عشرون عامًا من الحب والامتنان

سارة السيد
«روزاليوسف» البيت الذى غير حياتى وكون شخصيتى عندما ساعدنى حظى بالتدريب لأول مرة وقد كانت البداية لى كما أنها كانت بداية كيان الجريدة وكأن ميلاد حياتى العملية يوافق ميلاد الجريدة، كان أول تدريب وعمل لي، غير أنه لم يكن مجرد عمل بل كان رحلة عمر.
أتذكر أنظر إلى تلك الفتاة فى الزاوية هناك - همسات سمعتها هنا لأول مرة منذ عشرين عامًا عندما حضرت كمتدربة يملأنى الشغف والحب والخجل، كنت أجلس أنظر، أسمع، أتعلم فى حضرة كتاب كبار « على رأسهم أستاذى الكبير عبد الله كمال رحمه الله» كان من نصيبى أن حضرت وجودهم وتدربت على أيديهم.
أذكر أول مهمة أُسندت إلى وشعورى بالقلق والرغبة فى إثبات نفسى، كنت أتعلم يومًا بعد يوم، وأتغير دون أن أشعر.
وتغيرت حياتى ولونتها ورتبتها على وجودى فى بيتى الثانى «روزاليوسف « تاركة بيتى الأول وقد فضلت الاغتراب والبعد عن المنزل ورغم الافتقاد للجو الأسرى والنظام العائلى الذى أسسته أمى على مدار حياتها إلا أنها رضيت مرغمة المشاعر بتحقيق رغبتى وحلمى الذى طالما تحدثت عنه.
والمحصلة كانت عشرون عامًا مرّت، لكنها لم تمرّ مرورًا عاديًا، بل كونت حياة وعلاقات شخصية واجتماعية وحفرت فى الذاكرة مواقف وحكايات لا تُنسى، لم يكن هذا المكان مجرد وظيفة أمارسها يوميًا، بل كان تجارب ودروس نضجت فيها مهنيًا وإنسانيًا. تعلمت الكثير، وأعطيت الكثير، وما زلت أؤمن أن الأثر الحقيقى لا يُقاس بالسنوات فقط، بل بما نتركه من بصمة. واليوم، وأنا أنظر إلى هذه الرحلة الطويلة، أشعر بالامتنان، والفخر، والرضا. فقد كبرتُ مع المكان… وكبر بزملائى وبى.