الأربعاء 28 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعى مجرد منصات للترفيه، لكنها تحولت لساحات مفتوحة لحروب من نوع جديد، تستهدف العقول قبل الأجساد، وتبدأ بالشرارة الأضعف وهم «الأطفال»، بين خوارزميات ذكية لا ترحم، ومحتوى سريع الانتشار بلا رقابة، ورسائل خفية تمرر فى صمت، يتعرض الأجيال الجديدة للتضليل الرقمى الذى يغير من سلوكياتهم دون أن يشعروا.



جريدة «روزاليوسف»، فتحت الملف الشائك لمحاولات بعض قوى الشر للسيطرة على عقول الأجيال القادمة وبث الفتن فى نفوسهم ودحض مشاعرهم تجاه الوطن، إذ يوضح خبراء علم النفس التربوى وأمن المعلومات، أن هذه المنصات الرقمية تشكل بيئات تعيد تشكيل شخصيات الأطفال وقناعاتهم وقيمهم، عبر تقنيات تزييف الوعى، ورسائل خفية، وتكرار مستمر للمعلومات الموجهة، مؤكدين أن الحل فى الجمع بين الوعى الأسرى، والحوار، والأدوات التقنية الحديثة، لتكون الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من مخاطر التضليل الرقمى.

تشويه الهوية

الدكتورة مايسة فاضل، أستاذ علم النفس التربوى، تحذر من التأثيرات النفسية التى تفرضها مواقع التواصل الاجتماعى على الأطفال، وأخطر هذه التأثيرات لا تكون ظاهرية، بل تمس تكوين الطفل النفسى والعقلى فى مراحل مبكرة، موضحة أن الطفل يتعرض لاضطرابات فى الهوية نتيجة المقارنة المستمرة بصور مثالية مزيفة، ما يولد لديه شعورًا بالنقص وعدم القبول، إلى جانب القلق والاكتئاب المبكرين الناتجين عن الخوف من الرفض والتعلق بعدد الإعجابات والمشاهدات.

«فاضل»، ترى كذلك أن المنصات الرقمية تسهم فى إضعاف التركيز والانتباه بسبب الاعتماد على المحتوى السريع، فضلًا عن الإدمان النفسى الناتج عن تحفيز هرمون الدوبامين، وتبلد المشاعر نتيجة التعرض المتكرر لمشاهد العنف والسخرية، مؤكدة أيضًا أن المنصات الرقمية قادرة على تغيير منظومة القيم وشخصية الطفل بعمق.

تزييف الوعى

الدكتورة إيمان عبدالله، أخصائى العلاج النفسى والإرشاد الأسرى، تؤكد أن الخطر فى الرسائل الخفية التى تعمل على تزييف وعى الطفل وتشكيل أفكاره وقيمه بشكل تدريجى دون أن يشعر، منوهة إلى أن كثيرا من الأطفال يدخلون هذا العالم الرقمى فى سن مبكرة بلا رقابة كافية، ما يجعلهم أكثر عرضة للقلق، واضطرابات المزاج، وضعف الثقة بالنفس، نتيجة المقارنة المستمرة بنماذج مثالية مصطنعة والخوف من الرفض أو السخرية.

أخصائى العلاج النفسى، تابعت: «غسل الدماغ الرقمى يحدث عبر تكرار الأفكار، وتأثير المؤثرين، وتوجيه الخوارزميات لمحتوى بعينه، وهو ما يؤدى لتشويه مفاهيم أساسية لدى الطفل، مثل النجاح والجمال والعلاقات والاحترام، مواصلة أن كثيرًا من الأسر لا تنتبه للعلامات التحذيرية المبكرة، مثل العصبية المفاجئة، الانسحاب الاجتماعى، السرية المفرطة فى استخدام الهاتف، أو التراجع الدراسى،

.

رقابة ذكية 

ويرى أحمد الخولى، الباحث فى أمن المعلومات، أن أدوات الرقابة الأبوية مهمة، لكنها ليست حلًا كاملًا لحماية الأطفال رقميًا، فكثير من هذه الأدوات تعتمد على الحجب السطحى أو تصنيف المحتوى العمرى، وهو ما يمكن تجاوزه بسهولة من قبل الأطفال الأكثر وعيًا بالتكنولوجيا، موضحًا أن من أسهل طرق اختراق أنظمة الحماية إدخال سن غير حقيقية عند إنشاء الحسابات، أو استخدام حسابات الأصدقاء، أو تثبيت تطبيقات بديلة لا تخضع لرقابة الأسرة، فضلًا عن الدخول عبر متصفحات خفية أو شبكات افتراضية.