الشيخ محمود التهامى فى حوار لـ«روزاليوسف»: لست منافسًا لوالدى.. ولا أكون فى وعيى أثناء الإنشاد على المسرح
عمر حسن
هو أحد الورثة الشرعيين لفن الإنشاد الدينى فى مصر، والحُجة حاضرة ومتجسدة فى والده المُلقب بعميد الإنشاد الدينى الشيخ ياسين التهامي، صاحب الصيت الذائع ابن قرية الحواتكة أشهر قرى محافظة أسيوط، لكن ذلك لم يشفع له عند والده ليسلك نفس الطريق فقرر الابن الصعود منفردًا فى سلك الإنشاد الدينى منذ عام 1990 حتى أصبح واحدًا من أهم الأسماء على الساحة بل ويسعى لتصدير ذلك الفن إلى الخارج.
«روزاليوسف» التقت الشيخ محمود ياسين التهامي، نقيب المنشدين، للحديث عن حياته فى رمضان وكيف اختلفت بين الصبا والكبر، وما قصة أغرب موقف تعرض له على المسرح، وكيف يستقبل المقارنات بينه وبين أبيه حتى الآن، وإلى نص الحوار:
■ كيف اختلف رمضان فى حياتك بين الطفولة والحاضر؟
- يومى فى رمضان أيام الطفولة كان شاقًا لأنى بدأت الصوم مبكرًا، وكان هذا الشهر مخصصًا لمراجعة كامل القرآن الكريم الذى حفظته فى الأزهر، لكن حينما كبرت انشغل يومى بالحفلات وبدأ يزيد على الطلب لإحياء الليالى خارج مصر، فأصبح رمضان «سيزون» أقضيه بين الإمارات والكويت وماليزيا وإندونيسيا وغيرها من البلدان.
مررت بوقت كنت أحيى 3 حفلات بعد الإفطار، حتى جاءت كورونا وقعدتنا فى البيت، لكن الحال انصلح الآن قليلًا.
■ متى بدأت الإنشاد؟ وما أول أجر حصلت عليه؟
- بدأت الإنشاد سنة 1990 يعنى من 32 سنة، وكنت أطلع ليالى وأنا طفل وينادوننى بعم الشيخ، ومرة روحت مولد لإحياء الليلة فتركتها وبدأت ألعب أتارى من كتر صغر سنى وانبهارى بألعاب الأطفال.
أول أجر حصلت عليه كان ألف جنيه ويعتبر مبلغا ضخما وقتها، اشتريت به حاجات كثيرة، لكن والدى كان رافضا أصلًا دخولى عالم الإنشاد، ولم أصعد معه على المسرح إلا بعد 10 سنين من بدايتي، أبدأ أنا الليلة وهو يصعد المسرح بعدي.
■ ما أكثر دولة وجدت من جمهورها تفاعلًا معك أثناء الإنشاد؟
- دول شمال إفريقيا –تونس والجزائر والمغرب- أنا عندهم حاجة كبيرة أوى ويحبونى جدا، وكمان الجمهور التركي، مرة روحت هناك بالعمّة واكتشفت إنى مشهور عندهم أوي، وكمان جمهور الكويت لأن فيها عددا كبيرا من الصعايدة، أحس إنى فى أسيوط أصلا.
■ هل حاولت نقل هذا اللون من الفن إلى الخارج؟
- أنشأت مدرسة لتعليم الإنشاد ويأتينى من الخارج طلاب، لكن هذا اللون من الفن صعب جدا عليهم فى البلاد الأخرى، يعتبرونى بطلا من ناحية الأداء والارتجال.
حاليًا يتم العمل على سيمفونية عالمية نقدم من خلالها الإنشاد، ونحن بذلك نخترق مجالات صعبة ونفرض لوننا الخاص فى الخارج.
■ من المبتهل الذى تفضل الاستماع له فى رمضان؟
- الشيخ على محمود له خصوصية عندي، وفى القرآن الشيخ محمد رفعت طبعًا.
■ ما رأيك فى المنشدين الجدد على السوشيال ميديا؟
- ينقصهم الشغل على أرض الواقع، يعنى ممكن المنشد منهم يكون عنده 2 مليون متابع لكن لما يعمل حفلة لا يجد 20 واحدا للحضور، محتاجين يسوّقوا لنفسهم بشكل أكبر، ومعظمهم يريد الظهور فى حفل كبير فى مكان مهم مثل الرئاسة، وأكيد الأماكن دى ستستعين بواحد مثلي، وهذا لا يعنى إنى مكتف بإحياء الليالى فى الأماكن الراقية، أنا رغم كل شهرتى بقدم حفلة للوزير وفى الموالد كمان، ليس لدى مشكلة مع نوعية الجمهور.
■ ما الفرق بين المستمع فى الفئة الراقية وفى الموالد والليالي؟
- وقت السمع الكل يذوب بنفس التفاعل ولا يوجد أى فرق طالما وصلوا للحالة.
■ ما أغرب موقف تعرضت له أثناء الإنشاد على المسرح؟
- تعرضت لمواقف كثيرة جدًا، لكن أتذكر مرة كنت سأقتل واحدا اقتحم علىّ المسرح أثناء الإنشاد، ولم أدرِ بنفسى إلا وأنا بخنقه وهو أغمى عليه والناس تحوشنى عنه، كنت فى حالة معينة وبصراحة لا أكون فى وعيى ولا مع الناس أثناء الإنشاد، وأكون عصبيا جدًا واللى يفصلنى أثناء الأداء ممكن أقتله.
■ وما تفسير ذلك الشعور لديك؟
- تخيل كأن واحدا روحه فى السماء ومرة واحدة لقى نفسه فى الأرض، أو مثل ما يكون شخص نائما ومرة واحدة حد يصحيه.
■ وما سر الحالة التى تسيطر على جمهور المستمعين.. البعض لا يفهمها وقد يسخر منها؟
- من ذاق عرف، هو ينظر على المشهد من الخارج، أتذكر مرة كنت فى حفلة فيها ذكر وجاءت سيدة أجنبية وسألت: ايه الجنان ده؟ وعندما استمعت بإمعان بدأت تتمايل مع الناس.
■ كيف تستقبل المقارنة الدائمة بينك وبين والدك الشيخ ياسين التهامي؟
- أتعامل معها كابن وليس كمنافس كما يدعى الناس، أبويا هو الأصل وهو اللى يكسب، والأدب مطلوب.
■ لو ظهر الشيخ ياسين التهامى فى عصر السوشيال ميديا هل كان سيحقق نفس الشهرة والنجاح؟
- أم كلثوم لو ظهرت الآن ولا كانت هتبقى بنفس النجاح وفى أصوات مثلها كثير، هناك منشدون جيدون وآخرون “على قدهم” لكن يبقى الذكاء إنك تكون كبيرا باسمك وفنك.






