الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مصر وروسيا.. من توربينات النيل إلى مفاعلات الضبعة

شهدت العلاقات بين مصر وروسيا، التى بدأت بشكل واضح فى منتصف القرن العشرين، تحولات كبيرة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والتقنية، وتطورت مع مشروع السد العالى فى أسوان خلال الستينيات، والذى كان هدفه الأساسى تنظيم فيضان نهر النيل وتوليد الطاقة الكهرومائية، وذلك بعد رفض التمويل الغربى للمشروع، حيث توجهت مصر إلى الاتحاد السوفييتى الذى وافق على تقديم الدعم المالى والفنى اللازم، وتم توقيع اتفاق قرض فى 27 ديسمبر 1958، ما مهد الطريق لبدء تنفيذ المشروع الذى مثل علامة فارقة فى التعاون الفنى والدبلوماسى بين البلدين.



وقد ساعد السد فى توليد الطاقة الكهرومائية وتنظيم مياه النيل لصالح الزراعة والصناعة، ليصبح رمزًا للتنمية الوطنية والتحول الصناعى.

مع مرور العقود، تطورت العلاقات بين مصر وروسيا لتشمل مجالات متعددة، من الصناعة إلى الثقافة والدفاع، مما مهّد الطريق لمشاريع استراتيجية جديدة فى القرن الحادى والعشرين، من أبرز هذه المشاريع محطة الضبعة النووية للطاقة السلمية، التى تم توقيع الاتفاق الحكومى الخاص بها فى نوفمبر 2015.

 ويعد المشروع أول محطة نووية مصرية، ويشمل بناء أربع وحدات نووية بمفاعلات روسية حديثة، مع توفير التدريب للكوادر المصرية وتوريد الوقود النووى ودعم التشغيل طويل المدى.

بدأ العمل الإنشائى فى المحطة فى 20 يوليو 2022، وشهدت المراحل التنفيذية المتقدمة تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول فى 19 نوفمبر 2025، بحضور قيادات مصرية وروسية، ما يعكس التزام البلدين بتحقيق التعاون الاستراتيجى فى مجال الطاقة المستدامة.

ويمثّل هذا التاريخ الممتد من 1960، حتى 2025 نموذجًا حيًا لعلاقات دبلوماسية قوية تقوم على الثقة المتبادلة والمشاريع الإنمائية الكبرى، من السد العالى كرمز للتنمية الوطنية فى الستينيات إلى الضبعة النووية كمشروع مستقبلى للطاقة النظيفة، يظهر التعاون المصرى - الروسى قدرة البلدين على بناء شراكات طويلة الأمد تحقق المصالح المشتركة وتخدم مستقبل الأجيال.