«قادرون باختلاف».. أمهات بدرجة أبطال

«أمك.. ثم أمك.. ثم أمك»، وصية نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بالأم، تقديرًا لمنزلتها، حتى أنه قيل حول دور الأم وقدسية، وتفانيها فى العطاء وحبها لأولادها، ورعايتها لهم أن “الجنة تحت أقدام الأمهات.
وفى ذكرى يوم عيدها «عيد الأم».. «روزاليوسف» تحكى قصص أمهات بذلن حياتهن، وتكبدن مسؤولية تربية ورعاية أولادهن من أصحاب الهمم.
روت «ثريا محمد، من الإسكندرية» قصة كفاحها، مع ثلاثة أبناء «أكفاء البصر»، وكيف حولت حياتها معهم من محنة، إلى منحة، وقصة فخر يحتذى بها، قائلة: «أنجبت أربعة أبناء، الأولى، كانت طبيعية، كباقى المواليد، ولم يمر سوى عام ورزقنى الله بالمولد الثانى «محمد» لأكتشف عقب ولادته أنه فاقد للبصر.. وتابعت ثريا: رزقت بمولودى الثالث «فارس»، لأجده هو الآخر فاقدا للبصر «كفيف»، ثم أنجبت ابنتى الأخيرة، لتأتى هى الأخرى فاقدة للبصر.
وأضافت: «كنت أذهب من الساعة الثامنة صباحًا صحبة أولادى للمدرسة، وعقبها اصطحبهم إلى مقرأة القرآن، ولا أعود إلا فى الليل، استكمل المراجعة والمذاكرة معهم، وبعد مرور السنوات وبفضل المساعدة الألهية، أتم أولادي الثلاثة، فاقدي البصر حفظ القرآن الكريم، وأصبح نجلى الأكبر إمام وخطيب، وقارئ للقرآن، وهو فى سن الـ17 عاما».
وروت فاتن محمود، من دمياط قصتها والدموع تنهمر من عيناها، قائلة: «شيبت قبل المشيب»، موضحًة أنه لا تملك شهادة تعليمية، وبمجرد أن تقدم زوجها لها وافق أهلها على الزيجة، وأنه كان شخصا سلبيا، ولا يعمل بشكل متتظم، وغير مسؤول عن أسرته. wوأضافت: «أنجبت منه 3 أولاد، جميعهم مصابين بتأخر عقلى، ولن يستطيعوا حتى تعلم الحروف الأولى، وبدأت رحلتها فى محاولة السيطرة عليهم وتربيتهم، ولكن كانت بمثابة «كبش النار بين يديها».
واستطردت: «تركنى زوجى بعدما وقع الطلاق، فلم يكن لدى دخل أنفق بيه على نفسى وأولادى، فلم أترك بابا للعمل إلا وطرقته، حتى أننى اشتغلت حارسة عقار، أقوم بتنظيف السلم، ولكن انقطع عيشى فى المكان، لأنى كنت اضطر أخذ أولادى معى، وكنت أفقد السيطرة عليهم، مما يثير غضب سكان العقار».
وتابعت: «كلما التحقت بعمل، سرعان ما أتركه، لأننى لن أستطيع ترك أولادى وحدهم فى المنزل، وأماكن استضافة ذوى الهمم تطلب ثمنًا باهظة لا أملكه، بخلاف رفضهم أولادى، خوفًا من صعوبة السيطرة عليهم، ولم يعد فى إمكانى أخذهم صحبتى».
ونوهت: «لم أفقد الأمل، وبدأت أعمل فى الخياطة، وتصليح الملابس من المنزل، لأوفر لهم قوتهم، ونفقات علاجهم، وفى البداية كنت أبذل قصارى جهدى لتعليمهم أساسيات التعامل، ولكن عند وصولهم مرحلة البلوغ، كان يصعب عليا التحكم فى ميولهم والسيطرة عليهم، وكنت أطلب المساعدة من الجيران، أو حتى المارة فى الشارع للسيطرة عليهم».
وأوضحت: «وبعد مرور هذه المرحلة، وكثرت دعائى لله، عادوا لكنفى وطاعتى مرة أخرى، ومازلت حتى هذه اللحظات وأنا فى كبر سنى، أعمل فى الخياطة للإنفاق عليهم”.
وسردت “رشا حماد، من الدقهلية” قصتها، والرضا بجميل قضاء الله، قائلة: “رزقنى الله بمولودتى الأولى وكانت مثل باقى الأطفال، استمتعت بتربيتها، وكانت فرحة عمرى، ولكنى كنت أعانى من مشكلة صحية أخرت وقللت فرصتى فى الإنجاب مرة أخرى”، متابعة: “لكن زوجى أصر على الإنجاب مرة أخرى أملًا فى إنجاب الولد، وبالفعل حدث الحمل عدة مرات، إلا أنه لم يكتمل”.
وواصلت: “فى إحدى المرات، اكتمل الحمل، ولكن لا رأى فوق إرادة الله، حيث رزقنى بابنتى الثانية، ولكنها لم تكن مثل باقى المواليد”، موضحة منذ ولادتها وهى تعانى من عدة أمراض جسدية، من بينها ثقوب فى القلب، وتأخر عقلى، وبعدما كبرت ومر عليها الشهور علمنا أنها مريضة دمور عضلات.
وتابعت: “بدأت رحلتى معاها منذ اليوم الأول، وأنا بين طبيب وآخر بحثّا عن علاج لترويضها، وتسكين آلامها، ولكن فى بعض الأحيان كان بلا جدوى بسبب شدة ألمها، وكان قلبى يعتصر حزنًا عليها، ظللت أحملها على كتفى حتى مرضت، وفقدت القدرة على التحرك بها، ولكنى لم أيأس، وأحضرت لها معلمة بالمنزل، واجتازت الشهادة الابتدائية ولكن فى عمر كبير بسبب صعوبة تعلمها، ومع تطور الطب، وجدنا علاجا خفف من آلامها، مكنها ممارسة أبسط تفاصيل الحياة الطبيعية”.
وقالت “ليلى حسن، من الدقهلية”، موضحًة أنها أم لأربعة أولاد جميعهم أطفال ثلاثة من بينهم طبيعيين كباقى الأطفال، أما الرابع فولد مصاب بمتلازمة “داوون”، مضيفة: “إن الجميع حاول إحبطها، منذ ولادته، ووجه لها عبارات حزينة، وكأنه ولدت شيئا غير آدمى، وأكدت أنها عزمت على النهوض به ليصبح مثل باقى أخواته، فقامت بإلحاقه بمدرسة فكرية لتعليم أصحاب الاحتياجات الخاصة المهارات، بخلاف تعليمة الحروف والأرقام على يد مدرس خاص بالمنزل”.
واستكملت: “لم أقف عند ذلك بل قدمت له فى البرامج الرياضية المقدمة من المحافظ، بنوادى ومركز شباب المحافظة، وحصل على عدة بطولات من بينها سباق الدراجات”، مضيفة: “قمت بتجهيز أوراقه وقدمت له بعد الحصول على كارت الخدمات، فى جميع المصالح، ليحصل على وظيفة ضمن النسبة المحددة بتعين جزء من العمالة من أصحاب الاحتياجات الخاصة، وبالفعل حصل على وظيفة، بمرتب يضمن له الانفاق منه بعد وفاتى، وأصبح له تأمين صحى، كما أنه رياضى، واستطاع تعلم مهنة النجارة”.