اكتشافات بأيدٍ مصرية وكنوز عادت للوطن وختامها المتحف الكبير الذى أبهر العالم
علاء الدين ظاهر
رغم ما تشهده المنطقة والعالم كله من أحداث يعلمها الجميع فى العام الأخير 2025، فإن مصر مضت فى طريقها وحققت نجاحات كبيرة وخاصة فيما يتعلق بقوتها الناعمة المتمثلة فى الآثار، فكم من اكتشافات أثرية تم إعلانها هذا العام، وكم من قطع أثرية تمت استعادتها من الخارج، ليختتم العام نجاحات مصر الأثرية بالافتتاح الأسطورى للمتحف المصرى الكبير، والذى شهده وشهد له العالم كله، ليتدفق بعدها الزوار من كل أنحاء العالم على المتحف، فى مشهد مبشر بالخير وتحقيق دخل مادى كبير فى العام الجديد.
وإذا نظرنا للاكتشافات الأثرية هذا العام سنجد أن أغلبها يتسم بطابع وطنى، حيث تحقق أغلبها على أيدى بعثات مصرية خالصة، وسنجد أبرز هذه الاكتشافات ما حققته البعثة الأثرية المصرية التى كشفت فى شمال سيناء عن بقايا تحصينات ومنشآت عسكرية وسكنية للجنود فى تل أبوصيفى، كذلك كشف مهم حققته بعثة مصرية عاملة فى منقباد بمنطقة آثار أسيوط، حيث عثرت على مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه لما بين القرنين السادس والسابع الميلادى، ومطلى بالملاط الأبيض وداخله عدة جداريات مهمة.
وقد احتلت مقبرة الملك تحتمس الثانى فى البر الغربى بالأقصر مكانة بارزة ضمن قائمة أهم 10 اكتشافات أثرية لعام 2025، وفقًا لما أعلنته مجلة الآثار الأمريكية Archaeology، حيث اختارت هذا الكشف، الذى أعلنته وزارة السياحة والآثار فبراير الماضى، ضمن أبرز 10 اكتشافات أثرية على مستوى العالم فى 2025، خاصة أنها تعد أول مقبرة ملكية يتم العثور عليها من عصر الأسرة 18 منذ اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922م، وتصدّر أحد النقوش المكتشفة داخل المقبرة غلاف عدد المجلة الصادر لشهرى يناير–فبراير 2026.
كما شهد عام 2025 نجاحات حققتها مصر فى مجال استرداد الآثار من الخارج، وكان آخرها استعادة قطعتين أثريتين من بلجيكا ثبت خروجها من البلاد بطريقة غير شرعية، ومن القطعتين تابوت خشبى مطلى ومذهب من العصر المتأخر، ويتميز بزخارفه الدقيقة التى تعكس الطقوس الجنائزية وتقنيات صناعة التوابيت فى ذلك العصر، كما نجحت مصر أيضًا خلال 2025 فى استعادة 21 قطعة أثرية من أستراليا، و25 قطعة أثرية من أمريكا منها أغطية توابيت وأقنعة جنائزية وأحد بورتريهات الفيوم. ولم تغب المعارض الخارجية عن المشهد الأثرى فى 2025، حيث جابت كنوز الحضارة المصرية عدة مدن فى العالم لتؤكد عظمة قوة مصر الناعمة، ومن أبرز هذه المعارض «رمسيس وذهب الفراعنة» الموجود حاليًا فى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، حيث من المقرر افتتاحه 28 فبراير المقبل ليستمر حتى 30 أغسطس 2026، وذلك عقب انتهاء فترة عرضه بالعاصمة اليابانية طوكيو، حيث يضم المعرض 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدة متاحف مصرية، وكان المعرض قد بدأ رحلته عام 2021 بمحطته الأولى فى مدينة هيوستن الأمريكية، ثم سان فرانسيسكو، بعدها العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن ينتقل لمتحف سيدنى بأستراليا، ثم كولون بألمانيا، وصولًا إلى العاصمة اليابانية طوكيو. ولم يشأ عام 2025 أن ينتهى إلا ويؤكد قدرة مصر على إبهار العالم كله بافتتاح عالمى ومهيب للمتحف المصرى الكبير، ذلك الحلم الذى انطلق بوضع حجر الأساس له عام 2002، ثم فى العام نفسه الإعلان فى مؤتمر دولى عن المسابقة المعمارية الدولية لتصميمه ليكون أكبر متحف للآثار المصرية فى العالم، ثم بدأت الأعمال التنفيذية 2005 بتأهيل وإعداد موقع المشروع، والذى شهد فى 25 أغسطس 2006 نقل تمثال رمسيس الثانى إليه، ليتوالى العمل فى المتحف بقوة، ورغم الأحداث التى شهدتها مصر من 2011 وما بعدها، فإن العمل فى المتحف لم يتوقف وإن تباطأ بعض الشىء لكنه استمر، وفى 2023 تم الافتتاح التجريبى لمناطق محددة فى المتحف دون القاعات الرئيسية أو قاعة توت عنخ آمون ولا متحف مراكب الشمس، وبعدها بعام تقريبًا تم الافتتاح التجريبى للقاعات الرئيسية وعددها 12 قاعة، ثم كان المشهد المبهر الذى رأيناه والعالم كله بالافتتاح الرسمى الأسطورى للمتحف كاملًا فى 4 نوفمبر الماضى، ليدشن المتحف مرحلة جديدة وفارقة فيما يتعلق بالسياحة الثقافية فى مصر.










