الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

العدو يتغير والعقيدة ثابتة.. من الصمود إلى سحق الإرهاب

عبر تاريخها الطويل، كانت الشرطة المصرية، ركيزة أساسية فى بنية الدولة الوطنية، فمنذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، لم يتوقف رجال الشرطة عن تقديم الغالى والنفيس فى سبيل إرساء دعائم الأمن والاستقرار، فكانوا حراس الجبهة الداخلية، الذين لا تغمض لهم جفون والوطن فى خطر، فلم تكن بدلتهم العسكرية مجرد زيٍ للعمل، بل كانت كفناً يحملونه على أكتافهم دفاعاً عن كرامة مصر وسيادتها، مؤكدين أن حماية الوطن والمواطن مسئولية لا تقبل التراجع أو المساومة، معاهدين الله والشعب أن يظلوا فى مقدمة الصفوف، يتصدون للأخطار ويواجهون التحديات.



ملحمة وطنية خالدة

فى 25 من يناير عام 1952، كتب رجال الشرطة واحدة من أعظم صفحات التاريخ الوطني، عندما رفضوا الرضوخ للإنذار البريطانى بتسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى محافظة الإسماعيلية، مفضلين المواجهة على التخلى عن شرف الواجب.

مواجهة الإرهاب وحماية الداخل

ومع تطور التحديات، واصلت وزارة الداخلية دورها فى حماية الجبهة الداخلية، خاصة بعد الإطاحة بالتنظيم الإرهابى من حكم مصر خلال ثورة 30 يونيو، حيث تصدت بحزم لمحاولات الجماعات الإرهابية الوقيعة بين الشرطة والشعب، لترسيخ مبدأ «الشرطة فى خدمة الشعب» كواقع عملى تدعمه التضحيات، ونفذت الأجهزة الأمنية استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، ارتكزت على محورين رئيسيين: الأمن الوقائى عبر الضربات الاستباقية للتنظيمات المتطرفة، وسرعة تعقب العناصر المتورطة فى الجرائم الإرهابية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية.

وشملت الجهود تفكيك الهياكل المسلحة لجماعة الإخوان الإرهابية، وإحباط تحركات عناصرها، وقطع مصادر الدعم عنها، إلى جانب رصد الشائعات والادعاءات التى تروجها عبر منصاتها الإعلامية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتفنيدها قانونيًا وإعلاميًا، وتفعيل القوانين المنظمة لإدراج الكيانات الإرهابية.

وأسفرت هذه الجهود عن ضبط عدد من القيادات والعناصر الإرهابية، من بينهم محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام، والمسئول عن التنظيم الدولى للجماعة، إلى جانب إسقاط خلايا كانت تستهدف القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة، كما تم التنسيق مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الإنتربول، لإصدار نشرات حمراء بحق العناصر الهاربة، وتجميد أموالهم، والتوسع فى اتفاقيات التعاون الأمنى مع الدول المختلفة.

تطوير القدرات والانتشار الأمنى

شهدت منظومة العمل الأمنى تطورًا ملحوظًا، من خلال إنشاء وحدة «888» لمكافحة الإرهاب، كوحدة نخبوية عالية التدريب والتجهيز، إلى جانب دور إدارة مكافحة الأعمال الإرهابية بقطاع الأمن المركزى فى إعداد وتأهيل القوات وفق أحدث النظم العالمية، كما شاركت قوات الشرطة مع القوات المسلحة فى تنفيذ خطط المواجهة الشاملة للتنظيمات الإرهابية بشمال ووسط سيناء، ودلتا مصر، والظهير الصحراوي، عبر مداهمة الأوكار، وتشديد تأمين المنافذ الحدودية، ونشر الكمائن لقطع خطوط الإمداد وتهريب السلاح.

ركيزة الأمن والاستقرار

من جانبه أكد اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، أن معركة الإسماعيلية جسدت قمة التضحية، حيث واجه مئات من رجال الشرطة قوات احتلال ضخمة بأسلحة محدودة، معتبرًا أن تلك الواقعة كانت الشرارة الأولى لثورة يوليو 1952، وأن أحداث 25 يناير 2011 كانت جزءًا من مخطط استهدف مؤسسات الدولة، حيث رفضت الشرطة آنذاك استخدام القوة ضد المواطنين، بينما سعت الجماعة الإرهابية لإحداث فوضى شاملة.

وأوضح اللواء أشرف أمين مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الشرطة الباسلة حققت نجاحات كبيرة فى مواجهة الإرهاب، ما انعكس على حالة الأمن والاستقرار، وأسهم فى دعم السياحة وتحسين مؤشرات ضبط الجريمة بفضل التطور التكنولوجى.

وأشار العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، إلى أن الشرطة المصرية، بالتعاون مع القوات المسلحة، نجحت فى القضاء على موجات الإرهاب منذ 2013 وحتى 2021، وتجفيف منابعه، منوها بأن استهداف مؤسسات الدولة كان جزءًا من مخطط شامل لإسقاطها، إلا أن تلاحم الشعب مع الشرطة والجيش أفشل تلك المحاولات.