الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ظهور الفنانين خارج الأعمال

ظهور الفنانين خارج الأعمال

ربما لم تتح الفرصة للتعرف على الفنانين بصورة كبيرة قبل عصر المعلومات الذى نعيش فيه الآن، ففى السابق كان يقتصر مشاهدة النجم الممثل على ما يقدمه من اعمال سينمائية وإذاعية وكذا الحال بالنسبة للمطرب الذى يشارك فى أعمال سينمائية أو من خلال الحفلات الحية سواء بالحضور الفعلى أو من خلال الاستماع لها بواسطة جهاز الراديو أو الاستماع إلى تلك الأغانى من خلال الفقرات الغنائية.



اما التعرف على الفنان وحياته الخاصة فكان هذا مقتصرا على ما ينشر عنه فى صفحة الفن بتلك الجريدة أو هذه المجلة الفنية بالإضافى إلى ما كان يتناقله الجمهور من خلال احتكاكهم المباشر معه وهو أمر لم يكن متوافرا لقطاع عريض من الجمهور.

الطريقة الأخرى للتعرف على الفنان خارج الاطار الفنى كانت من خلال اللقاءات الإذاعية والتى عادة ما كانت تأتى منضبطة بها القليل عن حياته الفنية والكثير من الحديث عن أعماله الفنية.

استمر الأمر كذلك فى بدايات البث التليفزيونى ثم تطور الأمر فاصبح هؤلاء النجوم يشاركون فى برامج المسابقات التليفزيونية وغيرها من برامج الترفيه خاصة تلك التى كانت تذاع فى شهر رمضان صاحب أكبر نسب مشاهدة خلال العام كله وهنا بدأ الجمهور فى التعرف على اوجه أخرى للفنان وظهر الفرق بين نوعية الأدوار والقوالب الثابتة التى يقدمها من خلال اعماله الفنية وبين جوانب إنسانية كانت غائبة عن الجمهور فوجدنا بعض من هؤلاء النجوم الذين اشتهروا بأدوار الشر كيف انهم فى غاية الظرف والوداعة والطيبة فى حياتهم العادية كما ظهر كيف أن بعض نجوم الكوميديا ليسوا بالظرف أو درجة القبول التى انطبعت فى اذهان الجمهور من خلال اعمالهم الفنية المتنوعة.

ظهر ايضا الفارق الكبير بين صوت المطرب شديد العذوبة وبين صوته الحقيقى خاصة فى السنوات التالية لحقبة السبعينيات عندما انتشرت أجهزة تعديل نبرة الصوت وجعله عذبا محببا إلى النفس.

ثم أتى عصر المعلومات خاصة بعد انتشار القنوات الفضائية المتعددة بعد اطلاق القمر الصناعى المصرى النايل سات وانتشار أطباق الاستقبال فى كل بيت ثم انتشار شبكات التواصل الاجتماعى والتى اتاحت تواجدا جديدا لهؤلاء الفنانين والذى استطاع معه الجمهور التعرف على الفنان فى حالاته المختلفة والتى سمحت به طبيعة تلك الشبكات من حرية إبداء للرأى إلى التعرف على آراء النجوم فى الموضوعات المختلفة وهى امكانيات بالرغم من إنها شديدة البريق إلا أنها اضرت بهؤلاء النجوم كثيرا وكانت الفائدة منها محدودة حيث تعرف الجمهور على حياة الفنان الخاصة وتوجهه الكروى أو السياسى وأيضا بعض من وجهات نظره وآرائه الدينية كما سمحت للجمهور أن يشارك الفنان فى اكتشاف ممتلكاته من منازل فاخرة وسيارات فارهة وجولات سياحية خلابة.

ومن الملاحظ أن النجوم الكبار الواعين لخطورة هذا الانكشاف الكبير قد اثروا أن يبقوا حياتهم الشخصية فى اطار ضيق يسمح للجمهور بالتعرف على الخطوط العريضة لها دون الدخول فى التفاصيل، فيما انجرف البعض الآخر إلى كشف الكثير من الخصوصيات سواء بدافع مشاركة الجمهور أو لكى يبقوا فى دائرة الضوء والاهتمام أو من أجل التباهى وإضفاء احساس بالغنى والعظمة وهى طريقة أرى لها آثار ونتائج سلبية كثيرة قد تؤدى بنجوميتهم إلى الافول.