جنود الخير على الطريق
إفطار الصائم عادة لا تنقطع فى شوارع مصر
عمر حسن
تمر السنون وتتعاقب الأجيال ويبقى لشهر رمضان الكريم طقوس خاصة فى مصر، أبرزها الحرص على إفطار الصائمين فى الشوارع، والذى لا يقتصر على إقامة موائد الرحمن التى واجهت تحديًا للصمود أمام موجة الوباء فى العامين الماضيين، ولكن تمتد لإفطار المارة فى الشوارع، وهو المشهد الذى لا يفارق أى عمل درامى يتناول شهر رمضان، فهى عادة لا تنقطع عن شوارع مصر.
لإفطار الصائم ثواب عظيم يحرص الكثيرون على اقتناصه فى الشهر الكريم، حيث يتم تجهيز أكياس التمر والعصائر لتوزيعها على المارة والمسافرين قبيل دقائق من رفع أذان الفجر، وهى عادة لا تقتصر على المسلمين بل إن العديد من المسيحيين يحرصون على مشاركة إخوانهم هذه العادة الطيبة.
الشراقوة عزموا القطر
واقعة شهيرة تعود أحداثها إلى عام 1917 وهى أحد أسباب انتشار تلك الظاهرة فى مصر، حينما تعطّل أحد القطارات أثناء مروره بإحدى القرى بمحافظة الشرقية قبيل أذان المغرب، وما إن علم عمدة القرية وأهلها بالواقعة حتى هبّوا يحملون صوانى الطعام لإفطار الصائمين العالقين فى القطار المعطّل، لتنتشر بعدها المقولة لتدلل على كرم أهالى الشرقية.
المشهد يتكرر يوميًا فى رمضان ليس فقط فى الشرقية وإنما فى كثير من محطات القطارات فى كل أرجاء الجمهورية، حيث يقسم المتطوعون أنفسهم فرقا لتقديم وجبات خفيفة للصائمين أثناء توقفهم فى محطات القطارات فى طريقهم إلى وجهاتهم المختلفة.
ثواب عظيم
من جانبها أكدت دار الإفتاء المصرية، أهمية وعظم ثواب من يفطر الصائمين على طرق السفر، ولكن بشرط وهو مراعاة حق الطريق.
وقالت دار الإفتاء فى ذلك: «إفطار الصائمين وسقيا الماء على طرق السفر مع مراعاة حق الطريق سنة نبوية.
واستدلت الدار بثواب من يفطر الصائمين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ». «رواه الترمذى فى جامعة». وأوضح الدكتور محمد العربى - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر – معنى الحديث قائلًا: «عندما تفطر صائما فلك مثله أجره، ومن كرم الله فى مضاعفة الأجر عند الله أن الحسنة بسبعة أضعاف إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء».
وتابع الأستاذ الجامعى أن من يساهم فى تحضير شنطة رمضان فله الأجر الذى ذكر فى الحديث السابق، وكذلك يطبق عليه قول الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}.. [الإنسان: 8].
وأضاف العربى أن لإفطار الصائم فى رمضان أجرا كبيرا لما جاء عن النبى صل الله عليه وسلم قال: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فِى رَمَضَانَ مِنْ كَسْبٍ حَلالٍ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ لَيَالِى رَمَضَانَ كُلَّهَا، وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَمَنْ صَافَحَهُ جِبْرِيلُ يَرِقَّ قَلْبُهُ، وَتَكْثُرْ دُمُوعُهُ».
ومن جانبه، قال الدكتور يسرى عزام، أحد علماء الأزهر وإمام بوزارة الأوقاف، إن «إفطار الصائمين»، من أهم السنن النبوية، وذلك إعمالا، لقوله تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرا».
وتابع «عزام»: «هناك العديد من الأحاديث النبوية التى تتحدث عن فضل إفطار الصائمين، وهى ظاهرة إيجابية لا يخلو منها شارع فى مصر، لكنى أناشد الشباب بالحفاظ على أراوحهم وعدم الوقوف فى الطرق السريع وتعريض حياتهم للخطر».
فيما أشار الشيخ أحمد علوان، أحد علماء الأزهر الشريف، إلى أن ظاهرة إفطار الصائم فى مصر لم تتأثر حتى بجائحة كورونا خلال العامين الماضيين، بل حرص الصغير قبل الكبير على استمرارها مع الحفاظ على الإجراءات الاحترازية.
كما أكد «علوان» أن إعداد المرأة الطعام لأهل بيتها يدخل فى أجر إفطار الصائمين، قائلا: «لو الزوجة لديها زوج وطفلان فهى تحصل على أجر صيام 3 أيام مع صيامها».






