الأمهات المثاليات.. قصص ملهمة للعطاء والتضحية

تبقى الأم رمزا للعطاء والتضحية والحب غير المشروط، فهى التي تربى أبناءها على القيم والأخلاق، وتبذل كل جهدها لضمان مستقبل مشرق لهم.
الأم المثالية ليست فقط من تتحمل المسؤوليات اليومية، بل هى التي تزرع فى أبنائها الإصرار والإبداع، وتكون لهم سندًا فى كل مراحل حياتهم.
هى مدرسة فى الصبر والتفاني، وقلبها ينبض دائمًا بالحنان والرعاية، مهما كانت التحديات، تظل الأم المثالية صامدة، تقدم الحب والإرشاد دون مقابل، وتظل مصدر الإلهام والقوة لعائلتها.
وأعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات فى مسابقة الأم المثالية لعام 2025 على مستوى محافظات الجمهورية، وذلك فى المؤتمر الصحفى الذي عقد بوزارة التضامن الاجتماعي.
وفازت بالمركز الأول على مستوى الجمهورية السيدة إلهام إبراهيم نور من محافظة البحر الأحمر، وجاءت فى المركز الثانى منى نجار سليمان من محافظة أسوان، وفى المركز الثالث على مستوى الجمهورية جاءت شربات فهمى عمار من محافظة أسيوط.
كما أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعى أسماء الأمهات المثاليات على مستوى المحافظات، حيث جاءت هانم مصطفى عبد الفتاح الأم المثالية لمحافظة دمياط، وحنان محمد عبد الحليم لمحافظة القاهرة، ومنى الشحات إبراهيم لمحافظة البحيرة، وهناء مكرم رمضان لمحافظة الغربية، ورندة سمير مسعد لمحافظة بورسعيد، وسامية طاهر على لمحافظة الإسكندرية.
ورجاء عدلى فتح الله لمحافظة قنا، وليلى عبد العاطى عبد الحميد لمحافظة الإسماعيلية، وزينب عبد المطلب أحمد لمحافظة جنوب سيناء، ومنال بكرى أبو الليل لمحافظة بنى سويف، وعلية معوض أحمد لمحافظة القليوبية، وأحلام صابر عبد الحليم لمحافظة سوهاج، ومريم محمد على لمحافظة الأقصر.
وإفراج مصطفى محمود لمحافظة شمال سيناء، ومنال عبد الحميد أحمد لمحافظة الوادى الجديد، وإلهام سمير بسام لمحافظة الشرقية، وآمال عبد الرحيم مصلحى لمحافظة المنوفية، وسحر حسنى منصور لمحافظة كفر الشيخ، وإيمان أحمد رشوان لمحافظة الفيوم، وهانم فتحى أحمد لمحافظة الدقهلية، ومريم أحمد محمود لمحافظة السويس، وسناء فؤاد إلياس لمحافظة المنيا، ووفاء عبد القادر حسن لمحافظة مرسى مطروح، وماجدة ناصف محمد لمحافظة الجيزة.
وفازت الأم لابن من ذوى الإعاقة سميرة شعبان حسن من محافظة شمال سيناء، وفازت فوزية طه على أم بديلة كافلة من محافظة دمياط، وسناء بشارى محمد أم شهيد شرطة، وفريال عبد الرحمن الغرابلى أم شهيد قوات مسلحة.
وقدمت وزيرة التضامن الاجتماعى التهانى للأمهات الفائزات ولكل الأمهات المصريات، مؤكدة أن لكل سيدة قصة ملهمة، وأكدت حرص الوزارة على تكريم الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية.
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعى أنه تقدم للاشتراك فى مسابقة الأم المثالية لعام 2025، 755 أمًا، تم تصعيد 85 أمًا لهن قصة كفاح متفردة، ممن انطبقت عليهن الشروط للتصفية من قبل اللجنة المركزية لاختيار الأمهات المثاليات واختيار الأمهات الفائزات.
وقد تصدرت محافظة بنى سويف عدد المتقدمات للاشتراك فى المسابقة، يليها القليوبية، ثم الشرقية، ثم باقى المحافظات.
وانتهت اللجنة من أعمالها لاختيار 27 أمًا مثالية على مستوى المحافظات وأمًا مثالية واحدة من كل فئة مع تكريم أم شهيد قوات مسلحة وأم شهيد للشرطة، بإجمالى عدد 31 أمًا مكرمة خلال احتفالية هذا العام.
إلهام سمير: واجهت الحياة بالإرادة والصبر
الشرقية - مى علوش
كشفت السيدة إلهام سمير بسام رياض، التي تبلغ من العمر 66 عامًا وتُقيم فى قرية الجعفرية، مركز أبو حماد، بمحافظة الشرقية، عن تفاصيل رحلتها الطويلة مع الصبر والكفاح، مؤكدة أنها لم تفقد الأمل يومًا رغم التحديات القاسية التي واجهتها.
وقالت: “تزوجت فى سن 18 عامًا، وكنت أحلم بحياة مستقرة، لكن سرعان ما بدأت رحلتى مع المعاناة عندما أنجبت طفلتى الأولى بإعاقة ذهنية شديدة، مشيرة إلى أننى كنت أعلم أن المسؤولية ستكون مضاعفة، لكننى صممت على رعايتها بكل حب، رغم التكاليف الباهظة للعلاج”. وأضافت: “مع قدوم طفلى الثانى بصحة جيدة، ثم أنجبت طفلى الثالث بعد سبع سنوات، مما منحنى دافعًا أقوى للاستمرار، ومع ذلك، كانت مصاريف الأسرة تتزايد، فقررت العمل فى بيع الألبان ومشتقاتها، لأتمكن من توفير حياة كريمة لأبنائي”.
أوضحت السيدة إلهام أنه بعد سنوات من العمل الشاق، واجهت أزمة جديدة عندما أصيب زوجها بجلطة فى المخ عام 2000، ما أدى إلى إصابته بالشلل التام وإحالته إلى المعاش، ورغم قسوة الظروف، لم تتوقف عن العمل، بل واصلت تحمل المسؤولية بمفردها. وتابعت: “تعرضت أنا أيضًا لحادث كاد أن ينهى رحلتي، حيث أصبت بكسور فى الذراع والركبة والحوض والظهر، مما أجبرنى على ملازمة الفراش لأربعة أشهر، لكننى رفضت الاستسلام، ونهضت من جديد لاستكمل مشوار تعليم أبنائى وتحقيق حلم زوجي”.
إلهام نور: تحملت مسؤولية أربع أبناء ووجهت معهم الموت
البحرالأحمر- خالد الجهينى
إلهام إبراهيم نور محمد، اسمٌ يعكس الإلهام بحق، أرملة منذ 26 عامًا، لكن لم يكن الحزن نهايتها، بل كان بداية طريقها نحو المجد.
امرأة حملت على عاتقها مسؤولية أربعة أبناء، واجهت معهم الموت، والألم، والفقر، لكنها لم تستسلم أبدًا. لم ترَ الحياة كعائق، بل كمعركة قررت أن تخوضها حتى النهاية، فخرجت منها منتصرة، قوية، وفخورة.
يعود التاريخ إلى عام1983، عندما كانت فتاة فى التاسعة عشرة من عمرها، تحلم بمستقبل مشرق وتستعد لإنهاء دراستها الثانوية، لكنها اختارت أن تؤسس عائلة صغيرة، متخيلة أن الحب والأمان كافيان لبناء حياة مستقرة. لم تتخلَّ عن دراستها، حتى عندما حملت بطفلتها الأولى، وقررت استكمال مسيرتها التعليمية بأى ثمن.
لم يكن الزواج نهاية المطاف، بل بداية تحدٍّ لم تكن تدرك حجمه، أنجبت أربعة أبناء، وبينما كانت تربيهم وتعمل لمساعدة زوجها، كانت تخوض معركة أخرى، معركة العلم، فالتحقت بالتعليم المفتوح، متحدية الظروف والمسافات، مؤمنة أن المعرفة هى طوق النجاة فى عالم لا يرحم. لكن الحياة كانت تخبئ لها امتحانًا قاسيًا، فى عام 1997، انقلبت الدنيا رأسًا على عقب فى حادث مأساوى أصاب الأسرة بأكملها، أصيب الزوج بشلل كلي، وأصيب الابن الثانى فى عموده الفقري، فيما دخلت الابنة الثالثة فى غيبوبة إثر نزيف داخلي، ولم يسلم أحد من الألم والجروح. وبعد عام واحد فقط، اختطف الموت زوجها، ليتركها وحيدة أمام مسؤولية أربعة أبناء، أكبرهم لا يتجاوز الخامسة عشرة.
هانم فتحى: أنجبت طفلين وترملت بعد ثلاث سنوات من الزواج
الدقهلية - أسامة الجمل
الأم المثالية لمحافظة الدقهلية، الحاجة هانم فتحى أحمد محمد، 53 عامًا، حاصلة على دبلوم زراعة.. تزوجت فى قرية كفر الوزير، مركز ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، وترملت بعد ثلاثة أعوام من الزواج، بعد أن أنجبت طفلين.
تقول الحاجة هانم: “تزوجت عام 1996 وعُمرى 25 عامًا، وكان زوجى يعمل أرزقيًا على باب الله فى عمالة غير منتظمة، أنجبت إيمان وأحمد، وكانت الحياة تسير بصورة هادئة حتى توفى زوجى فجأة، تاركًا لى طفلين كان عمر ابنتى إيمان عامًا ونصف العام، وعمر أحمد لا يتجاوز الأسبوعين”. وتتابع” قدر لزوجى معاش تأمينى قدره 35 جنيهًا، تم اقتسامه مع حماتى والدة زوجي”.
وتستكمل: “فى هذا التوقيت، لم أرَ أمامى إلا أولادي، ورفضت الارتباط برجل آخر خاصة أننى كنت ما زلت فى سن الشباب، وهنا بدأت رحلة الكفاح، كرست حياتى كلها لتربية أبنائى تربية سليمة وتعليمهما تعليمًا جيدًا، وكان التحدى صعبًا جدًا، فالمعاش 35 جنيهًا فقط نقتسمه مع حماتي، وكان من المستحيل أن نعيش بنصف هذا المبلغ الضئيل”.
وتكمل: “فقررت أن أبدأ مشروعًا صغيرًا من خلال الحصول على قرض، ففتحت محل بقالة لزيادة الدخل وسد احتياجات أولادي، كما ورثت ميراثًا بسيطًا من والدي، فقمت بشراء قطعة أرض صغيرة وبناء منزل مكون من طابق واحد فقط”.
منى الشحات.. أرملة منذ 17 عامًا واجهت تحديات كبيرة
البحيرة - جمالات الدمنهورى
استقبلت أسرة منى الشحات إبراهيم السيد، ابنة مدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة، خبر فوزها بمسابقة الأم المثالية على مستوى الجمهورية وسط فرحة عارمة، ودخلت الأسرة فى نوبة بكاء وانهمرت دموع الفرح.
وأكدت الأم المثالية فى تصريحات خاصة لـ“روزاليوسف” أنها أرملة منذ عام 2008، وواجهت عدة تحديات فى حياتها، أكبرها حين توفى زوجها بعد صراع مع مرض فيروس سي، بعد زواجها بثمانى سنوات، وتركها وحدها لتتحمل دور الأم والأب فى تربية أبنائها.
كان زوجها يعمل مدرسًا للغة الإنجليزية بالمعهد الأزهرى، وأضافت أنها أم لشابين: الأول عاصم حسين جبريل، الذي تخرج بتقدير امتياز فى كلية الطب، والابن الثانى نصر، الذي يدرس فى الفرقة الثالثة بكلية الحاسبات والمعلومات قسم ذكاء اصطناعي.
سناء إلياس.. رحلة كفاح عمرها 43 عامًا
المنيا - علا الحينى
قصة كفاح جديدة ترويها الأم المثالية عن محافظة المنيا، سناء فؤاد إلياس، المهندسة الزراعية السابقة بإدارة التعاون الزراعي بمركز مطاى شمال محافظة المنيا.
تزوجت قبل 43 عامًا من شاب محاسب يعمل مديرًا للحسابات بمجلس مدينة مطاي، أنجبت خلالها 3 أبناء: ابنتين وولد، الابنة الأولى، ماريان، طبيبة بيطرية متزوجة ولديها طفلان، والثاني، ماركو، صحفى بمؤسسة قومية كبرى ولديه بنتان، والثالثة، إنجي، حاصلة على خدمة اجتماعية ومتزوجة ولديها طفلان أيضًا. ولكن شاء الله أن تعلم بإصابتها بثقب فى القلب، وأجرت على أثره عملية قلب مفتوح، ثم فوجئت بإصابتها بفيروس سى حتى شفيت منه، ثم واجهت مشكلة أخرى استأصلت على أثرها الرحم. وتكمل سناء قصتها بعد تحديها للمرض، حيث فوجئت بأن زوجها مريض زهايمر. وتقول: “رفضت إيداعه فى أى مستشفى، وتوليت رعايته منذ إصابته بالمرض”.
وفاء عبد القادر: توفى زوجى بالسرطان وترك ٣ أبناء
مطروح - علاء عبدالله
فازت الأرملة الستينية وفاء عبدالقادر حسن الدماطى بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة مطروح، فقد قدمت مثالاً رائعًا للتفانى والإصرار على تحقيق النجاح رغم الصعوبات التي واجهتها فى حياتها.
اختارت وفاء الوقوف بجانب زوجها مريض السرطان، ورافقته فى رحلته الصعبة حتى لحظة وفاته. وعلى الرغم من الصدمة والحزن الشديدين، إلا أن وفاء لم تنسَ الغاية الكبرى التي كانت تسعى لتحقيقها، وهى تعليم أولادها بأفضل شكل ممكن.
حصلوا على شهادات عليا فى التعليم، وصلوا إلى درجة الماجستير، وتمكنوا من بناء مستقبل مشرق لأنفسهم. تُعتبر وفاء مثالاً يُحتذى به فى العطاء والتضحية فى سبيل رعاية العائلة وتحقيق أهدافها.
راندة سمير: تحديت المستحيل من أجل أبنائى
بورسعيد- أيمن عبد الهادى
حصلت السيدة رندة سمير مسعد محمد على لقب الأم المثالية على مستوى الجمهورية عن محافظة بورسعيد، بعد رحلة كفاح بدأت بصدمة كبيرة عندما سقط زوجها متوفى أمام عينيها أثناء فتحها باب الشقة له. ومنذ تلك اللحظة، وجدت نفسها المسؤولة الوحيدة عن طفليها محمد ومريم، اللذين كانا فى مرحلة التعليم الأساسي، دون أى مصدر دخل. وقررت رندة أن تواجه الحياة بقوة، فبدأت طهى الطعام فى منزلها وبيعه للمطاعم لتوفير احتياجات أسرتها. ومع مرور السنوات، نجحت فى إيصال ابنها إلى كلية الهندسة، وابنتها إلى كلية الطب البيطري، دون أن تشعرهما يومًا بصعوبة الظروف التي مرت بها. ولم تتوقف تحديات رندة عند هذا الحد، إذ أصيبت بمرض السرطان خلال رحلتها، لكنها رفضت أن تُضعفها المحنة، وأخفت آلامها عن أبنائها حتى لا يشعرون بالخوف أو القلق.
إيمان أحمد: بعت ذهبى وميراثى عن والدى لتربية صغارى
الفيوم - حسين فتحى
لم يكن فوزها بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة الفيوم مفروشًا بالذهب، بل جاء بعد معاناة تحملتها على مدار 37 عامًا منذ زواجها، حيث لم تهنأ بالزواج سوى ثلاث سنوات.
تقول إيمان أحمد رشوان محمد، الأم المثالية الأولى على مستوى محافظة الفيوم، وتعمل وكيلاً لمدرسة الكعابى الابتدائية الجديدة، إنها تزوجت عام 1988 من المهندس على حجازى الذي كان يعمل بشركة خاصة، وبعد ثلاث سنوات أصيب زوجها بالفيروس الكبدى “سي”، حيث بدأت رحلة العلاج الشاقة إلى أن توفاه الله. وتضيف: رفضت الزواج مرة أخرى، وكرست حياتى لتربية أطفالى حتى تخرجوا جميعًا في الجامعات. وتابعت: “بعتُ ذهبى وميراثى عن والدى من أجل أبنائي، وأنا حاليًا أرتب لزواج ابنى الصغير، حتى أكون قد أكملت رسالتي، وأتمنى أداء فريضة الحج.