السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خريطة طريق لدعم الزراعة فى إفريقيا

سعيًا لبحث حلول لأزمة الأمن الغذائى فى إفريقيا، وتنمية الاستثمار الزراعى بإفريقيا، استضافت مدينة كمبالا الأوغندية، قمة الاتحاد الإفريقى، الاستثنائية، حول برنامج التنمية الزراعية الشاملة فى إفريقيا، فى الفترة من 9 حتى 11 يناير، واختتمت القمة، بالتصديق على إعلان “كمبالا” الذى يهدف إلى تطوير نظام غذائى زراعى مرن ومستدام فى إفريقيا، بالإضافة إلى وضع استراتيجية وخطة عمل البرنامج التفصيلى لتنمية الزراعة الإفريقية لمدة عشر سنوات.



ووفقًا للإعلان، تلتزم الدول الموقعة عليها على زيادة إنتاج الأغذية الزراعية بنسبة 45٪، وخفض خسائر ما بعد الحصاد بنسبة 50٪، ومضاعفة التجارة بين البلدان الإفريقية فى المنتجات الغذائية الزراعية بحلول 2035، ولتحقيق هذه الأهداف، دعا إعلان كمبالا إلى إنشاء بيئة سياسية وتنظيمية مواتية، فضلًا عن دمج التقنيات الناشئة، مثل التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعى والرقمنة، كما تعهدت البلدان بتحفيز الاستثمارات والتمويل لتسريع التحول فى أنظمة الأغذية الزراعية.

 الرؤية المصرية

شارك وزير الزراعة، علاء فاروق، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى قمة الاتحاد الإفريقى الاستثنائية، وأشار إلى أن القارة الإفريقية رغم ما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية لا تزال تواجه تحديات جسيمة تتطلب تضافر الجهود لتحقيق التحول المنشود، لافتًا إلى أن مصر وضعت فى إطار رئاستها للاتحاد الإفريقى 2019، قضية الأمن الغذائى فى مقدمة أولوياتها.

وأكد أن الرؤية المصرية، تعمل على تعزيز استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة ودعم الابتكار، وزيادة الاستثمارات فى قطاع الزراعة، مع التركيز على بناء قدرات الشباب الإفريقى ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى هذا القطاع الحيوى.

وأوضح وزير الزراعة أن البرنامج الشامل للتنمية الزراعية فى إفريقيا شهد تحولًا كبيرًا فى استراتيجيته وخطة عمله الجديدة للفترة من 2026-2035، يتمثل فى الانتقال من التركيز الضيق على النمو الزراعى إلى نهج أوسع يشمل النظم الغذائية الزراعية، حيث يعتمد هذا التوجه الاستراتيجى على فهم عميق للتفاعلات المعقدة بين الزراعة، التغذية، التنمية الاقتصادية، والقطاعات الأخرى.

وطالب بضرورة دمج السياسات بشكل أفضل لمعالجة التحديات والتشابكات بين القضايا المتعلقة بالممارسات المستدامة من المزرعة إلى المائدة، وتعقيدات سلاسل القيمة والنظام الغذائى والتغذية، وغيرها من العوامل المرتبطة بالغذاء، لافتًا إلى أن استراتيجية وخطة عمل البرنامج الشامل للتنمية الزراعية فى إفريقيا يسعى الى تعزيز القدرات المؤسسية والشفافية والمساءلة، والمشاركة الشاملة لأصحاب المصلحة فى تنفيذ وإدارة النظم الغذائية الزراعية.

وقال «فاروق»: إن الدولة المصرية تؤكد  أن إعلان كمبالا سيكون بمثابة خارطة طريق لتعزيز الأمن الغذائى وتحقيق التنمية المستدامة فى إفريقيا بحلول عام 2035، وذلك من خلال بناء نظم زراعية وغذائية مستدامة قادرة على الصمود.

 إعلان كامبالا

اختتمت قمة الاتحاد الإفريقى، بالتصديق على إعلان «كمبالا» بشأن تعزيز التحول الشامل لنظم الأغذية الزراعية فى إفريقيا للفترة 2026-2035.

وينص الإعلان على التخطيط لتعبئة 100 مليار دولار من خلال الاستثمارات العامة والخاصة بحلول عام 2035. وينص الإعلان أيضًا على خفض عدد الأشخاص الذين يعيشون فى فقر مدقع فى إفريقيا بنسبة 50٪.

وعلاوة على ذلك، حثت الدول الإفريقية على دمج هذه الالتزامات فى سياساتها واستراتيجياتها وميزانياتها الوطنية من أجل التنفيذ الفعال، فى حين تم توجيه دعوة للمزارعين الأفارقة لتبنى ممارسات مبتكرة وتقنيات ناشئة لتعزيز الإنتاجية والاستدامة والمرونة فى قطاع الزراعة.

وشارك فى القمة، ما يقرب من 2000 مشارك، ما بين ممثلى الدول الإفريقية، وممثلى المجتمع المدنى والخبراء والمتخصصين فى الأمن الغذائى.

أزمة الأمن الغذائى

تمتلك قارة إفريقيا قدرات زراعية كبيرة فى ضوء توافر الأرض الصالحة للزراعة والموارد المائية، حيث تمتلك القارة نحو 60% من مساحة الأرض الزراعية الصالحة للزراعة فى العالم، وتمثل حرفة الزراعة نحو 80% من حرف شعوب القارة، كما تشكّل الزراعة ما بين 30 و60% من الناتج الإجمالى المحلى فى البلدان الإفريقية، ونحو 30% من قيمة الصادرات.

وتشكل الموارد المائية المتجددة نحو 20%  فقط من إجمالى كمية الأمطار (تتركز 71% من المياه الإفريقية وسط القارة وغربها)، وتبلغ كمية المياه السطحية المتجددة 4050 مليار متر مكعب، وهو ما يساوى 90% من المياه السطحية العالمية).

ورغم هذه الثروات، تواجه إفريقيا أزمة فى الأمن الغذائى، حيث تقدر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن نحو 346 مليون شخص فى إفريقيا يعانون انعدام الأمن الغذائى الحاد، مما يعنى أن ربع سكان القارّة ليس لديه ما يكفى من الطعام.