الجمعة 3 فبراير 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

خاطرة

هلاوس روح

هربت كلماتى كما هربت أنا من أحلامى



لا أجد نفسى ولا أبحث عنى لألقانى

ألقى بأوراقى فى موجِ بحرٍ هادر

فأغرقها غدرًا وانتقامًا ثم هربًا

لألقانى فى سجن غربتى ووحدتى

غمامة الحلم الضائع لا زالت تطاردنى فى منامي

وتغرقنى بغيثٍ مليءٍ بوعودٍ وأمانٍ

فتصنع ألوان طيف من فوقى

وأنا

أنا هاهنا بين بين

بين ماكثٍ فى أرضٍ مستقرٍ لا أقدر على الوقوف والبدءِ من جديد

وبين محاربٍ يأبى الاستسلام فى منتصفِ حربه على محاولاتِ اليأس…

صارت أحلامى رمادًا تذروه رياح الجنوب 

وتأتى لتشعلها رياحُ الشمال

 فتصير وهجًا حارقًا لكل محاولات الانطفاء 

أنا حجرٌ صلد لا يقوى عليه شىء

 تنخُرُ فيه قطراتُ المطرِ قطرة قطرة

 فيصير حطامًا مُلقَى فى منتصف الطريق

أو يشققُ فيخرجُ منه الماء

لعله يروى عطشًا قديمًا لشىءٍ قد مضى أجله وبقى منه مابقى فيعود مرة أخرى للحياة 

أنا هنا أعود لألقانى من بعد تيهٍ فى غيابةِ جُبٍ عميق

أنا هناك أغيبُ عنى لأتفادى مُلاقاتى

فأذهب بعيدًا عن عيناى

 فلا أقرأُنى ولا أعرف حاضرى

أنا هناك على ساحلِ البحرِ الهادرِ

أتبرأُ من كل ما يدورُ داخل روحى

كغريبين التقيا فابتعدا فلم يعرف أحدهما الآخر 

اركضُ لألحق بسجنٍ بنيت جدرانه داخلى

فيرفرفُ جناحى مبتعدًا

فلا يرى سوى حريته سبيلًا

راغبًا عن كل مايدور حوله

فلا هو مختلطٌ بأشباه البشر

ولايبقى وحيدًا فى مدار حاضره

هو هارب من كل شيء

هو غريب وسيبقى غريب.