البرلمان القادم.. مهمة وطنية لترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة
محمود محرم
«بعد انتهاء ماراثون الانتخابات وإعلان اكتمال تشكيل مجلس النواب، يواجه البرلمان المقبل، مرحلة حاسمة فى مسار الحياة السياسية المصرية، حيث تتغير الأولويات من مجرد التنافس على المقاعد إلى العمل على تحقيق الإنجازات الفعلية، بما يعكس تطلعات المواطنين ويعزز دور الدولة فى مواجهة التحديات الراهنة»، بتلك الكلمات عبّر عدد من الخبراء السياسيين، لـ«روز اليوسف» عن أهمية المجلس المقبل، موضحين أن تحسين الواقع المعيشى للمواطن عبر حزمة قوانين طموحة تلامس قضايا الاقتصاد، ومكافحة البطالة، ومواجهة ارتفاع الأسعار، مع تركيز خاص على دعم الفئات الهشة، يأتى فى صدارة جدول الأعمال، بالإضافة إلى أن التشريعات الداعمة للشفافية والحوكمة، وعلى رأسها قوانين الحق فى الحصول على المعلومات، تعد أولوية قصوى لتعزيز ثقة المواطنين وترسيخ آليات الرقابة على أداء الجهاز الإدارى، كما يُهيمن ملف الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وإدارة محلية، على جدول الأعمال التشريعى، إلى جانب معالجة الملفات الشائكة كقانون الإيجار القديم، سعيًا لتحقيق عدالة اجتماعية ودعم التنمية الشاملة.
من جانبه، أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية أن المرحلة المقبلة أمام البرلمان الجديد تحمل تحديات كبيرة، تتطلب قدرة على التعامل مع طموحات المواطنين ومطالبهم الملحة، والأولوية القصوى تكمن فى تحسين حياة المواطن المعيشية عبر اتخاذ قرارات اقتصادية جريئة، واستكمال القوانين التى بدأها البرلمان السابق، مشيرًا إلى أن مكافحة البطالة تعتبر من أبرز الملفات التى يجب أن تتصدر جدول الأعمال، خاصة من خلال دعم المشروعات الصغيرة التى لا تحتاج لتكاليف ضخمة، لكنها توفر فرص عمل حقيقية لمئات الآلاف من الشباب، بما يسهم فى رفع معدلات المشاركة الاقتصادية، وتقليل الضغط على سوق العمل، فضلًا عن أن مواجهة التضخم وتحسين جودة الخدمات الأساسية للمواطن فى مجالى الصحة والتعليم تتطلب سن تشريعات وإجراءات فعالة، ونحن بحاجة لاستكمال ما بدأه البرلمان السابق من قوانين، مثل قانون الإجراءات الجنائية الذى يضمن حقوق المواطنين، وقانون الإدارة المحلية الذى يؤسس لمجالس محلية قوية قادرة على متابعة احتياجات المواطنين.
وأوضح «بدر الدين»، أنه من بين الأولويات للمجلس القادم التركيز على ملف العلاقة الإيجارية أو ما يعرف بقانون الإيجار القديم، قائلا: «من المهم التعامل مع هذا الملف بطريقة موضوعية تحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، بما يضمن حماية المواطنين وتهيئة بيئة عادلة للاستثمار العقارى والتنمية الحضرية».
وعن السياسة الخارجية، لفت إلى أن الاهتمام بالشئون الإقليمية أصبح ضرورة ملحة، خاصة فى ظل التطورات المستمرة فى محيطنا الإقليمى.
وأوضح الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن المرحلة التالية لتشكيل المجلس النيابى تمثل الانتقال الحقيقى من معركة التشكيل إلى معركة الأداء، حيث تبدأ إجراءات تحديد المهام وترتيب الأولويات، فى إطار توازن دقيق بين النظام الفردى والتمثيل الحزبى، والسؤال الأهم فى هذه المرحلة هو: هل سينجح النواب فى تمثيل خريطة متوازنة تعكس تنوع شرائح المجتمع؟، معتبرا أن المجلس فى صورته الحالية يضم بالفعل تمثيلا واسعا لقطاعات مختلفة، إلا أن الخريطة السياسية النهائية لن تتضح إلا بعد ممارسة العمل البرلمانى الفعلى داخل القاعة، ومع اختبار أداء النواب فى التشريع والرقابة وتشكيل التحالفات.
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن هناك قوانين ملحة ستفرض نفسها على أجندة المجلس فى مقدمتها قانون تداول المعلومات باعتباره أحد متطلبات الشفافية وتعزيز الثقة، إلى جانب تعديلات قانون الإيجار القديم لما له من أبعاد اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية، فضلا عن ملفات أخرى سترتبط بالأولويات العامة للدولة، بالاضافة إلى التوجيهات العامة التى سيطرحها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام المجلس، والتى ستلعب دورًا مهمًا فى تحديد مسارات العمل البرلمانى، موضحًا أن التفاعل مع هذه الأولويات لن يكون محكومًا باعتبارات حزبية ضيقة أو اصطفافات تقليدية، بل بمدى الجدية والكفاءة فى التعاطى مع قضايا المواطن والدولة.
بينما أضاف الدكتور رضا فرحات أستاذ العلوم السياسية، أن انتهاء ماراثون الانتخابات البرلمانية وإعلان اكتمال تشكيل الخريطة النيابية بمثابة مرحلة جديدة فى مسار الحياة السياسية المصرية، تنتقل فيها الدولة من مرحلة الاستحقاق الانتخابى إلى مرحلة أكثر أهمية تتمثل فى تفعيل الدور التشريعى والرقابى للمجلس القادم، بما يلبى تطلعات المواطنين ويواكب حجم التحديات.
وعن أولويات البرلمان فى المرحلة المقبلة، يرى أستاذ العلوم السياسية، أن تتصدر هى الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها مواجهة آثار التضخم وارتفاع الأسعار، ودعم الفئات الأكثر احتياجا، وإعادة التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى والحماية الاجتماعية، من خلال تشريعات واقعية قابلة للتنفيذ، تضع المواطن فى قلب عملية صنع القرار.
وأشار إلى أنه من بين التحديات الأساسية أمام المجلس المقبل، أيضًا إعادة الاعتبار للدور الرقابى للبرلمان، بما يضمن كفاءة الأداء الحكومى، وحسن إدارة الموارد، وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشددًا على أن الرقابة الجادة تمثل أحد أعمدة الاستقرار السياسى، وتسهم فى تصحيح المسار قبل تفاقم الأزمات، علاوة على أن ملفات التعليم والصحة والإدارة المحلية تأتى ضمن أولويات المرحلة، خاصة مع الحاجة إلى تطوير التشريعات المنظمة لها بما يتماشى مع رؤية الدولة للتنمية المستدامة، خاصة أن تفعيل قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات يمثل تحديًا مهما أمام البرلمان.






