الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

ذكريات الماضى وراء ظهرى

تحية طيبة لبريد روزا وبعد…



أنا مدرس فى العقد الخامس متزوج من طبيبة ولى منها ثلاثة أبناء، بدأت علاقتنا وقصة حبنا منذ الطفولة بأحد أحياء القاهرة حيث نشأنا وتربينا،، كنت طالبا متفوقًا ومنافسًا لمحبوبتى بالمرحلة الابتدائية، دام هذا التفوق حتى بدأت أشعر بفقدان الدفء العائلى بسبب كثرة خلافات والداي، تلك الحالة من الإحباط كانت كفيلة بشكل أو بآخر فى تشتيت تركيزى وضعف مجموعى ومن ثم فشلى فى أن أصبح طبيبًا فالتحقت بكلية العلوم بينما التحقت زوجتى بكلية الطب، والدى كان موظفًا بسيطًا يعول أسرة مكونة من ٤ أبناء أنا أكبرهم بينما والدتى لا تعمل، معظم خلافاتهم كانت لضعف مصروف البيت وضغوط الحياة والمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتق أبى بالإضافة لأسلوب والدتى الفظ وسوء تصرفها فى إدارة أمور البيت وعدم تقبلها لنظرية «عيشى على أدك»، اضطررت للعمل فى الإجازات الدراسية لتحمل جزءً من الأعباء الأسرية ولإحساسى باقتراب هروب والدتى كليًا من مسئوليتها تجاهنا بطلبها الطلاق فى أكثر من مناسبة، عملت فى معمل تحاليل ثم رزقنى الله بفرصة تعيين كمدرس بالتربية والتعليم بعد تخرجى وكانت محبوبتى حينها على وشك الحصول على بكالوريوس الطب، تقدمت لها وكان أهلها على علم بارتباطنا عاطفيًا فتمت الموافقة على زواجنا بأقل الإمكانيات،، ساعدنى على ذلك تواضع ظروف أهل زوجتى المادية واستنادهم على تكفلى بمصروفات ما تبقى من سنين دراستها النهائية، بالفعل قمت بهذا الدور بعد زواجى بفضل بعض الدروس الخصوصية التى كنت أقوم بها لطلبة الثانوية وعملى بمعمل التحاليل والمدرسة حتى تخرجت شريكة حياتى، شاءت الأقدار وتوفى والدى بعد إصابته بجلطة دماغية يرجع سببها لكثرة همومه وعدم صبر والدتى بالرغم من أنى لم أبخل عليها يوما فى شيء وحتى الآن، مشكلتى أستاذ أحمد هى أننى أعانى من حالة شبيهة بهذا الصراع مع زوجتى التى أصبحت مديرة لأحد المستشفيات الحكومية وترفض عمل ابننا طالب المرحلة الثانوية أثناء إجازته بداعِ خوفها على مستقبله الدراسى - وهذا على خلاف الحقيقة وهى ضياع وجاهتها الاجتماعية كطبيبة، فى حين أن الولد قريبًا منى ويعتبرنى قدوته فى الكفاح والصبر ويريد أن يعمل بمشروع صغير مع زملاءه لتصنيع وبيع الحلوى، أرى بأن فكرة المشروع رغم بساطتها إلا أنها بداية جيدة للتدريب على الحياة العملية وربما تشاركنى الرأى بأنها بديل عن التسكع هنا وهناك، لكن زوجتى لا ترى إلا مركزها الاجتماعى وغرورها ولا تتقبل كلامى لذا أصبحت بطريقتها شبيهه بوالدتى ضيقة الأفق ولا تفكر إلا فى نفسها. فى أحد المرات وصلت حدة الخلاف بينى وبينها لدرجة شروعى فى ضربها لكنها اكتفت بنظرة عتاب دفعتنى لتركها ومغادرة المنزل قبل أن تزيل ابنتنا الصغيرة هذا الخلاف وتعيدنا إلى علاقتنا الطبيعية، لكننى سيدى الفاضل أصبحت لا أعرف ماذا أفعل بعد كسر خاطر ابنى الكبير وشعوره بالقهر بسبب أمه، أدبه الجم هو فقط ما يمنعه من الاعتراض بوقاحة على تعنتها، كما أن تلك الفجوة الكبيرة بينى وبين زوجتى تتسع يومًا بعد يوم .. فبماذا تنصحنى!؟ 

إمضاء و. ث

 

عزيزتى و. ث تحية طيبة وبعد…

الجمال هو منحة إلهية يتمتع بها أصحابه، نراه معظم الرجال يذهبون لا إراديا إلى مقارنة فتيات أحلامهم بأمهاتهم - بل ويبنون اختيارهم لشريكة الحياة على أساس تطابق بعض صفاتها وطباعها مع ست الحبايب، هذا التوجه رسخه الانعكاس الفطرى لعاطفة الأمومة وتأثيرها الطاغي، لكن عندما تصبح تصرفات الأم نفسها لا تعجب أبنائها ولو بشكل نسبى فإن ميزان الارتباط الوجدانى بحواء سوف يختل جزئيًا فى نظرهم، هذا ما أدى لما تعانيه من حرص مبالغ فيه على ضرورة إبعاد وجه الشبه الذى تبغضه فى والدتك عن زوجتك كى لا تتذكر إعاقة والدك عن تأدية دوره داخل نطاق الأسرة مثلما ذكرت. وعطفًا على هذه القناعة الواضحة التى تجتاحك فإننى أنصح بعدم المبالغة فى إجراء تلك المناظرات المستمرة بين والدتك وزوجتك لما تخلقه من صراع داخلى يضرب حميمية واستقرار علاقتك بشريكة حياتك فى مقتل، لذا يجب أن تفصل بين هذا العصر الذى تعيشه الآن كرب أسرة بكل ما فيه من اختلاف فى مفرداته وآلياته مقارنةً بما عشته وأنت صغير. اعلم بأن والدتك ككل الأمهات كانت مسئولة عن التدبير المنزلى فى حدود إمكانيات أبيك وهذا أمر صعب للغاية على أى زوجة، كما أن طلبها للطلاق الذى بدا لك هروبًا من المسئولية هو أيضًا لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مع تكالب ضغوط الحياة واستحالة إدارة أمورها كما يجب أن يكون، أما زوجتك الطبيبة فلديها من الرفاهية ما يدعمها لتوفير الجو المناسب لابنها كى يتفوق فى دراسته ويحقق أحلامكم دون عناء أو مجهود غير ضروري، بالإضافة لرؤيتها بأن المرحلة التى يمر بها هى مرحلة تحصيل دراسى وتركيز لإنجاز مهمته تحت مظلتك المحمية بسعيك الدؤوب لتوفير سبل الراحة والاستقرار، ثق بأنها تدرك قيمة مثاليتك  فى نظرها جيدًا منذ دعمتها معنويًا وماديًا حتى أنهت دراستها لتصبح طبيبة، بينما حصلت أنت على بكالوريوس واحدة من أرقى وأهم الكليات العملية وهى كلية العلوم وعملت مدرسًا واجتهدت وتغلبت على كل صعاب الماضي، فقط انسى كل ما فات، افتخر بما حققت واستمتع، انظر للجزء الممتلئ من الكوب الذى بين يديك ستجد أنه يروى ظمأ الجميع،، حاول أن تشرح وتقرب وجهات النظر بين زوجتك وابنك، احتويهم بخبرتك، اخبر ابنك بأن وجهة نظر والدته ترتكز فى الأساس على مصلحته كى يواصل ما حققتموه من إنجازات دراسية رائعة، ولا تظهر بأنك معارض لوجهة نظرها بل مدعمًا لها من أجله، حاول بلطف أن تشرح وجهة نظرك لأم أبناءك فى جعل ابنكم يجرب مشروعه مع زملاءه فى إطار المسئولية الاجتماعية التى تضمن عدم تعارض تحقيق رغبته دون المساس بطموحكم فيه، كلها أمور بسيطة يمكن أن تحقق من خلالها التوازن المطلوب بين كل أفراد أسرتك بروح الأب القائد. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا و. ث