الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

فى أحدث إنتاج باليه أوبرا القاهرة

«تانجو» على خطى الباليه و«كارمن» الغجرية تتحلى بالوقار

فى أحدث إنتاج فنى لها قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة عرضى تانجو وكارمن على خشبة المسرح الكبير، ولما تحمله رقصة التانجو من متعة خاصة بدأ الحفل بمجموعة من رقصات التانجو ولكن على خطى الباليه!،.. المعهود عن رقصة التانجو تميزها بالتحرر من القيود سواء فى الحركة الجسدية أو فى الفلسفة التى بنيت عليها، حيث يوحى التانجو عادة بحالة الصراع الجسدى فى السطوة والهيمنة بين الرجل والمرأة، الرجل يسعى للسيطرة وفرض قواعده وشروطه فى قيادتها. 



ومن جانبها تحاول المرأة التحرر من هذا القيد، فدائما ما تكون هذه الرقصة مشحونة بالطاقة والعاطفة تحمل متعة وخصوصية فى أدائها وفى متابعة الجمهور وعشقه لها، لذلك هى رقصة ذات طابع وإيقاع ساخن متفجر بحالة من الوهج رغم أنه فن يتميز بحرية الحركة الثابتة بين اثنين رجل وامرأة، إلا أن حركتهما ليست ساكنة أو هادئة قد يثبت الراقصون فى شكل أداء حركى بمكان محدد بينما الحركة نفسها مشحونة بالطاقة والقوة والانطلاق فى حرية وسرعة كبيرة.

 لم يكن موفقا أن تسعى فرقة الباليه أو راقصو الباليه لتقديم مجموعة من رقصات التانجو بتكنيك وأداء حركة الباليه، لما يحمله الباليه من تكنيك وأسلوب خاص فى تصميمه الحركى وهو ما يميز راقصيه بأداء حركات جسدية بصورة محددة أقرب إلى الهدوء والسكون من التكنيك الحركى لرقصة التانجو فهنا أصبحنا أمام نوعين من الرقص رقصة ذات إيقاع ساخن سريع وأخرى ذات إيقاع هادئ بطىء، فإذا تبادل النوعان سقط التانجو فى فخ الركود والإيقاع البطىء وبالتالى خرجت الرقصات باهتة وأفقدت الرقصة متعتها التى عهدها الجمهور، فلم يفلح الباليه فى ارتداء ثياب التانجو بإيقاعه وأسلوبه وطبيعة أجساد راقصيه المحددة والمنضبطة فى تشريح جسدى وشكل أداء حركى معين، باليه تانجو وضع موسيقاه كل من استور بياتسولا وليروى اندرسون. 

 

كارمن

انتقل العرض من التانجو إلى تقديم باليه «كارمن» الذى وضع موسيقاه الفرنسى جورج بيزيه وتدور أحداثه فى مدينة أشبيلية عام 1830 حول الفتاة الغجرية المتعالية كارمن التى تسعى لإيقاع الرجال تتودد إلى العريف خوسيه نافارو الذى عشقها فتحول من شرطى بسيط مطيع إلى مجرم خارج عن القانون بعد أن ضمته لمجموعة من المهربين تعمل معها ليقوده حبه الجارف إلى ساحة الإعدام، رغم أن طبيعة الرقص أيضا تتطلب حالة من التحرر الجسدى لأن كارمن غجرية تنتمى لمجتمع غجرى أقرب إلى حياة الفوضى والعشوائية من حياة الاستقرار والهدوء، وبالتالى يوحى أداؤها على الدوام بهذه الحالة من الحرية والانطلاق ومقاومة الاستقرار والسكون فى أحضان الضابط الذى عشقها، فهى ترفض قيد الحب وتراه سجنا لا تستطيع التكيف معه.

 ربما يعد الفلامنكو الأسبانى هو الرقص الأكثر تعبيرا عن هذه الحالة من الانطلاق ومقاومة قيود الحب، بينما جاء الباليه هنا ليستعير من الفلامنكو أو الرقص الغجرى صفته مع إضفاء حالة من وقاره الفنى على العمل الراقص، فجاءت الرقصات الغجرية المتحررة محكومة بوقار وهيئة الباليه فعندما تشاهد كارمن فى ثياب الباليه سترى مذاقا خاصا لهذه الغجرية النافرة، مذاقا مختلفا وممتعا أضفى عليها حالة من الهيبة والأناقة وكأنك تشاهدها فى أحد القصور الملكية، حالة خاصة جدا حققها الباليه فى تقديم قصة «كارمن» الأشهر جعلتها أقرب إلى جمهور الصفوة من فن الفلامنكو الذى يدفع بها إلى عامة الشعب، نوعان من الرقص لهما طابع ومذاق خاص وكلاهما عبرا عن حالة «كارمن» وقصتها مع الضابط الذى وقع ضحية غرورها وكبريائها فى التحرر من الحب، وربما كان للباليه وقع أشد وأكبر فى التعبير عن هذا الكبرياء بينما الفلامنكو له تأثير آخر فى التعبير عن النفور والحرية والانطلاق.

على اختلاف مذاق الرقصتين وعلى جمالهما الفنى جاءت كارمن فى حالة مختلفة شديدة الخصوصية والمتعة أيضا مع فن الباليه، تمكن فريق باليه أوبرا القاهرة إمتاع الجماهير فى الرقصات الجماعية والثنائية على أنغام موسيقى كارمن بقيادة المايسترو ناير ناجى، فى مزيج استثنائى بين رقصات الباليه وحركاته المعهودة المنضبطة وبين الرقص الغجرى جاء العرض فى قالب فنى بديع حقق متعة استثنائية لجماهير وعشاق «كارمن» الرقصات من تصميم خوسيه بيريز، تصميم إضاءة ياسر شعلان، تصميم ديكور وملابس مانويلا سكيري، بقيادة المايسترو ناير ناجى ومدير الفريق الفنى إرمينيا كامل.

يذكر أن فرقة باليه أوبرا القاهرة تأسست عام 1966 وكانت تابعة للمعهد العالى للباليه وقدمت أول عروضها فى نفس العام، انطلقت خارج مصر منذ عام 1972 حيث طافت العديد من دول العالم منها روسيا، بلغاريا، يوغوسلافيا، ألمانيا، فرنسا وتونس، أصبحت إحدى الفرق التابعة لدار الأوبرا عام 1991 ويضم ريبورتوارها مجموعة من أشهر العروض الكلاسيكية العالمية منها روميو وجولييت، بحيرة البجع، كسارة البندق، جيزيل، دون كيشوت، طقوس الربيع، هاملت، لوركيانا، كارمينا بورانا، بوليرو، سندريلا، رقصات نلتقى بها، وبالرغم من كل شىء.