مصر تكثف تعاونها مع دول «حوض النيل الجنوبى»

أحمد إمبابى
تكثف مصر من تعاونها وشراكتها وعلاقاتها مع دول حوض النيل، وتحديدا دول حوض النيل الجنوبي، وخلال الفترة الماضية، شهدت العلاقات المصرية مع أوغندا والكونغو الديمقراطية، تطورا كبيرا على الصعيد الدبلوماسي، ترجمتها زيارات رفيعة المستوى متبادلة، إلى جانب إتفاقيات لتعزيز التعاون، ولتوسيع الاستثمارات المصرية فى هذه الدول.
وفى وقت أجرى فيه وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي، زيارات مهمة إلى أوغندا والكونغو الديمقراطية والسودان، فى الفترة الماضية، استقبلت القاهرة مسئولين رفيعى المستوى من تلك الدول، وناقشت تلك الزيارات سبل رفع مستوى العلاقات الثنائية، وتعزيز المصالح المشتركة، وفى القلب منها، قضية الأمن المائي، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، للشراكة فى تحقيق التنمية وعدم الإضرار بمصالح دولتى المصب مصر والسودان.
وتضم دول حوض النيل الجنوبي، بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول المنابع للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقى إثيوبيا والسودان ومصر، وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.
إعلان سياسى مع أوغندا
فى القاهرة، استقبل وزير الخارجية، بدر عبدالعاطي، وزير العلاقات الدولية الأوغندي، هنرى أوكيلو، الأسبوع الماضى لعقد جولة مشاورات سياسية بين البلدين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي، ووقع الوزيران، فى ختام جولة المشاورات السياسية، على إعلان مشترك حول تطوير العلاقات الثنائية والتطورات على المستويين الإقليمى والدولي، بهدف تعزيز المصالح المتبادلة والمصالح الإفريقية.
وجاءت زيارة الوزير الأوغندى للقاهرة، بعد نحو شهر من زيارة لوزير الخارجية المصرى لأوغندا، فى نهاية شهر أكتوبر الماضي، حيث أكد خلال لقائه الرئيس الأوغندي، يورى موسيفيني، فى أكتوبر الماضي، على رغبة بلاده فى تعزيز التكامل الإقليمى والتعاون مع دول حوض النيل.
وفى مباحثات القاهرة، تناول الوزيران ملف الأمن المائى والرباط الأزلى الذى يربط البلدين من خلال نهر النيل، وأكدا أن مصر لطالما كانت داعمة للتنمية فى دول حوض النيل الشقيقة، بما فيها للمشروعات المائية فى أوغندا ومنها سد اوين، مُبرزين ضرورة حوكمة التعاون العابر للحدود فى نهر النيل وفقاً لقواعد القانون الدولي، لا سيما الإخطار المسبق والتشاور والتوافق وعدم الإضرار، وفقاً للالتزامات والممارسات المستقرة دولياً.
كما أكد الجانبان فى الإعلان المشترك على التمسك بمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال، بما يتماشى مع القانون التأسيسى للاتحاد الإفريقى وميثاق الأمم المتحدة. واتفقا على التشاور بشكل منتظم بشأن مياه النيل للوصول إلى اتفاق من أجل المنفعة المتبادلة والتعاون فى حوض النيل وفقًا للقانون الدولى وأفضل الممارسات.
مكافحة الإرهاب
اتفق الجانبان على أهمية تعزيز المشاورات المنتظمة وتبادل الزيارات على مختلف المستويات بين الوزارات المعنية فى كلا البلدين، وتعزيز التعاون الثنائى فى مختلف المجالات لاسيما بناء السلام ومكافحة الإرهاب، بما فى ذلك تبادل الخبرات والتعاون الفنى فى إدارة الموارد المائية بشكل عام وبناء القدرات، فضلاً عن تشجيع القطاع الخاص المصرى والأوغندى على زيادة التجارة والاستثمار الثنائي.
وتطرق الجانبان إلى الأوضاع فى منطقتى البحيرات العظمى وحوض بحيرة تشاد والساحل والقرن الافريقى، وضرورة استمرار الجهود الهادفة لمكافحة الإرهاب من خلال تبنى استراتيجية شاملة تتناول الأبعاد الأمنية والتنموية والفكرية لظاهرة الإرهاب، ودعم الأزهر الشريف فى تدريب الأئمة فى أوغندا، وكذلك القضاء على الجريمة المنظمة التى تهدد أمن وسلامة المجتمعات الإفريقية.
كما ناقش الوزيران التنسيق فى جهود إصلاح وتطوير الاتحاد الإفريقي، والعمل المشترك بين الدول الإفريقية ودول الجنوب فى مواجهة التحديات الجسيمة فى مجالات السلم والأمن والتنمية المستدامة وقد تم الاتفاق على تبادل التأييد فى الترشيحات فى المحافل الإقليمية والدولية.
شراكة مع الكونغو الديمقراطية
فى نفس الوقت تشهد العلاقات المصرية مع الكونغو الديمقراطية، زخما واسعا الفترة الحالية، حيث استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، المستشار الخاص للرئيس الكونغولي، “كومبو موندونجو بولا”، الذى سلم الرئيس رسالة خطية من نظيره الكونغولي، أكد خلالها حرص بلاده على تعزيز علاقاتها الثنائية مع مصر فى جميع المجالات.
وأشاد الرئيس السيسي، بالزخم الذى تشهده العلاقات بين البلدين، مؤكدًا استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الكونغو الديمقراطية ليشمل جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، والسعى لتحقيق انخراط أكبر للشركات المصرية للعمل فى الكونغو الديمقراطية، فى إطار حرص مصر على تكثيف التعاون وإقامة مشروعات تنموية فى الدول الإفريقية الشقيقة، وبالأخص دول حوض النيل.
سبق زيارة المسؤول الكونغولي، زيارة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى دولة الكونغو الديمقراطية، فى شهر نوفمبر الماضي، وبحث خلالها مع كبار المسؤولين فى الكونغو، تطوير العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتجية، لتعزيز التعاون فى مختلف المجالات.
وأجرى عبدالعاطي، خلال زيارته، مشاورات سياسية الخميس، مع وزيرة الخارجية والتعاون الدولى فى الكونغو، تناولت تعزيز التعاون الثنائى فى مختلف المجالات بما فى ذلك التجارة والاستثمار، وأكدت التزام بلاده، لتطوير العلاقات بين البلدين، إلى شراكة استراتجية، حسب إفادة للخارجية المصرية.
كما تم الاتفاق على ضرورة تطبيق مبادىء القانون الدولي، فى قضية مياه النيل، لاسيما مبادئ الإخطار المسبق، وعدم إحداث ضرر،التوافق والتعاون والتشاور وتبادل البيانات والمعلومات، إلى جانب التأكيد على ضرورة التمسك بتلك المبادئ فى أى مداولات خاصة بمياه النيل، كما ناقش الاجتماع إطلاق منتدى أعمال مصري-كونجولى لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثماري، بين البلدين.
وزير الخارجية المصرية، أكد حرص بلاده، على المساهمة، فى تنفيذ مشروعات تنموية بالكونغو الديمقراطية، خصوصا فى مجالى الطاقة والبنية التحتية، وأشار إلى عدد من المشروعات التنموية التى تسهم فيها بلاده، منها» تمويل إحدى السدود على روافد نهر الكونغو، وإنشاء جناح متخصص فى جراحة القلب بمستشفى كينشاسا العام”، منوها إلى تدشين مصر لآلية، لتمويل المشروعات التنموية فى دول حوض النيل الجنوبي.
خلال زيارته للكونغو الديمقراطية، التقى وزير الخارجية المصري، برفقته وفد من رجال الأعمال المصريين، مع عدد من رجال الأعمال الكونغوليين فى العاصمة كينشاسا، واستعرض عبد العاطى خبرات الشركات المصرية فى مجالات البنية التحتية والطاقة والتشييد والبناء، وأشار إلى نجاح مصر فى تنفيذ مشروعات كبرى فى عدد من الدول الأفريقية مثل سد جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية فى تنزانيا.
وفى أكتوبر الماضي، أعلنت الحكومة المصرية، عن إنشاء صندوق للاستثمار فى دول حوض النيل، بهدف تعزيز الاستثمار فى المشروعات التنموية، ومشروعات البنية الأساسية، ووفقا للمعايير الاقتصادية، حسب إفادة من مجلس الوزراء المصري.
ولا يمكن أن نفصل تلك التحركات مع زيارة وزير الخارجية أيضا إلى مدينة بورتسودان، كأول زيارة لوزير خارجية مصري، منذ اندلاع الحرب الداخلية فى السودان فى إبريل من العام الماضي، حيث سلم الأسبوع الماضي، رسالة رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رسالة خطية من الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الفريق البرهان، تتعلق بالتعاون بين البلدين.
تطوير العلاقات الثنائية
واعتبر نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية، السفير صلاح حليمة، أن النشاط الدبلوماسى المصري، مع دول حوض النيل، يستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، مشيرا إلى أن مصر تستهدف تطوير شراكتها على الصعيد الثنائى مع دول حوض النيل، خصوصا دول حوض النيل الجنوبي، فى ضوء التحركات الإثيوبية الأحادية، التى تخالف القانون الدولي.
وقال حليمة، أن قضايا قضايا الأمن المائى تتصدر الاهتمام، فى نشاط وزير الخارجية، مشيرا إلى أنه يركز فى مباحثات ومشاوراتها على التطورات الخاصة بملف مياه النيل، مثل أزمة سد النهضة، والخلاف حول اتفاقية (عنتيبي)، لدعم موقف مصر والسودان فى هذا الملف.
وأوضح حليمة، أن مصر تسعى لتطوير علاقاتها الثنائية مع دول حوض النيل، وتوسيع مجالات التعاون معها، دعما لمصالحها مع تلك الدول، وتسعى لتطوير التعاون بحيث تشارك فى مجالات التنمية بهذه الدول، إلى جانب توسيع الاستثمارات المشتركة بين الجانبين، فضلا عن برامج التعاون بنقل الخبرات المصرية فى مختلف المجالات مع هذه الدول.