ابراهيم خليل
الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر
بمناسبة بدء عام جديد، ولحسن الحظ أنه زوجى وليس فرديًا «2026» ولا بأس من التذكير أو التمنى لما يمكن أن يحدث فى هذا العام، ونعيد ونزيد أن ألم الدراسة لحظة وينتهى، لكن إهمال الدراسة هو ألم يستمر مدى الحياة، حتى لو أن الأساتذة فى المدارس والجامعات يعطون حصصًا للمعنويات بدلًا من الدروس فيشرحون للطلاب أهمية المحافظة على مستقبل وطنهم، وأهمية ما يحيط بالوطن من مخاطر تستدعى اليقظة الدائمة.
للأوطان رموز ورجال، ولا تعد الأوطان مكتملة إلا وهى تعتز وتفتخر بكل رموزها، وهذا هو أهم الأدوار للمؤسسات الثقافية هذا العام، بعد أن رصدنا جميعًا محاولات تشويه الرموز وآخرهم السيدة أم كلثوم القيمة والقامة وما تمثله من أهمية كعمود فقرى للقوى الناعمة، وسيبقى الذكاء والنهج الاعتدالى هو كلمة السر وراء كل من يتطاول على مصر سواء صغيرًا أو كبيرًا، ومصر دائمًا وأبدًا هى الريادة والقيادة لكل عمل عربى، ومن أمنيات هذا العام التفاف الدول العربية القوى حول مصر، ولعل ما جرى فى قطر العام الماضى من الاعتداء السافر للعدو الإسرائيلى رغم وجود قاعدة «العديد» الأمريكية التى لم تفعل شيئًا للدفاع عن قطر أو حتى تُحذرها من الضربة الإسرائيلية، وهذه التجربة المريرة التى مرت بها قطر هى درس مفاده أن أمريكا هى إسرائيل وإسرائيل هى أمريكا، وما نقوله يطرح أسئلة كثيرة، منها لماذا لم تنفذ المرحلة الثانية فى غزة طبقًا لمبادرة ترامب، ولماذا أيضًا تواصل إسرائيل كل يوم ضرب غزة والتوسع فى بناء المستوطنات فى الضفة الغربية بعد تهجير الفلسطينيين من بيوتهم وضربهم بالطائرات، وكل ذلك تحت مرأى ومسمع ومشاهدة من أمريكا والعالم كله، ولا يتحرك أحد، ويشمل العدوان أيضًا لبنان بضرب جنوبها والتوغل والاستيلاء على الأراضى السورية، نحن أمام عدوان كامل وشامل على كل ما هو عربى بموافقة أمريكية، اللافت فى الأيام الأخيرة من العام الأسود 2025 هو اعتراف إسرائيل بما يسمى بأرض الصومال دولة ذات سيادة، وهذا الاعتراف وما يمثله من تلاعب فى الأمن القومى لكل الدول المطلة على البحر الأحمر وقيام إسرائيل بالتدخل فى القرن الإفريقى، ويأتى هذا الاعتراف الإسرائيلى بما يسمى أرض الصومال، سياسة التجزئة الإسرائيلية وتفتيت الدول ليكون لها اليد الطولى فى إفريقيا، والتأثير والضغط على الدول المطلة على البحر الأحمر «السعودية - السودان - مصر» والتلاعب الإسرائيلى فى القرن الإفريقى هو لصالح إثيوبيا، التى تسعى سعيًا حثيثًا ليكون لها مخرج أو ميناء على البحر الأحمر، باعتبارها دولة حبيسة، كل هذه التطورات والتهديدات والمخاطر التى تمر بها الدول العربية، تستدعى أن تتوافق على أقل تقدير فى توحيد مواقفها، واستخدام مقدراتها فى مواجهة هذا الخطر الذى يتضخم عدوانه وأصبح خطرًا وجوديًا على العالم العربى، لإقامة إسرائيل الكبرى، هذا هو ما يجرى من أحداث على المستوى الإقليمى الذى تلعب فيه إسرائيل بموافقة أمريكا الدور الأساسى لتنفيذ توسعاتها، أما بالنسبة للتطورات المحلية فنتمنى ألا تزيد الضغوط الاقتصادية على المصريين ويتحقق ما قاله الدكتور مدبولى من أن عام 2026 سيتم تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الناس، وتحسين مستوى المعيشة، ووقف القفزات السريعة والمتوالية للأسعار، وهذه الوعود عندما تتحقق فهى بمثابة الأمن والأمان لمصر، ما يجرى بحق مصر لم يعد قابلًا للتأويل، أو التخفيف، نحن أمام مخطط أسود متكامل، وهذا المخطط يتحرك بأدوات معروفة منها جماعة الإخوان الإرهابية، بشائعات مفبركة، وتلميحات خبيثة، وتشويه للرموز والقامات، بهدف أساسى كسر صورة مصر، والملاحظ أن الجهات التى تقف خلف هذه الجهة ليست مجهولة، بل معروفة بتاريخها العدوانى والمتآمر واستخدام السم الناعم.
يأتى عيد الميلاد بهذه التطورات، وبإذن الله سنة بيضاء، رغم كل الألوان الخطيرة التى بدأت تُعكر صفوها.






