محمد حنفى رئيس أكاديمية التسويق الرقمى لـ«روزاليوسف»: الإفراط فى الاعتماد على الذكاء الاصطناعى يهدد مهارات البشر

حوار- نسرين عبدالرحيم
هل «فيسبوك» يتجسس علينا؟، سؤال يطرحه الكثيرون وسط عشرات الأسئلة الأخرى المرتبطة بحدود تدخل التكنولوجيا فى حياتنا، فوسط ثورة الذكاء الاصطناعى أصبح المستحيل ممكنًا، حيث لا سقف للتوقعات.
حول ذلك وأكثر، كان لنا هذا الحوار مع المهندس محمد حنفي، رئيس أكاديمية التسويق الرقمى فى معهد تكنولوجيا المعلومات، والذى أسس عدة شركات، وألقى مئات المحاضرات العامة حول التسويق وعلاقته بالتكنولوجيا الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات وتقنية «البلوك تشين» وغيرها، وإلى نص الحوار:
■ هل يستلزم الذكاء الاصطناعى وضع قوانين جديدة خاصة به؟
- الموضوع له شقّان: الشق الأول يتعلق برجل القانون أو المشرّع، حيث يجب أن يكون ملمًّا بمصطلحات الذكاء الاصطناعى وإمكانياته، فالذكاء الاصطناعى أصبح مجالًا حياتيًا، ولابد أن يكون المشاركون فيه على دراية كاملة بأبعاده وطرق الاختراقات التى يمكن أن تحدث من خلاله.
أما الشق الثاني، فيتمثل فى التحديات التى أفرزها دخول الذكاء الاصطناعى إلى الحياة العامة، ما يستدعى من المشرّعين وضع قوانين تحمى المواطنين من جرائم الذكاء الاصطناعي، مثل التزوير والاحتيال وحتى الآن، يتم التعامل مع جرائم الذكاء الاصطناعى بالقوانين التقليدية.
■ كيف تتعامل منصات التواصل الاجتماعى مع المحتوى المعدّل أو الُمخلق بالذكاء الاصطناعي؟
- فى البداية، كانت جوجل تحارب المقالات المولدة بالذكاء الاصطناعي، لكنها لاحقًا بدأت تهتم بجودة المحتوى أكثر من مصدره، ما يعنى أنه إذا أُضيفت للمقال المصنوع بالذكاء الاصطناعى معلومات جديدة وذات قيمة، فقد لا يتم حظره.
أما فيما يتعلق بالمحتوى الذى يحتوى على أخطاء أو معلومات مضللة أو غير دقيقة، فإنه يواجه رقابة صارمة من المنصات الكبرى مثل فيسبوك، يوتيوب، تويتر، وتيك توك، حيث تتم محاربة التزييف العميق (Deepfake) والغش الرقمي، حفاظًا على نزاهة المعلومات المتداولة.
■ إلى أى مدى يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى توليد محتوى دون أى مشاكل؟
- يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى توليد محتوى مخصص دون مشاكل من خلال الاستفادة من تقنياته فى إنشاء الصور والفيديوهات والمونتاج. على سبيل المثال، يمكن وصف الصورة المطلوبة بدقة، فيقوم الذكاء الاصطناعى بإنشائها، خاصة إذا كانت تتطلب تفاصيل يصعب على المصممين تنفيذها يدويًا.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعى إنتاج فيديوهات للمقالات، وإجراء عمليات المونتاج، وإضافة المؤثرات الصوتية والبصرية تلقائيًا، وهو ما كان يتطلب فى السابق تكلفة مادية كبيرة.
■ هل يسيطر الذكاء الاصطناعى على العالم؟ وما هى حدوده وإمكاناته؟
- يتطور الذكاء الاصطناعى بشكل كبير يوميًا، ويمتلك قدرة هائلة على معالجة البيانات نظرًا لحجم ذاكرته الضخم، ومع ذلك، لا يزال يعانى من بعض القصور، مما قد يجعله يبدو متحيزًا فى بعض المعلومات أو ينتج بيانات غير دقيقة.
الخطر الحقيقى للذكاء الاصطناعى يكمن فى الاعتماد المفرط عليه، ما قد يؤدى إلى انخفاض مهارات البشر وقدرتهم على أداء بعض الوظائف.
■ ما رأيك فى تطور السوق الرقمية بالمنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة؟
- تشهد السوق الرقمية فى مصر والمنطقة العربية تقدمًا كبيرًا، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة الجنيه المصري، ما جعل مصر وجهة مفضلة للشركات العربية الباحثة عن كوادر مؤهلة ومدربة.
المهارات المصرية أصبحت أكثر طلبًا، خاصة أن المؤسسات مثل معهد تكنولوجيا المعلومات تخرّج كوادر مؤهلة تلقى قبولًا واسعًا فى سوق العمل.
كما أن عدد الشركات الرقمية فى مصر يزداد يوميًا، ما يعزز مكانة البلاد كمركز رئيسى للتكنولوجيا فى المنطقة.
■ ماذا عن تأثير التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، وعلوم البيانات على مستقبل التسويق الرقمي؟
- عند الحديث عن التسويق الرقمي، يجب التفرقة بين التسويق (Marketing) والتكنولوجيا الرقمية (Digital Technology)، حيث أصبح التسويق اليوم يعتمد بشكل كبير على الأدوات الرقمية، ما يفتح آفاقًا جديدة لم تكن متاحة سابقًا.
تقنيات مثل البلوك تشين، الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء توفر مساحات جديدة للابتكار، ويمكن دمجها فى عمليات التسويق لزيادة الفعالية.
لذا، يجب على المتخصصين فى التسويق أن يكونوا على دراية بجميع الأدوات المتاحة، واستغلالها بطرق مبتكرة لتعزيز الأداء التسويقي.
■ ما نصيحتك للمحترفين الجدد الطامحين للعمل فى هذا المجال؟
- يجب أن يتعلموا باستمرار ويتابعوا التطورات بشكل مكثف؛ لأن العالم يشهد تطورات سريعة فى مجال الذكاء الاصطناعي.
هناك تنافس عالمى بين الصين، وأمريكا، وأوروبا، والدول العربية، حيث تظهر أدوات جديدة كل يوم, لذلك من يعمل فى هذا المجال يجب أن يدرب نفسه يوميًا ويطلع على تجارب الآخرين، فالتعلم المستمر هو الحل الوحيد للنجاح.
■ هل استخدم الغرب الذكاء الاصطناعى ضد العرب؟
- كل طرف يستخدم الذكاء الاصطناعى بما يخدم مصالحه، إذا كان هناك طرف يسعى للتفوق أو المنافسة، فلن يتردد فى استغلال هذه التكنولوجيا لصالحه.
■ برأيك.. هل الذكاء الاصطناعى يحمل مخاطر غير متوقعة للبشرية؟
- بالتأكيد، الذكاء الاصطناعى يحمل مخاطر لا نعلمها بعد، كما أنه سيؤثر على قدراتنا بشكل كبير، لكنه فى الوقت نفسه يخدم البشرية ويوفر فرصًا كبيرة. إنه ثورة تحمل فرصًا وتحديات ومخاطر، ويجب علينا معرفة كيفية الاستفادة من الفرص وتحقيق الأرباح منها.
■ ماذا عن استخدام الذكاء الاصطناعى فى الطب والتعليم والأمن؟
- يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى جميع المجالات، خاصة فى الطب، حيث يمكنه تشخيص الأشعة والتحاليل بدقة مذهلة، وأحيانًا يتفوق على الأطباء المختصين فى بعض الحالات، لا سيما فى البرامج المتخصصة والمدربة على معالجة الصور الطبية.
كما يمكنه المساعدة فى مجالات مثل المبيعات، العلاقات العامة، والتعليم، لكنه فى المقابل أدى إلى اختفاء بعض الوظائف التقليدية.
■ هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى ارتكاب الجرائم؟
- نعم، يمكن استخدامه فى التزوير والاحتيال، وهو ما يستدعى ضرورة وضع تشريعات وقوانين للحد من الجرائم الرقمية التى تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
■ كيف ترى دعوة الرئيس الشباب للتركيز على التكنولوجيا؟
- المستقبل يكمن فى التكنولوجيا، وحديث الرئيس صحيح100%، ومع ذلك، لا يمكن إهمال المهن الأساسية، لكن يجب على كل من يعمل فى أى مجال أن يتعلم التكنولوجيا الحديثة ليتمكن من التطور والنجاح.
كما يجب على الطلاب معرفة تأثير التكنولوجيا على طرق التعلم والاختبارات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعى أن يساعدهم فى الدراسة وحتى حل الامتحانات بطرق ذكية.
■ ما المنح التى يقدمها معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة الاتصالات؟
- يقدم المعهد منحًا مجانية بالكامل للخريجين الجدد، وتشمل:
منح لمدة 9 أشهر سنويًا للخريجين الجدد، منح لمدة 4 أشهر تُقام كل 3 أشهر، ومنح للطلاب خلال الإجازة الصيفية أو نصف العام لمدة شهر.
موقع “مهارة تك” الذى يوفر دورات فى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى لجميع الفئات.
يجب ألا يكون قد مر أكثر من 5 سنوات على تخرج المتقدم، وجميع المنح متخصصة فى مجالات تكنولوجيا المعلومات، حيث يوفر المعهد 43 منحة مختلفة.