثانسيو اليونان، إدموند هيوكسمارى ألبانيا، كما ضمت لجنة تحكيم مسابقة المونودراما الفنانة «لقاء الخميسي، الفنان جبار مشهدانى من العراق، الفنانة إلمازا نورا كوسوفو، والفنان طارق صبرى من مصر، وفى لجنة تحكيم مسرح الشارع الفنان يوسف الحمدان من البحرين، والفنان أحمد صيام من مصر، والفنان إياد شطناوى الأردن.

الزهور الأخيرة

 افتتح المهرجان فعالياته بالعرض الإيطالى «الزهور الأخيرة» تناول العرض قضية فتاة صغيرة تبحث عن السلام والحب فى عالم موحش أصابه الوهن والحزن بعد العزلة التى تعرض لها بسبب أزمة وباء كورونا يستعرض العرض فى اجواء حالمة لهذه الفتاة الصغيرة حالة دأبها وبحثها بين مدن العالم المختلفة وكأنها تدور حول الكرة الأرضية باحثة عن موطن للسلام الذى وجدته فى مدينة للقردة، ربما تناول العمل الفكرة بشكل مباشر للغاية بدا معه وكأنه عرض تعليمى للأطفال، لكن كان للتعبير الحركى والتكوينات الجسدية التى اعتمد عليها بشكل رئيسى حضور بالغ ربما منح العمل قوة على المستوى التكوين والتشكيل البصرى، استطاع صناعه تقديم لوحات متنوعة فى رحلة تجول هذه الفتاة فى خيالها وأحلامها بين مدن العالم وعصوره المختلفة باحثة عن الحب والسلام والأمن قدمت هذه اللوحات تكوينات وتعبيرات حركية منضبطة، وبالتالى أحدث حالة من الاتزان، الجت التكوينات الجسدية متقنة الصنع عيب سذاجة الطرح إلى حد ما لكن تبقى هذه الأزمة مسيطرة على العمل من البداية وحتى نهايته التى طال انتظارها كثيرا، حيث عانى العرض من الإطالة الشديدة وتكرار المعنى الواضح من البداية.

«بيروسمانى»

وفى ظل حالة التنوع الكبير التى شهدها المهرجان فى عروضه المسرحية قدم ضمن فعاليات المسابقة الكبرى العرض المميز والممتع من جورجيا «بيروسمانى»، على الرغم من اعتماده على تقنية التحريك حيث يصنف بين عروض مسرح العرائس إلا أنه كان الأكثر جذبا وشاعرية فى تناول قصة حياة رسام عاش يحلم بحبيبته المطربة الفرنسية التى تقطن فى باريس، يحكى عنها دائما ويحيط نفسه بصورها التى رسمها أكثر من مرة وبمجموعة من الزهور، حالة من العذوبة والشاعرية والإتقان الشديد قدمت خلالها أحداث العرض الممتع، الذى حمل على بساطته مزيجا من مشاعر الحب والحزن والألم والرومانسية والعذوبة والخيال، بثلاث عرائس صغيرة أتقن وأبدع محركيها رواية هذه القصة القصيرة والبسيطة، لحياة رسام وصديقه والفتاة الفرنسية التى نعلم قصتها من رواية صديقه لها، على منضدة احتوت العرائس الثلاث وبنيت عليها حياة هذا الرسام بين لوحته وزهوره، حرك لاعبو العرائس ببلاغة واتقان بديع العمل المسرحي، إلى جانب ذلك ساهمت الموسيقى بمصاحبة الأغانى الفرنسية فى مضاعفة حالة المتعة بالعرض فى نصف ساعة، تمكن هؤلاء المحركون بعرائسهم من إمتاع الجمهور والسيطرة على خياله وكأنهم مجموعة من البشر دبت فيهم الحياة على تلك المنضدة الصغيرة، فى خليط من الخيال والرومانسية ومهارة التحريك.

«ربع وقت»

 شارك ضمن عروض المسابقة الكبرى أيضا العرض التونسى «ربع وقت» للمخرجة سيرين قنون تناول فى مجموعة من اللوحات المختلفة وإن جمعها إطار عام بين مؤسسة نسائية تنظم الأفراح والمناسبات الاجتماعية لمجموعة من النساء هؤلاء النساء لديهن شراكة فى تلك المؤسسة لكن لكل منهن أزمتها العاطفية ووجهة نظرها الخاصة فى الرجل والتى عبرت عنها كل منهن بطريقتها الكوميدية الساخرة، يتناول العرض أزمة العلاقة بين الرجل والمرأة من وجهة نظر نسائية، وإن بدا فى النهاية أن هؤلاء النساء لديهن أزمة فى علاقتهن ببعضهن البعض، مما أوقع العمل فى فخ التناقض، فإن كان العمل أساسه طرح علاقة الرجل والمرأة للنقد من خلال السخرية من أشكال ذكورية متعددة يمارسها الرجل على المرأة فى حين أن هؤلاء النساء أنفسهن مارسن الغدر والقهر على بعضهن البعض فهناك علاقات نسائية شائكة بجانب أزمة المجتمع النسوى مع الرجال التى طرحها أو أراد طرحها «ربع وقت»، فى لوحات كوميدية ساخرة قدم أبطاله قضية العمل بمهارة واحتراف لكن تبقى الإطالة وتوهان القضية بين إرادة المخرجة قول كل شيء يشغلها فى عمل مسرحى واحد، لمجموعة من النساء لديهن أزمة فى علاقاتهن مع الطرف الآخر. 

عروض مسرح الشارع

     كان من بين الفعاليات المميزة ضمن عروض المهرجان محور مسرح الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية والتى ضمت عددا من الأعمال مثل «البجعات» من تونس تناول العرض قصة أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة وحواديت الأطفال لكن صممت مجموعة من العرائس الكاملة فى أجساد أبطال العمل وكأن العروسة تم إحياؤها بجسد بطلها، التف الجماهير بالسوق القديم فى مدينة شرم الشيخ لمتابعة العمل المسرحى الذى جذب ولفت انتباه الحاضرين بين أطفال وكبار السن، ثم عرض «خدامة» والذى كان الأنسب للعرض فى الشارع، فيبدو وكأنه صمم خصيصا للعرض بين أحضان الجماهير بالشارع التونسى تناول «خدامة» قضية شائكة، من خلال مجموعة من الممثلين قاموا بطلاء وجوههم وارتداء ملابس رثة متهالكة، ساروا بين الجمهور يحملون صناديق صغيرة بأيديهم وعلى ظهورهم، ليحكون فى عمل جماعى مأساة طبقة المهمشين، اعتمدوا على التعبير الحركى والصمت بالإشارة إلى المعاناة بتعبيرات الوجه ووضع الجسد أثناء المشى بشكل غير مريح بدت معه شدة عجز هؤلاء عن مسايرة الحياة والاستمرار بها بهذا الشكل المخزى والمهين، ثم الحكى عن معاناة الفئات الأقل حظا فى التعامل مع المجتمع الخارجى بجانب الإرهاق والجهد الشديد الذى يبذله هؤلاء الفقراء والمعدمين للحصول على قوت يومهم مما أدى إلى حرق أحدهم لنفسه بأحد شوارع تونس فى أحد الأيام من شدة القهر والفقر الذى تعرض له وتكدس أعباء الحياة، اتقن ابطال العمل تقديمه بين جماهير الشارع حيث التحموا بهم ليشاركونهم تلك المعاناة وكأنه أصبح جزءا لا يتجزأ منهم، استطاعت تلك العروض خاصة المقامة بشوارع المدينة سواء عروض الرقص مع افتتاح فعاليات المهرجان أو العروض التى أقيمت بالسوق القديم إحداث حالة من التلاحم مع الجماهير، ولفت أنظار أهالى شرم الشيخ والسياح إلى الإطلاع على فنون وثقافة مسرحية ربما كانت غائبة عنهم لفترات طويلة، بهذا الشكل من العروض يستطيع المهرجان استقطاب عدد أكبر وبناء قاعدة جماهيرية أوسع بالمدينة السياحية الأشهر، وبالفعل خلق المهرجان على مدار ست سنوات نوعا من الاحتياج الفنى والثقافى لأهالى هذه المدينة وارتبط عدد من شباب شرم الشيخ بالفعاليات السنوية التى تقام على أرضها وقد تضمن له هذه القاعدة الجماهيرية التى تزداد عاما بعد عام البقاء والاستمرار على هذه البقعة من أرض سيناء.

كرم المهرجان فى دورته السادسة الفنانة القديرة سيدة المسرح العربى سميحة أيوب، وشخصية مسرحية عربية المهندس محمد سيف الأفخم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وشخصية مسرحية دولية المنتج مارك بيسون بلجيكا، كما منح درع سميحة أيوب للفنان داود حسين الكويت، إلى جانب ذلك كرم أمس خلال حفل الختام الفنان محسن منصور، والفنان محمد عبد الرحمن، والفنانة آسيا كمال، ورائد محسن تم تكريمهم بالاحتفاء بيوم المسرح العراقي، كما كرم المهرجان اسم المخرج الراحل عز الدين قنون بيوم المسرح التونسى حيث كان لدولة تونس احتفاء خاص بدورة هذا العام، وفى الختام أيضا تم تكريم أفضل شخصية مسرحية شابة والتى حصل عليها هذا العام المخرج المصرى سامح بسيونى.