إعلاميون: الإعلام والدراما والسينما لهم دور مهم فى تشكيل وجدان الأمة

د. مريم الشريف
من جانبه، قال الكاتب الصحفى عبدالمحسن سلامة، عضو المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام، إن الدراما والإعلام والسينما لهم دور رئيسى فى تشكيل وجدان الأمة، لافتا إلى أن ما يقدم فى الدراما شىء مؤسف ويرسخ لافكار شاذة على أنها طبيعية.
وأضاف «سلامة»، لـ«روزاليوسف»، أن اعتياد المشاهدين على الأفكار الشاذة خطر، فمنذ بدء الخليقة وقتل قابيل أخاه هابيل وتظل أفعال شاذة وليس من الطبيعى جعلها آشياء نعتاد عليها ونتعايش معها، بالعكس لابد أن تكون مكروهة ومرفوضة فى أى عمل درامى، لذلك فإن مشكلة الدراما والسينما أنها تخلق حالة من التعايش مع هذه الأفكار، وبالتالى نجد أن هناك من يجد فى مثل هذه الأمور نماذج وقدوة، فمثلًا نجد بعض الشباب يقلدون هؤلاء النجوم فى الشخصيات التي قدموها، من العنف والبلطجة أو حتى فى طريقة الملابس المنفرة.
علاء بسيونى: هناك برامج ترسخ فكرة التريند لتحقيق النجاح
وتابع، أن المشاهدين، خاصة ممن ليسوا على قدر كاف من التعليم والثقافة يتأثرون بهذه الأفكار التي يراها فى الدراما، موضحًا أنه ليس ضد إنتاج المسلسلات والأفلام مع وجود مساحة من الحرية فيما يخص القضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية، لكن ضد تصدير الأفكار الغريبة على المجتمع وكأنها عادية، بالتالى لا بد من إنتاج أفلام ودراما وإعلام قادر على خلق صورة ذهنية جيدة، وتنمية وعى المواطن، أى لابد أن يكون إعلامًا تنويريًا وتثقيفيًا وتوعويًا لخدمة المجتمع وهذا الدور يجب أن نركز عليه كصحافة وإعلام.
فيما قال الإعلامى نشأت الديهى، إن الرئيس أراد أن يبعث رسالة استنهاضية لمن بيدهم أمر صياغة وصناعة ما يجب أن يصل لعقل الإنسان المصري، فهو مهتم بفكر المواطن المصري ووجدانه، موضحًا أنه على مدار تاريخ السينما والدراما يوجد انتقادات وخروج عن المألوف، ونحن لا نحارب الدراما السيئة ولا نمنعها، لكن يجب وضع البديل الجيد وتقديم الدراما النظيفة، فنحن لسنا فى معركة منع الهزل وإنما بناء الجد.
وتابعت الإعلامية هالة حشيش عضو الهيئة الوطنية للاعلام: «نحن نعانى من الصورة العامة والتأثير على المجتمع من المسلسلات والإعلام، لذلك لابد أن تكون الرسالة واضحة وتقوم بتعزيز القيم، والحفاظ على الهوية المصرية والأخلاقيات، وعاداتنا وتقاليدنا وتراثنا، وبالتالى يجب أن يكون هناك هدف فى كل عمل مقدم».
وأضافت «حشيش»، أن اللجان التي شُكلت من أجل متابعه ودراسة ورصد الأعمال الدرامية التي تعرض فى وسائل الإعلام، كان موجود مثلها فى مبنى التلفزيون، وأكثر من جهاز يتابع التأثير على المجتمع وهى ليست عملية رقابة أو حصر لفكرة، وإنما متابعة لكل هذه الأعمال الفنية.
نشأت الديهى: يجب وضع البديل الجيد وتقديم الدراما النظيفة
وأكدت، أن الإعلام لابد أن يكون لديه رسالة، فكرة هادفة نقولها عن طريق برنامج أو مسلسل أو فيلم أو بودكاست، فالإعلام يربى فكر وثقافة وعقلية وأسلوب وأخلاقيات وقيم، يصنع وجدان الشخص، لافته إلى أن الإعلام حاليًا يهدف إلى المشاهدة فقط دون التفكير فى التأثير على قيم المجتمع.
وعن إعادة التليفزيون لرونقه، قالت إن جميع الإعلاميين فى الفضائيات من مدرسة التليفزيون، مؤكدة ضرورة عودته للإنتاج الذي توقف منذ عام 2011، وكل مرحلة لها متطلباتها وهناك الآن أزمة اقتصادية عالمية والمبنى مثقل بالديون، لذلك يحتاج إلى حل أزمة الديون أولًا، ثم الإنتاج.
وأشار الإعلامى علاء بسيونى، إلى أن فكرة مخاطبة رجل الشارع لا يستطيع أى مذيع فعلها، لذلك لابد من اختيار الوجوه التي تتحدث عن المواطن فى حياته اليومية، وهناك مواصفات لهذه الوجوه من المصداقية والكاريزما، الثقافة، والقبول، والاحتراف فى إدارة الحوار، والاشتباك مع قضايا الناس المعيشية، بحيث نطلق عليه صوت إعلامى يمثل الشارع.
وأشاد بتجربة قناة القاهرة الإخبارية، فهى قناة إقليمية جيدة تُخاطب العالم العربى كله، معبرًا عن أمنيته فى أن تصل إلى العالم كله وتوصل وجهة النظر المصرية.
وتابع: «الإعلام والدراما يحتاجا إلى شخص يمكنه عمل توليفة صح ومظبوطة لتقديم المنتج المطلوب، وهذا الأمر فعله قطاع الإنتاج فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون سنوات طويلة»، لافتا إلى ضرورة إيجاد حلول للدراما لأن المتأمل و بنظرة فاحصة للأعمال الدرامية يجد انتشار البلطجة والعرى وترسيخ مفاهيم خطيرة على الأمن القومى، وتشويه صورة المرأة، وأنها منحدرة أخلاقيا، هذا ليس مجتمعنا وكلها أمور خطيرة.
وأضاف: أن عدم وجود برامج أطفال كارثة، أما البرامج الجريئة فهو يطلق عليها البذيئة فهى ترسخ لدى الشباب الصغير أن هؤلاء الضيوف نجوم مجتمع وتشجعهم على تقليدهم، وهذه البرامج ترسل رسالة سلبية للأجيال الجديدة التي تريد دخول الوسط الإعلامى فى وسط الازدحام الموجود، بأنه إذا أراد عمل بصمة فأفضل شىء يفعله هو عمل التريند.
وتابع: «كل موبايل أصبح وسيلة إعلام من تفاعل وإرسال واستقبال، أى شخص معه موبايل يمكنه إنشاء قناة ومحتوى مؤثر، لذلك أصبح لدينا بلوجرز وأنفلونسرز ولهم جمهور يتأثروا بهم، ويقتنعوا بأفكارهم، بالإضافة إلى التريند الذي شغل الناس، ولذلك أى شخص معه موبايل يستطيع أن يصبح إعلامى أو مشاهد وهذا جزء من الإعلام الآن»، مؤكدًا أن أغلبية الشباب لا يشاهدوا بانتظام التوك شو فى التليفزيون، وإنما مقاطع مختصرة منه على التواصل الاجتماعى.