الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

صناعة الوعى

الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا

تشهد الخريطة الدرامية الرمضانية هذا العام حالة استثنائية من التنوع الثقافى والفكرى، حيث يجد الجمهور  نفسه أمام «وجبة فنية دسمة» تكسر القوالب التقليدية، فلم يعد التنافس بين صناع الدراما على حصد أعلى نسب المشاهدة، بل امتد ليشمل معركة «بناء الوعي» وترسيخ الهوية، محققين بذلك المعادلة الصعبة التى تجمع بين المتعة والرسالة الهادفة، حيث تتصدر القضايا «الأسرية» المشهد، إذ تواصل الدراما توثيق التحولات الكبرى التى شهدها الرأى العام على مدار العقد الماضى، وتعيد طرح الأزمات الاجتماعية برؤية عصرية تسعى لإيجاد حلول، كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة على مائدة الإنتاج الدرامى، فى لفتة تعكس الثوابت المصرية وتؤكد وضعها على رأس أولويات الدولة المصرية «قيادةً وشعباً»، ومجسدةً دور الفن كقوة ناعمة فى دعم القضايا العربية العادلة، وفى النهاية فإن الرابح الأكبر فى هذا الماراثون هو «المشاهد»، الذى بات يحظى بمنتج درامى يحترم عقله، ويؤكد ريادة الفن المصرى فى صياغة الوعى.



البداية مع مسلسل «رأس الأفعى»، الذى يرصد فى إطار من التشويق مطاردة جهاز الأمن الوطنى للقيادى فى الجماعة الإرهابية محمود عزت، وتظهر الأحداث على مدار 30 حلقة الوجه الدموى للإخوان من خلال العمليات التى قاموا بها بعد ثورة 30 يونيو، ويقوم ببطولة المسلسل أمير كرارة  فى شخصية ضابط الأمن الوطنى، بينما يجسد محمود عزت الفنان شريف منير،  كما يضم العمل مجموعة من الشباب منهم أحمد غزى وكارولين عزمى وإسلام جمال والنجمة الكبيرة ماجدة زكى والمسلسل تأليف هانى سرحان وإخراج محمد بكير.

وينضم مسلسل «صحاب الأرض» لقائمة المسلسلات المهمة التى تنافس بقوة خلال الموسم الرمضانى، والتى تتمحور حول القضية الفلسطينية ودعم الدولة المصرية لها، حيث يمثل هذا العمل مساندة القوى الناعمة ودعمها للشعب الفلسطينى ومناقشة أوجاع أهل غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف، من خلال طبيبة مصرية تعمل فى قسم الحالات الحرجة بأحد مستشفيات قطاع غزة، ضمن قافلة الإغاثة المصرية وتجسدها منة شلبى، إذ تتقاطع رحلة الطبيبة المصرية مع مسار رجل فلسطينى «إياد نصار»، والذى يسعى لإنقاذ ابن شقيقته الذى أصيب فى القصف، كما يكشف المسلسل وجوه متعددة للألم الذى يعيشه أهل غزة تحت وطأة الحرب، ويشارك فى بطولة هذا العمل مجموعة من النجوم المصريين والعرب  وهو من تأليف عمار صابر وإخراج بيتر ميمي.

وتنتقل  الدراما الرمضانية بين المسلسلات ذات الطابع السياسى وعدد من القضايا الاجتماعية والمشاكل الأسرية وعلى رأسها قضية قانون الرؤية ومعاناة بعض الآباء من عدم رؤية أولادهم بعد الانفصال، حيث يناقش هذا الملف مسلسل «أب ولكن» بطولة محمد فراج وركين سعد وتأليف وإخراج ياسمين محمد كامل، كما يناقش مسلسل «اللون الأزرق» مشكلة «التوحد» لدى الأطفال فى ظل افتقاد الأسر الأسلوب الصحيح للتعامل مع هذا الأمر، كذلك نظرة المجتمع الرافضة له المسلسل من بطولة أحمد رزق وجومانا مراد وتأليف مريم نعوم وإخراج سعد هنداوى.

ويفتح مسلسل «نرجس» ملف مشاكل تأخر الإنجاب والأضرار التى تعود على المرأة من جراء هذا الأمر والألم الصامت الذى تعيشه، العمل من بطولة ريهام عبدالغفور وسماح أنور وأحمد عزمى وتأليف عمار صابر وإخراج سامح علاء، أما مسلسل «كان يا ما كان» بطولة ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى فيلقى الضوء على العلاقات الزوجية والروتين الذى يصيبها بعد سنوات والتى تؤدى بأصحابها لقرار الانفصال.

من جانبه، يرى الناقد أحمد سعد الدين، أن الموسم الدرامى هذا العام يناسب جميع الأذواق، حيث تشهد الأعمال الرمضانية حالة من  التنوعً، ما بين الكوميدى والتراجيدى، مشيرًا إلى أن مسلسل «رأس الأفعى» يأتى فى مقدمة الأعمال التى سيحرص على متابعتها هذا الموسم، باعتباره عملًا وطنيًا.

وأضاف أنه ينتظر أيضًا عرض مسلسل «الكينج» للفنان محمد إمام، وكذلك مسلسل «مناعة»، لكونه يتناول فترة الباطنية خلال عام 1985، إلى جانب مسلسل «على قد الحب»، الذى يتوقع أن يكون من الأعمال الجيدة، بالإضافة إلى مسلسل «فن حرب» مضيفًا: هناك أعمال ترضى جميع الأذواق، أبرزهما مسلسل «صحاب الأرض» الذى يناقش القضية الفلسطينية، إلى جانب مسلسلات تناقش قضايا المرأة، ومنها مسلسل «حكاية نرجس»  للنجمة ريهام عبدالغفور.

أما الناقدة مها متبولى، فكشفت عن قائمة  الأعمال الدرامية  التى ستتابعها فى الموسم الرمضانى، وجاءت على قائمة هذه المسلسلات مسلسل «بيبو» و«فخر الدلتا»، لأنهما يمثلان أول عمل درامى لكزبرة وأحمد رمزى على الشاشة، كما تنتظر عرض مسلسل «كان يا ما كان» للفنان ماجد الكدوانى، متوقعة أن يحمل العمل موضوعًا عائليًا مهمًا، فى ظل التاريخ الفنى الذى يتمتع به «الكدوانى» والثقة فى اختياراته.

وأضافت «متبولى» أنها تترقب أيضًا مسلسل «مناعة»، باعتباره عودة قوية للفنانة هند صبرى إلى الدراما التليفزيونية، إلى جانب مسلسل «عرض وطلب» لطرحه قضية شديدة الأهمية الخاصة بقضية التعليم ، وكذلك مسلسل «فرصة أخيرة» نظرًا لبطولة الفنان محمود حميدة، خاصة بعد تقديمه تجربة مميزة العام الماضى فى مسلسل «ولاد الشمس».

وأعربت عن سعادتها بحالة التنوع التى يشهدها الموسم الرمضانى هذا العام، مؤكدة أن الشركة المتحدة تقدم خريطة درامية متنوعة تضم أعمالًا سياسية وكوميدية واجتماعية، إلى جانب إتاحة مساحة واضحة للجيل الجديد من الفنانين، وهو ما اعتبرته من أكثر النقاط الإيجابية، لما يحمله من فرص لتقديم تجارب جديدة ودراما مختلفة.

واختارت الناقدة ماجدة خيرالله، مسلسل «فن حرب» فى مقدمة أولوياتها، خاصة أنها سعيدة بعودة الفنان يوسف الشريف إلى الدراما التليفزيونية، وكذلك مسلسل «مناعة» للفنانة هند صبرى،  والتى تقوم بتقديم  شخصية مختلفة عما قدمته سابقًا، كما تُبدى اهتمامها بمتابعة مسلسلى «اتنين غيرنا» و«كلهم بيحبوا مودى»، مشيرة إلى أن العمل الأخير يمثل تجربة كوميدية جديدة للفنان ياسر جلال، يقدم خلالها شخصية مختلفة عن أدواره المعتادة.

وأوضحت أن حالة التنوع فى دراما رمضان أمر شديد الأهمية، موضحة أن من غير المنطقى الخضوع لمنهج واحد فى موسم يُعد الأعلى من حيث نسب المشاهدة، خاصة أن التنوع ضرورة تفرضها طبيعة الشهر الكريم واختلاف أذواق الجمهور.

وأعربت خيرالله عن سعادتها بعودة الأعمال الوطنية من خلال مسلسل «رأس الأفعى»، الذى يتناول قضية الإرهاب، مؤكدة أن هذا الملف لا يزال حاضرًا حتى الآن ويحتاج إلى التذكير به من وقت لآخر، فى ظل محاولات بعض الجماعات التخريبية التأثير على المجتمع.

كما تنتظر عرض مسلسل «صحاب الأرض» لتناوله قضية محورية لا تزال مطروحة بقوة، وهى القضية الفلسطينية، إلى جانب انتظارها الجزء الثانى من مسلسل «النُص»، الذى حاز على إعجابها فى جزئه الأول، خاصة لطبيعته الكوميدية المختلفة التى يقدمها الفنان أحمد أمين، والتى تعتمد على المواقف والموضوعات الطريفة بعيدًا عن الإفيهات التقليدية.

وبشأن الأعمال الاجتماعية، أشارت ماجدة خيرالله إلى أنها حاضرة دائمًا سواء فى الموسم الرمضانى أو خارجه، لافتة إلى مسلسل «أب ولكن»، الذى يقدم خلاله الفنان محمد فراج دور الأب الشاب، وهو نمط اعتاد تقديمه فى أعمال سابقة مثل «كتالوج» و«منتهى الصلاحية»، متوقعة أن يخرج العمل فى شكل لطيف وقريب من الجمهور.

ومن جهتها عبرت الناقدة حنان شومان عن خوفها من سقوط بعض الأعمال الفنية فى فخ  التكرار، خاصة فى الدراما الشعبية، مشيرة إلى أن بعض النجوم مثل عمرو سعد وأحمد العوضى يقدمون أنماطًا مشابهة لأعمالهم السابقة من موسم لآخر، موضحة أن هناك مسلسلات اجتماعية  قد تفتقر إلى الجودة فى التنفيذ أو الكتابة، إلا أن وجود تنوع فى الأعمال الفنية يبقى أمرًا إيجابيًا ومرغوبًا.

وأكدت «شومان»، أن الموسم الرمضانى الماضى شهد عرض عدد من الأعمال المهمة من قبل الشركة المتحدة، واصفة بعض هذه التجارب بأنها من أفضل ما تم تقديمه دراميًا، ومن أبرزها مسلسل «لام شمسية»، الذى اعتبرته مفاجأة الموسم، خاصة مع كثرة الأعمال المعروضة حينها.

وأشارت إلى أنها تتوقع طبيعة الأعمال التى يقدمها الفنان عمرو سعد، نظرًا لاستمرار أسلوبه، مؤكدة أن التوقع المسبق لا يقلل من قيمة التجربة، لكنها تأمل أن يكون العمل على مستوى جيد من حيث التنفيذ والكتابة، بعيدًا عن التكرار النمطى للدراما الشعبية.

واختتمت شومان حديثها بالتأكيد على أن القضية ليست مرتبطة بنوعية المسلسل بقدر ارتباطها بمستوى التنفيذ والكتابة والأداء والتفاصيل الفنية، مشددة على أن العمل الجيد هو الذى يناقش قضية بعمق واحترافية، قائلة: مسلسل «لام شمسية» بالنسبة لها يُعتبر عملًا وطنيًا مهمًا، لأن العمل الوطنى الحقيقى هو الذى يقدم طرحًا جادًا ومُنفذًا بشكل جيد، وليس مجرد قصة سطحية».