السبت 15 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العمل سلاح التقدم

العمل سلاح التقدم

كل ما يدور حولنا من أزمات سياسية واقتصادية طاحنة يؤثر تأثيرًا كبيرًا على دخل الأسرة والفرد ويؤثر بشكل كبير على كل مقومات الدولة، فمنذ وباء كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة وغيرهما من الحروب التى تدور على حدودنا الجنوبية فى السودان والحدود الغربية فى ليبيا، كل هذه العوامل جعلت مصر فى موقف لا تحسد عليه وكلما أرادت مصر أن تتقدم خطوة إلى الأمام كانت الأحداث من حولها ملتهبة جعلتها تقف مكانها ولا تستطيع أن تتقدم خطوة واحدة ونحمد الله أننا لا نرجع إلى الخلف أبدًا.



لذلك إن حل كل هذه الأزمات لا يأتى أبدًا بعصا سحرية أو بثروة تهبط من السماء ولكن الحقيقة التى يغفل عنها الكثيرون منا أن الحل الوحيد فى كل هذه الأزمات هو العمل الذى يعد من أهم مصادر الدخل ومن أهم عوامل استقرار الأمم.

العمل فى حياة الأفراد والمجتمعات ركن أصيل فى بناء الدول وتقدمها فالعمل نشاط ضرورى يقوم به الفرد فى المجتمع مع بقية أفراد مجتمعه لإنتاج الخدمات والسلع وتحقيق النمو الاقتصادى والاكتفاء الذاتى وتستطيع أى دولة من خلال العمل الجاد تلبية احتياجات أفرادها من غذاء وملبس ومشرب وصحة وتعليم لأن العمل يسهم بشكل كبير فى زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية للمجتمعات فضلا عما يكسبه الفرد من مهارات وتطوير القدرات واكتساب خبرات جديدة ومتنوعة لتحقيق التقدم الشخصى والمهنى.. ومصر تحتاج منا جميعًا أفرادًا وجماعات خاصة فى هذا الوقت بالذات إلى العمل الجاد فى جميع قطاعات الدولة وذلك للإسهام بشكل مباشر فى دفع عجلة التنمية فى جميع قطاعات الدولة المصرية.

ففى الماضى القريب كانت القرية المصرية قرية منتجة تنتج كل ما تحتاجه من كل أنواع الأغذية بدءًا من رغيف الخبز حتى اللحوم بكل أنواعها والجبن بكل أنواعه والخضار وغيرها من المواد الغذائية فضلًا عن أن القرية كانت لا تحتاج أن تشترى غذاءها من خارج القرية على الإطلاق لكن اليوم الحال تبدل تمامًا وأصبحت القرية المصرية قرية استهلاكية من الدرجة الأولى وأصبحت تعتمد فى استهلاكها الغذائى على القادم من خارج القرية.

نريد أن يشجع بعضنا البعض على العمل الجاد والإنتاج الحقيقى والعودة إلى الماضى القريب عندما كان كل فرد فى المجتمع وفى الأسرة فردًا منتجًا إنتاجًا حقيقيًا وليس بالمظاهر فقط.

لابد من العودة إلى الزراعة والصناعة واستصلاح الأراضى بمساعدة الدولة والهيئات المختصة.. مصر تمتلك أيدى عاملة يشهد لها الجميع بأنها ذات مهارة عالية فقط يحتاج شباب مصر لمن يضعه على الطريق الصحيح وسوف نرى منه ما لم نكن نتخيل أبدًا.. فمشاركة كل فرد فى المجتمع فى العمل الجاد وإتقانه أصبحت من أهم ضروريات الحياة بل أصبح الأمر فرضًا دينيًا علينا جميعًا، فديننا الحنيف يحثنا على العمل الجاد فى شتى المجالات حتى نستطيع أن نكتفى ذاتيًا ونوقف نزيف الاستيراد الذى ألهب جيوبنا وبدد مدخراتنا ونحن شعب تعداده ما يقرب من 120 مليون نسمة يستطيع إذا عمل بكل جدية أن يبهر كل شعوب الأرض باكتفائه الذاتى ويستطيع فى سنوات قليلة أن يكون له الكلمة العليا فى كل شىء.

العمل كما هو عبادة فهو يعزز العلاقات بين أفراد المجتمع بجميع طوائفه وفئاته ولو لم يكن العمل أساسًا من أسس بناء المجتمعات لعاش المجتمع فى تخبط فالعمل يسهم فى رقى العقول وخدمة الوطن ورفعته وهو سلاح التقدم الحقيقى.

ومصر الآن تحتاج منا أكثر من أى وقت مضى العمل الجاد، والالتفاف حول الوطن يكون بالعمل الجاد.

حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وجيشها العظيم.