السبت 30 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حلاوة المولد.. طقس يروى حكاية المصريين بين الماضى والحاضر

مع اقتراب ذكرى المولد النبوى الشريف، تتحول شوارع مصر وأحياؤها الشعبية إلى لوحة ملونة من البهجة.



شوادر وأكشاك تتزين بأصناف الحلوى التى يعرفها الجميع: الفولية، السمسمية، الحمصية، الملبن، والجوزية، وإلى جوارها «العروسة» و«الحصان»، رموز قديمة ما زالت تقاوم الزمن وإن غطت عليها النسخ البلاستيكية فى السنوات الأخيرة.

تاريخ صناعة حلاوة المولد يعود إلى العصر الفاطمى، حين كان الحكام يوزعون الحلوى احتفالًا بالمناسبة، ليتحول الأمر إلى عادة متوارثة عبر الأجيال.

ومع مرور الزمن تطورت الصناعة، فدخلت المكسرات الفاخرة والكاجو والفستق والبندق، لكن بقيت الأصناف الشعبية البسيطة حاضرة فى الذاكرة والذوق، بل وأقرب لقلوب المصريين فى زمن الغلاء.. فى الأحياء الشعبية، تنتشر الشوادر وتستقبل الزبائن بمشهد مبهج: أطفال يختارون عروسة المولد أو حصانها، وأسر تبحث عن تشكيلات تناسب ميزانيتها. 

يقول الباعة إن الإقبال هذا العام كان ملحوظًا، خاصة على الأصناف التقليدية، حيث يبدأ سعر الكيلو من 70 جنيهًا ويصل حتى 150 حسب النوع والجودة. هذا التدرج سمح للجميع بالمشاركة فى أجواء المولد دون أن يشكل الأمر عبئًا ماليًا.

محمد مختار، أحد باعة الحلوى، يوضح أن «الفولية والسمسمية والحمصية» ما زالت تحتل الصدارة، بينما ظهرت أصناف أخرى مثل المشبك الدمياطى والعروسة البلاستيك التى تفوقت على العروسة السكرية الهشة. ورغم ذلك، لا يزال بعض الزبائن يقبلون على الحلوى الفاخرة مثل الفستقية والبندق وعين الجمل.

وفى قلب الشرقية، يقف مصنع شهرزاد شاهدًا على استمرار الحرفة. منذ 29 عامًا وهو يحافظ على الطابع الأصيل فى صناعة الحلوى، مستخدمًا نفس طرق الماضى لكن بجودة أعلى. 

تبدأ الأسعار لديه من 100 جنيه للكيلو بالجملة وتصل للمستهلك بين 120 و140 جنيهًا، مع تنوع يشمل الملبن، السمسمية، الفولية، الحمصية وغيرها.. الطلب على منتجات المصنع يبدأ مبكرًا كل عام، فى مشهد يؤكد أن حلاوة المولد لم تعد مجرد عادة غذائية، بل جزءًا أصيلًا من التراث الشعبى الذى يصر المصريون على إحيائه مهما اختلفت الأزمان.. أما فى الإسماعيلية، فيؤكد نصر عطية، رئيس شعبة الحلويات، أن السوق هذا العام يشهد وفرة فى الخامات وجودة مرتفعة مع أسعار مستقرة مقارنة بالعام الماضى. 

بعض الأنواع وصلت لمستويات مرتفعة مثل «اللوزية» بسعر 600 جنيه للكيلو و«البندقية» بـ750 جنيهًا، بينما تبقى الأصناف الشعبية مثل الملبن السادة عند 90 جنيهًا، لتمنح مساحة واسعة لجميع الفئات للمشاركة فى الاحتفال.. هكذا، تعود حلاوة المولد كل عام لتجمع المصريين على مذاق الفرح وطقوس الذكريات، وتبقى «العروسة» و«الحصان» شاهدين على عادة لم تندثر رغم تغير الأزمان.