الأربعاء 17 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

أشعـار لا تدخل القلب

تحية عطرة لبريد روزا وبعد…



 انا سيدى الفاضل شاعرة ومدققة لغوية شهيرة أنتمى لإحدى الدول العربية، أبلغ من العمر ٣٦ عامًا، تخرجت من الجامعة منذ عدة سنوات، وعملت لصالح مواقع صحفية كبيرة داخل بلدى وخارجها بنظام المراسلة،، أتميز بالجمال وحسن الخلق والميل للرومانسية، ورغم أننى أتمنى الاستقرار مع إنسان يقدر شخصيتى جيدًا، إلا أننى لم أجد من يتقدم لخطبتي، لدرجة جعلتنى أشك فى قدراتى كأنثى لها جاذبيتها ومفاتنها، تدفع الرجال إلى السعى للارتباط بها، أو ربما لأن الشباب هنا يعانون من صعوبة تدبير نفقات الزواج، وسط جو من نزاعات داخلية لا تنتهي، تأثرت بها البلاد لسنوات ولاتزال، فانعكست على الجميع.. لم أشغل بالى كثيرًا حتى وصل بى العمر للعقد الرابع دون زواج، فكان إلقاء الشعر، تدقيق النصوص الصحفية والإبداعية لكبار الكتاب، والسفر لدول شقيقة كثيرة من أجل حضور المؤتمرات والندوات، هو متنفس، حتى أشعر بأننى لازلت فاعلة ومؤثرة فى المجتمع الذى أعيش به، وأعشق ترابه.. سافرتُ إلى إحدى الدول العربية منذ عدة أشهر، واسمح لى أستاذ أحمد، لا داعى لذكر اسم هذا البلد على وجه التحديد برسالتي، وسبب سفرى كان هو حضور أحد المؤتمرات الثقافية، التى يتواجد بها شخصيات رفيعة المستوى من كل الأقطار، من بين تلك الشخصيات كان هناك شاعرٌ غير معروف، لكنه يَنْشَطُ بنفس المجال الذى أحبه، وهو نظم الشعر وإلقاؤه، تبادلنا أعمالنا على هامش المؤتمر، وقبلت دعوته لتناول مشروبًا بأحد المقاهى الشعبية القريب من الفندق المقام به المؤتمر، وبعد انتهاء زيارتى القصيرة سافرتُ إلى وطني،، ثم بدأت بيننا رحلة من التواصل المستمر على مدار بضعة أشهر، كانت تلك الفترة القصيرة كافية لإقناعى بأننى وجدت ضالتى فى هذا الشاب الأربعيني، والذى مر بتجربة زواج فاشلة وله طفلة صغيرة من طليقته، تعيش صغيرته مع والدته، وهو يعمل بعدة أعمال حرة وغير مستقرة،، إنسان راق دمث الخلق، له نفس الطبيعة الحالمة للشعراء، من هدوء ودقة فى مخارج الألفاظ، والتحدث بحلو الكلام. عبر لى عن إعجابه الشديد بطيبتى وشخصيتى الجذابة على حد انطباعه المعلن عني، وعرض عليَّ الزواج فوافقت، كنت أرغب فى تحقيق هذا الحدث بأسرع وقت ممكن - حتى ولو بالهروب إليه دون موافقة أهلي، فهم كانوا يعترضون على سفرى بعيدًا عنهم، والزواج من شخص لا يعرفونه، لكننى صدمتهم وفعلت، تزوجته رغمًا عنهم ولم أبخل عليه بشيء، بعت أرضًا كنت أمتلكها من عملى طيلة سنوات، وساعدته على ترميم بيته الذى تعرض لتصدعات تهدد وجوده، اشتريت تقريبًا جميع الأجهزة الكهربائية المطلوبة، لأنه لم يؤسس إلا المطبخ، بعدما تمكنت طليقته من كل شيء قبل انفصالهما، وتركه لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، أحببته وآمنت بشخصيته وضحيت من أجله - كان زواجى فى بدايته سعيدًا وهادئًا حتى تبدلت أحوال زوجي، لم يعد هو نفس الرجل المثالى الذى عرفته قبل زواجنا، بعد أن تحول لآخر غليظ القلب وفظ اللسان، تستوقفه أدق الملاحظات هو ووالدته ليسبونى بأبشع وأقذر الألفاظ، أصبحت عيشتى معه لا تطاق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومشكلتى الآن هى أننى لا أعرف ماذا أفعل سيدى الفاضل،، هل أطلب منه الطلاق وأعود لأهلي، وأنا لى شقيق حاد الطباع، لا أعرف ردة فعله، إذا ما سافرت إليه، وأطلعته على ما آلت إليه حياتى خارج حدود الوطن، أم أرضى بالأمر الواقع وأظل مغتربة منبوذة، مع زوج فاقد للنخوة معدوم الضمير، يطلب منى البحث عن أى عمل لأساعده، وهو تقريبًا لا يعمل الآن، فبماذا تنصحني!؟.

إمضاء خ. ب

 

عزيزتى خ. ب تحية طيبة وبعد…

لا يجب أن يعيش الإنسان طيلة حياته وهو يتعجل الأقدار التى كتبها الله سبحانه وتعالى، بترتيب وحكمة إلهيه بالغة الدقة، اختص بها ذاته جل شأنه، وطلب منا السعى فقط وانتظار المشيئة،، فلا حيلة لنا فى جلب الرزق أو الوصول لهدف بعينه - إلا بإرادة العلى القدير، وأنتِ للأسف الشديد سيطر عليكِ التشكيك غير المبرر فى قدرتك وجاذبيتك كأنثى، بسبب تأخر سن الزواج، على الرغم من أنك تنعمين بجمال الشكل، وتتمتعين بين الناس بحسن الخلق كما ذكرتِ، وهما صفتان رائعتان تغلفهما حلاوة الروح والطبع، وتصبغهما بقبول لا يقاوم،، لذا كان ينقصك فقط التأنى فى اختيار شريك العمر، وألا تستحوذ عليكِ رغبة الارتباط السريع والاستقرار العاطفي، المسيطرة على الكثير من الأهل والأبناء خوفًا من سرعة مرور قطار الزواج، والذى أنصح بخصوصه كل فتاة، بأنه مهما تأخر وصول هذا القطار إليها، فهو حتمًا سيمر فى ميعاده المكتوب، بقدر عادل ومنصف، وألا تقنع نفسها بأن هذا الرجل الذى طرق بابها بعد طول انتظار، هو فقط من سيتقدم، وألَّا تهم بالموافقة لتغتنم فى النهاية نصف فرصة أو أقل، بل لها الحق فى التعرف على شخصيته من كل الجوانب، والسؤال عن أخلاقه، طباعه، وسمعته التى لن يستطيع إخفاء أثرها على مر السنين بين الناس، كما يجب أن يكون للأهل دور مؤثر، فى البحث والتحرى عن الرجل الذى يتقدم لخطبة ابنتهم، وتمنحهم فتاتهم الحق فى إبداء رأيهم النهائى سواء بالموافقة أو الرفض، من واقع خبرتهم وقدرتهم على اتخاذ القرار المناسب، وتأتى بعد موافقتهم فترة خطوبة كافية، ليتعرف كل طرف على طباع الآخر، ويتأكد بأنها مناسبة له، ويستطيع التكيف معها جيدًا بعد الزواج، لأنه لا ذنب للصغار فى دفع فاتورة آبائهم من ضياع واعتلال بنية نفسية وتكوين اجتماعى مشوش، أسست له بيئة غير مناسبة تعج بالصراعات وتنتهى بالفراق المحتوم،،، وعطفًا على ما سبق من أحداث تخصكِ عزيزتي، وأنتِ تعيشين بعيدًا عن أهلك ووطنك، مع رجل انتهازى لا يقدر تضحياتك الكثيرة من أجله قبل زواجكما، بداية من اتخاذك لقرار فردى ببيع ممتلكاتك الخاصة ببلدك، والوقوف إلى جانبه وقت الضيق - سواء كان هذا الأمر حقيقيًّا أم مصطنعًا لاستنزاف أموالك، وصولًا إلى مطالبتك بالبحث عن عمل للإنفاق عليه هو ووالدته،، هذا الزوج عزيزتى غير أمين عليكِ، ولا يستحق أن تكملى حياتك معه، بعد أن ظهر على حقيقته، مستغلًا قدرته على نظم أشعارًا كاذبة استأثر بها طيبتكِ، وإيمانكِ بحبه الوهمي،، أنصحك باطلاع أهلكِ تليفونيًا على مأساتك واعترافك بالخطأ فى حقهم وحق نفسك، وربما يحضرون للبلد التى تعيشين بها لنجدتك بشكل قانونى وإعادة حقك المهدر إليكِ، وإن لم يوافقوا على الحضور لشعورهم بضيق مؤقت وعدم رضا تجاهك، فاذهبى للقضاء واطلبى الطلاق لأن هذا الرجل ليس أهلًا لكِ، غادرى إلى وطنك وانعمى بالطمأنينة والراحة هناك، ولا تفقدى ثقتك فى الله، وتأكدى بأنه سبحانه سيعوض صبرك خيرًا ويرزقك بإنسان يستحقك ويقدرك،،، وأخيرًا أذكرك وأذكر كل حواء أصيلة ومعطاءة، بمقولة شهيرة عن القيمة الحقيقية للمرأة فى حياة الرجل، للأديب والكاتب العالمى “ويليام شكسبير” يقول فيها: “المرأة كوكب يستنير به الرجل، ومن غيرها يبيت فى الظلام”. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا خ. ب