الأحد 11 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ياسر حسان: نعانى أزمة حقيقية والإنقاذ لم يعد رفاهية

النتائج السلبية التى حققها حزب الوفد فى انتخابات مجلسى الشيوخ والنواب، أثارت جدلًا واسعًا داخل بيت الأمة، الدكتور ياسر حسان، أحد المرشحين البارزين لرئاسة حزب الوفد، يفتح ملف الأزمة بلا مواربة أو تجميل وباعتراف صريح بعمق الأزمة، مقرون برؤية تعتبر أن ما يمر به الحزب، رغم قسوته، قد يمثل فرصة حقيقية لإعادة البناء إذا توفرت الإرادة والشجاعة.



وفى حواره لجريدة «روزاليوسف»، يتحدث «حسان» بلغة مباشرة عن أسباب الإخفاق الانتخابى، ومسئولية الحزب عن تآكل صورته فى الشارع، ويطرح تصورًا متكاملًا لإصلاح البنية التنظيمية والمالية، وإعادة الانضباط المؤسسى عبر لائحة جديدة تعيد التوازن بين القيادة والمؤسسات ويرسم ملامح طريق للخروج من الأزمة، مؤكدًا أن إنقاذ الوفد لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة، وإلى نص الحوار:

■ فى البداية.. كيف تقيّم أداء حزب الوفد فى ضوء نتائج مجلسى الشيوخ والنواب؟

- أداء الحزب سيئ جدًا وغير مرض على الإطلاق، وهذه النتائج لا تعكس فقط إخفاقًا انتخابيًا عابرًا، بل تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالحالة التنظيمية والسياسية للحزب خلال السنوات الماضية، والأهم أن هذا التقييم لا يخص شخصًا أو تيارًا بعينه، بل هو شعور عام يسود داخل الحزب وخارجه، ويشترك فيه القيادات الحالية والسابقة، بل ويمتد إلى الشارع السياسى نفسه فلم يعد الشارع يرى حزب الوفد بالصورة التى تليق بتاريخه ودوره الوطنى، نحن أمام حزب كبير بتاريخه، لكنه لم ينجح فى تحويل هذا التاريخ إلى قوة سياسية فاعلة فى الواقع الحالى، وهذا الإخفاق لا يمكن تبريره بعوامل خارجية فقط، بل يتحمل الحزب نفسه جزءًا كبيرًا من المسئولية، سواء على مستوى الإدارة أو التنظيم أو الخطاب السياسى أو القدرة على الحشد والتواصل مع الجماهير والاعتراف بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى فى طريق الإصلاح.

■ ما رؤيتكم للارتقاء بالأداء الحزبى خلال المرحلة المقبلة؟

- رؤيتى الأساسية تنطلق من حقيقة مهمة، وهى أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة نادرة لإعادة البناء الهادئ، الرئيس القادم لـ«الوفد» محظوظ نسبيًا، لأن الحزب لن يكون مطالبًا بخوض استحقاقات انتخابية كبرى خلال الأربع سنوات المقبلة، وهو ما يمنحه مساحة زمنية كافية للعمل دون ضغوط انتخابية أو حسابات سريعة وهذه الفترة يجب استغلالها فى أن «يغلق الحزب على نفسه» بالمعنى الإيجابى، أى أن يبدأ عملية مراجعة شاملة لكل ما جرى، وإعادة بناء الحزب من الداخل، سواء من حيث الهيكل الإدارى أو التنظيمى أو المالى، المطلوب ليس تجميل المشهد، بل إصلاح جذرى يشمل اللائحة، واللجان، وآليات اتخاذ القرار، وأزمة الجريدة، وكل الملفات التى تراكمت عبر السنوات والارتقاء بالأداء لن يتحقق بالشعارات، وإنما بخطة واضحة تعتمد على العمل المؤسسى، والشفافية، وإعادة الانضباط، وبناء حزب قادر على أن يعود لاعبًا قويًا فى الحياة السياسية، وليس مجرد اسم تاريخى بلا تأثير فعلى.

■ حدثنى عن أهم بنود خطتك الانتخابية؟

- لدى خطة متكاملة، شأن كل المرشحين الذين أكن لهم كل الاحترام، لكن ما يميزنى هو أننى الأقرب عمليًا لمشكلات الحزب الحقيقية، بحكم موقعى كأمين صندوق حالى، فأنا مطلع بشكل مباشر على كل تفاصيل الأزمات المالية والإدارية، وليس من موقع المراقب أو الناقد من الخارج، فأنا أعيش داخل منظومة العمل الحزبى منذ أربع سنوات، وأعرف أين الخلل، وأين التعقيدات، وأين يمكن بدء الإصلاح، هذه الخبرة المتراكمة جعلت الصورة أمامى أوضح، وأقرب للواقع، بعيدًا عن التنظير، ولدى برنامج متكامل يشمل حلولًا عملية للأزمات المالية، وإعادة هيكلة الجهاز الإدارى، وتفعيل اللجان، ومعالجة الملفات العالقة التى لم تحل عبر سنوات، وسأعلن برنامجى بشكل كامل مع بدء الانتخابات رسميًا، لأنه برنامج مبنى على معرفة دقيقة بتفاصيل الحزب، وليس وعودًا عامة، والفارق الأساسى أننى لست قادمًا لتجربة الأمور، بل للتعامل مع مشكلات أعرفها جيدًا وعشت تفاصيلها.

■ بماذا ستواجه المشاكل  أو «الأمراض المستعصية» داخل الحزب؟

- مواجهة الأمراض المستعصية داخل الحزب، تحتاج إلى شجاعة فى التشخيص قبل الجرأة فى العلاج، وفيما يخص الجريدة، لدى تصور واضح يقوم على العمل فى مسارين متوازيين “زيادة الإيرادات من جهة، وترشيد المصروفات من جهة أخرى”، بحيث تتحول الجريدة من عبء دائم إلى كيان قابل للاستمرار، أما على المستوى التنظيمى، فأنا من المؤمنين منذ سنوات بضرورة إعداد لائحة جديدة للحزب، فمنذ عهد الدكتور السيد البدوى، عندما كنت عضوًا بالهيئة العليا ورئيسًا للجنة الإعلام، شاركت بشكل كبير فى إعداد لائحة  2018، التى لم تقر وقتها لأسباب تتعلق بظروف عرضها، واليوم وبعد مرور ثمان سنوات، تطورت رؤيتى، وأصبحت أكثر نضجًا، وأضفت أفكارًا جديدة مستفادة من التجربة العملية وهذه اللائحة ستكون حجر الأساس لإعادة الانضباط المؤسسى، وستعرض على الجمعية العمومية التى ستعيد للحزب توازنه، وتنهى حالة العشوائية والانقسام.

■  اللائحة الجديدة التى تضعها فى برنامجك الانتخابى، ما أبرزها؟

- الملامح الأساسية للائحة الجديدة، تقوم على إعادة ضبط العلاقة بين رئيس الحزب والمؤسسات الداخلية، وهى واحدة من أكبر أزمات الحزب، إذ كانت السلطة المطلقة لرئيس الحزب، خاصة فيما يتعلق بالفصل والعقوبات، أبرز  المعوقات وهو ما تسبب فى انقسامات حادة وحالات احتقان مستمرة، واللائحة الجديدة ستعيد تقييد هذه الصلاحيات، وتضع تعريفًا واضحًا للعقوبات، وتسلسلًا منطقيًا للإجراءات، بحيث لا تتحول العقوبة إلى أداة ضغط أو تصفية حسابات، إذ إن عقوبة “التجميد” أصبحت مفهومًا مشوهًا، تستخدم أحيانًا دون إطار واضح، رغم أنها فى الأصل إجراء تنظيمى محدد. 

■ هل ترى الحزب مستعدًا لانتخابات المحليات؟ وكيف يمكن الاستعداد لها؟

- بكل صراحة، الحزب غير مستعد تمامًا لخوض انتخابات المحليات فى وضعه الحالى، فالاستعداد الحقيقى يبدأ من معالجة الأزمة المالية، وهى أخطر وأصعب ملف، لأنها تمثل أساس كل شىء لأنه بدون استقرار مالى، لا يمكن تفعيل لجان، ولا فتح مقرات، ولا إعداد كوادر، وبالتوازى مع ذلك، يجب إقرار لائحة جديدة تعيد الحياة للجان، لأن أى عمل تنظيمى دون إطار قانونى واضح سيظل هشًا، والهدف الواقعى أن نصل بحلول عام 2026 إلى حل جذرى أو تسويات واضحة للأزمة المالية، مع إقرار اللائحة الجديدة، وإجراء انتخابات هيئة عليا فى موعدها، وبعد ذلك يمكن دخول عام 2027 بحزب مكتمل البناء لائحيًا وقانونيًا، بهيكل جديد وأكثر شبابًا ولا يجب أن نغفل أن الجمعية العمومية لم تشهد إحلالًا وتجديدًا منذ أربع أو خمس سنوات، ما أفقد الحزب الحيوية، ودفع كثيرين إلى المغادرة.

■ ما دور الحزب فى تجديد الحياة السياسية وتمكين الشباب؟

- نمتلك كل المقومات التى تؤهلنا للعودة بقوة إلى المشهد السياسى، إذا ما تم تقديم ذلك فى إطار جديد وشكل معاصر، وأنا أنتمى لجيل الشباب وجيل الوسط، وأصغر مرشح لرئاسة الحزب، وأمثل أملًا حقيقيًا لهذا الجيل الذى يشعر بالتهميش، وتمكين الشباب لا يكون بالشعارات، بل بدمجهم فى مواقع القرار، وتفعيل اللجان، وخلق خطاب سياسى يعبر عنهم، والمشكلة أن الحزب توقف عند جيل شبابى قديم أصبح اليوم فى مواقع قيادية، دون إنتاج جيل جديد من العشرينات وأوائل الثلاثينات، ولجذب الشباب نحتاج إلى وجوه حقيقية، وفعاليات مستمرة، ومقار مفتوحة، وبرامج واقعية، إضافة إلى تحديث الفكر السياسى والاقتصادى، وتاريخيًا حزب الوفد أول الأحزاب التى منحت المرأة دورًا مهمًا، ويجب استعادة هذا الدور أيضًا، لأن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق دون الشباب والمرأة معًا.

■ كيف يمكن تفعيل هذا الدور على أرض الواقع؟

- تفعيل دور حزب الوفد فى إطار التعددية السياسية يبدأ أولًا بالانتقال من حزب شعارات إلى حزب برامج قابلة للتنفيذ، لأن الأيديولوجيات التى تأسست عليها الأحزاب فى ثلاثينيات القرن الماضى، ومنها حزب الوفد، لم تعد صالحة بصورتها التقليدية، فالعالم تغير، والاقتصاد تغير، والمجتمع تغير، والليبرالية اليوم لم تعد كما كانت، وكذلك الاشتراكية، وأى حزب لا يطور فكره سيبقى خارج الزمن، والمطلوب هو نقلة نوعية فى الفكر السياسى والاقتصادى والاجتماعى للحزب، تقدم حلولًا عملية لقضايا الناس اليومية، مثل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، والخدمات، والحريات، كذلك يجب الاستثمار فى ملف المرأة، فالوفد تاريخيًا من أكثر الأحزاب التى منحت المرأة مساحة حقيقية، وهو الحزب الوحيد الذى يضم رئيسة لجنة عامة فى إحدى محافظات الصعيد، كما سبق أن قدم أول امرأة مسيحية منتخبة للبرلمان وهى مارجريت عازر، وهو رصيد يجب البناء عليه واستعادته فى إطار حديث يعكس واقع المجتمع الحالى.

■ ماذا عن أولويات الهيئة البرلمانية لحزب الوفد خلال المرحلة المقبلة؟

- هذا ملف أساسى لرئيس الحزب القادم، الفاعلية ضعفت وعدد نواب الحزب أصبح محدودًا، ولدينا نحو 10 أعضاء فى النواب والشيوخ، والمطلوب حاليًا توحيد الرؤية، وتحديد القضايا التى يمكن للهيئة البرلمانية أن تحقق فيها تأثيرًا ملموسًا، حتى مع قلة العدد لضمان تكامل العمل بين القيادة الحزبية والتمثيل البرلمانى.