الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الحسد الرقمى

الحسد الرقمى

لا أدرى سر اعتقاد البعض أن شبكات التواصل الاجتماعى ليست بنفس درجة جدية وأهمية الحياة الطبيعية حيث نجد الكثير من المستخدمين يتفاعلون على تلك الشبكات بأسلوب مختلف نوعا ما عن أسلوبهم عند مقابلة الناس وجها لوجه.



الغريب أيضا هو اختلاف أسلوبهم وسلوكياتهم من تطبيق لآخر فقد تجد أحدهم يشع تدينا ووقارا عند استخدامه لتطبيق فيسبوك فيما يتحول إلى شخص بذىء وأحيانا متطرف فى أسلوب التفكير والحوار عندما يستخدم تطبيق تويتر وقد يتحول إلى شخص منفلت عند استخدام تطبيق تيك توك وهنا والعجب نجد أنه لا يخفى هويته فى أى من تلك التطبيقات بل يستخدمها كلها باسمه الحقيقى وربما بنفس بيانات الاتصال ونفس الصورة الشخصية وهو أمر يحتاج إلى تحليل ودراسة من المتخصصين فى علم الاجتماع وعلم النفس وربما أطباء الأمراض النفسية والعصبية أيضا.

الأمر الآخر الذى يتناوله بعض المستخدمين بنوع من الاستعانة أيضا هو ما يتعلق بما يقومون بنشره على تلك المواقع من فخر بنعم حقيقية أنعم الله بها عليهم أو ادعاء وجودها وهو ما يخالف الواقع ففى المثير من الأحوال نجد أحد المستخدمين يلتقط لنفسه صورة بجوار عربة فارهة أو يخت بحرى موحيا لمن يراه بامتلاكه لتلك الأشياء وفى حالات أخرى نجد من يلتقط صورا بجوار نجوم المجتمع مع تعليقات تعطى نفس الإيحاء وفى أحيان أخرى يقدم واجب العزاء فى إحدى الشخصيات العامة ليس على سبيل الترحم البرىء ولكن لإعطاء إيحاء بوجود علاقة قوية وربما علاقة كرامة مع الشخص المتوفى على طريقة النجم فؤاد المهندس فى رائعة يوسف السباعى «أرض النفاق».

المشكلة الأكثر خطورة والأكثر تكرارا أيضا تلك المرتبطة بالجسد الذى أطلقه بعض الأعين فى اتجاه هذا المستخدم الذى يظهر سعيدا ومتألقا على الدوام فيصاب إصابة بالغة فى حادث أو يتم نقله إلى أحد مستشفيات الطوارئ أو قد تصل به الأمراض إلى الوفاة فى حادث سير وهو ما يتم تداوله بعد ذلك لفترة محدودة مع تحذيرات بضرورة ضبط وترشيد المحتوى والمعلومات التى يتم عرضها على شبكات التواصل الاجتماعى وهى تحذيرات تضيع أدراج الرياح عند اشتداد شهوة الفخر وحب الظهور مرة أخرى.