الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
العـامـود الأول

العـامـود الأول

أعادت إلينا الأستاذة أميرة بهى الدين عادة الالتفاف حول أجهزة التلفاز لمشاهدة قيمة حقيقية من خلال برنامجها الجديد «افتح باب قلبك» والذى يعرض مرتين أسبوعيا، والالتفاف والاهتمام هنا يأتيان من أن موضوعات البرنامج هى بحق موضوعات مصرية أصيلة تهم الجميع، ففى إحدى الحلقات استضافت الدكتور وسيم السيسى عالم المصريات المعروف حيث دار الحوار حول أصولنا والهوية الفرعونية حيث كان عنوان الحلقة على شكل سؤال هو «هل ورث المصريون جينات أجدادنا الفراعنة؟» وهو تساؤل تمت الإجابة عنه بالدلائل العلمية المؤكدة وهو ما يمكن لك عزيزى القارئ إعادة مشاهدته من خلال منصة اليوتيوب.



والحقيقة أن هذا الأمر والذى تشكك فيه البعض بقصد أو عن غير قصد قد شغل تفكير الكثيرين، يكفى أن كتاب الدكتور ميلاد حنا المعنون «الأعمدة السبعة للشخصية المصرية» بدأ أول عنصر-أو عامود- بالحديث عن الانتماء الفرعونى حيث ذكر أن الإحساس بهذا الانتماء يختلف من شخص لآخر ومن فئة لأخرى كما أنه تغير كثيرا عبر العصور التالية حيث يتضاءل فى عهود القهر والاحتلال والتخلف لأسباب كثيرة منها محاولة المستعمر فك هذا الانتماء أو محاولة بعض التيارات الدينية المتشددة لتصوير الفراعنة على أنهم كفار لا يؤمنون بالله أو أنهم قاموا بعبادة بعض القطع الحجرية على شكل تماثيل!

حتى يصل المؤلف إلى جملة يقول فيها إنه يعتقد «أن داخل كل مصرى فرعونا صغيرا أو كبيرا يظهر فى الوقت المناسب» وذلك بالمعنى المحمود والمذموم للفرعون ولكن على أية حال يعود فيصف الحضارة الفرعونية بأنها أقدم حضارة معروفة ومدونة فى العالم، كما أن انتشار آثارها فى كل متاحف العالم لا تخطئها العين وهى آثار تم فيها تسجيل جميع أوجه النشاط الإنسانى من مأكل وملبس وأدوات تجميل وآلات موسيقى وأدوات إنتاج زراعى وأساليب الكتابة والنقش على الصغر وجدران المعابد، كما شملت أيضا التقدم العلمى غير المسبوق فى الفلك والرياضة والطب والفلسفة وأسرار التحنيط وكذا أيضا التنظيم والإدارة المبهرة لشئون الحكم وأمور الحياة ومنها أساليب الزراعة والرى وأعطى أيضا عدة أمثلة على التقدم والابتكار منها استخدام أساليب التشحيم فى الآلات الزراعية والعجلات الحربية.

تفرغ أيضا لسرد المعتقد بعد الموت وأثره فى بناء المقابر الكبيرة وغيرها من الطقوس الجنائزية المقدسة، كما تعرض لبنى إسرائيل وكيف أن موقع تمركزهم كان حول بحيرة المنزلة كما سرد قصة الخروج وقصة «اسيس» عزيز مصر وباقى الأحداث التى دارت مع نبى الله يوسف كما استعرض البرديات التى احتوت على الحكمة والمأثورات والنصائح التى كتبها الحكيم امينوبى وغيره من الحكماء، كما استعرض أساطير الأدب الشعبى وأشهرها أسطورة إيزيس واوزوريس ثم انتقل فى نهاية الفصل إلى تقسيم العصور الى العصر العتيق (3100 ق.م.)  ثم عصر الدولة القديمة ثم عصر الانتقال الأول إلى الدولة الوسطى ثم عصر الانتقال الثانى إلى الدولة الحديثة ثم العصر المتأخر بإجمالى فترة زمنية  2913 عاما  حتى نهاية الأسرة الثلاثين عام 341 ق.م. بوصول الإسكندر الأكبر وحكم الأسرة المقدونية التى انتهى عام 31 قبل الميلاد وكانت آخر ملكاته الملكة الشهيرة كليوباترا قبل بدء الاحتلال الرومانى للبلاد.