
اشرف ابو الريش
إذاعة القرآن الكريم
أضاءت إذاعة القرآن الكريم شمعة جديدة من النور لعامها الواحد والستين، لتنير الطريق وتشنف آذان الملايين من المسلمين فى العالم، بسماع آيات الله تتلى أناء الليل وأطراف النهار.
انطلاق إذاعة القرآن الكريم حدث فى عام ١٩٦٤، ولهذه الإذاعة قصة عجيبة فقد كان سبب خروج إذاعة القرآن للنور، انتشار عدد من نسخ كتاب الله بها آيات محرفة، وكانت هذه النسخ تباع بأسعار زهيدة رغم طباعتها الفاخرة.. ومن أمثلة هذا التحريف فى سورة آل عمران تم تحريف الآية رقم ٨٥ بقوله تعالى «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين».. تم تحريف الآية وطبعها دون كلمة غير فأصبح التحريف واضحًا وذا معنى مغاير للآية الكريمة.
كان صاحب الفضل بعد الله فى إنشاء إذاعة القرآن الكريم قرار الزعيم الراحل الرئيس جمال عبد الناصر رحمة الله عليه، بإطلاق البث الإذاعى لهذه الإذاعة الوليدة على مدار 14 ساعة يوميًا على الموجتين القصيرة والمتوسطة، بهدف الحفاظ على كلمات الله وآياته من النسيان أو التحريف، وكانت تلك الوسيلة هى الأفضل فى الحفاظ على القرآن الكريم بعد اكتشاف عمليات التحريف فى بعض المصاحف آنذاك.
خلال السنوات الأخيرة فقدت إذاعة القرآن الملايين من المستمعين فى مصر والعالم، بسبب كثرة الإعلانات، وأصبحت إذاعة القرآن مثل الإذاعات الأخرى تبحث عن الأموال دون النظر، إلى رسالتها السامية وهى حفظ كتاب الله والصدح به لينطلق من مصر إلى شتى بقاع الأرض.
الصباح الباكر لا يكتمل عند الملايين من المسلمين وبعض المسيحيين وأنا أعرفهم شخصيًا، بغير الاستماع إلى صوت قيثارة السماء فضيلة الشيخ محمد رفعت وهو يتلو بعض آيات من كتاب الله، وبعد هذه الجرعة الإيمانية الروحية، تنتقل إلى الإذاعة المصرية لتستمع إلى صوت السيدة أم كلثوم وهى تشدو بأغنية
«يا صباح الخير يا اللى معانا، يا اللى معانا، الكروان غنى وصحانا، وصحانا، يا صباح الخير يا اللى معانا، يا اللى معانا
الكروان غنى وصحانا،
والشمس أهى طالعة وضحاها
والطير أهى سارحة فى سماها
ياله معاها، ياله معاها، ياله معاها
يا صباح الخير يا اللى معانا، يا اللى معانا».
هذه الذكريات الجميلة، بدأت تعود مرة أخرى بعد قرار الكاتب الصحفى الزميل أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بعودة إذاعة القرآن الكريم إلى عصرها الذهبى لتكون نافذة تنطلق بأصوات قراء دولة التلاوة والإنشاد فى مصر إلى كل أنحاء العالم بدون فواصل إعلانية بغيضة، أو برامج كانت تقطع الاتصال الروحى بين إذاعة القرآن وملايين المستمعين فى مصر والعالم، القرار بتوقف الإعلانات، قوبل بترحيب شديد وعاد كل من هجر إذاعة القرآن مرة أخرى نحو مؤشر الاستماع والاستمتاع بروحانية كلام الله عز وجل.
ومصر تحتفل بالذكرى ٦١ لانطلاق هذه الإذاعة العظيمة، بادر الكثيرون من أبناء واحفاد مشاهير دولة التلاوة، بإهداء التسجيلات الخاصة والنادرة لجيل العظماء مثل الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد رفعت، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمود على البنا، والشيخ شعبان الصياد، والشيخ على محمود، والشيخ محمد محمود الطبلاوى، والشيخ أبوالعينين شعيشع، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، بجمع العديد من التلاوات النادرة وتقديمها إلى إذاعة القرآن الكريم مرة أخرى، بعد القرارات الجريئة التى اتخذها المسلمانى..
تحيا مصر