هل ينجح السيد البدوى فى إعادة الروح لـــــ«بيت الأمة»؟
محمود محرم وأحمد زكريا ومحمد السيد
بعد فوزه برئاسة حزب الوفد، يعود اسم د.السيد البدوى إلى صدارة المشهد السياسى، حاملًا معه أسئلة كثيرة أكثر مما يحمل من وعود.
«بيت الأمة» الذى كان رمزًا للحركة الوطنية والليبرالية المصرية، يقف اليوم أمام اختبار صعب وحاسم، هل ينجح السيد البدوى إلى إعادة حزب الوفد إلى مكانته التاريخية كقوة سياسية فاعلة لقيادة المعارضة الوطنية، أم أن الخلافات الداخلية والأزمات التنظيمية ستظل عائقًا أمام عودة الروح فى أقدم حزب سياسى من بين الأحزاب السياسية الحالية؟
خطاب «البدوى» فى أولى رسائله بعد الفوز حمل مؤشرات على محاولة كسر هذا الجمود، عبر صياغة معادلة دقيقة تقوم على معارضة وطنية داعمة للتنمية، دون تصادم مع الدولة، ومتمسكة بدورها الرقابى دون تمييع أو افتعال صدام.
«البدوى» وضع الإطار النظرى لتحرك الوفد فى المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الحزب سيقود معارضة ديمقراطية وطنية، تعزز الأمن القومى، وتدعم خطط التنمية، وفى الوقت نفسه تمارس دورًا رقابيًا جادًا على الأداء الحكومى وهى معادلة صعبة تتطلب مهارة سياسية عالية فى ظل التوازنات الدقيقة التى تحكم المشهد, حيث لم تعد المعارضة «الصدامية» أو «الشعاراتية» قادرة على تحقيق تأثير حقيقى، فى مقابل الحاجة إلى معارضة تمتلك أدوات تحليل وتشريع ورقابة، قادرة على تقديم بدائل واقعية، وصياغة خطاب سياسى عقلانى يتفاعل مع هموم المواطنين دون الوقوع فى فخ «الشعبوية» أو «الاصطفاف».
الرئيس الجديد للحزب، شدد على أن حزب الوفد مر خلال السنوات الماضية بحالة من التراجع السياسى والتنظيمى، وانعكس هذا التراجع على صورة الحزب لدى الشارع، وأدى لابتعاده عن قضايا المواطنين، وهو ما يستدعى وقفة صريحة مع النفس كما أنه يتحمل نصيبه من المسئولية عن أى تقصير سابق، معلنًا اعتذاره للشعب المصرى عن فترات غاب فيها الحزب عن دوره الطبيعى، موضحا أن هذا الاعتذار يمثل بداية لمرحلة جديدة عنوانها التصحيح والعمل الجاد وأن ولايته الجديدة لن تشهد إقصاء أو تصفية حسابات داخل الحزب، وسيتعامل مع جميع أعضاء الحزب على مسافة واحدة، وهدفه الأساسى هو لم شمل الحزب وإعادة بناء الثقة بين أعضائه.
«البدوى» يرى أن مستوى الحياة الديمقراطية فى مصر لا يختلف كثيرا عما كان عليه عند مغادرته رئاسة الحزب قبل 8 سنوات، مشيرا إلى أن قانون الأحزاب ساهم فى إضعاف الدور الحقيقى للمعارضة، لافتًا إلى أن غياب الحزب خلال السنوات الماضية أضعف صوت المعارضة السياسية، خاصة أن وجود معارضة قوية وفاعلة يمثل أحد أهم ركائز شرعية أى نظام سياسى، ولا يجوز أن تصبح مصر دولة بلا معارضة.
رئيس حزب الوفد، أوضح أن حزبه لم يكن طوال تاريخه حزب موالاة، بل كان دائما إما حزبًا حاكمًا وإما حزبًا معارضًا، معلنا التزام الحزب بممارسة معارضة ديمقراطية وطنية تدعم التنمية دون أن تتصادم معها، وسيقود الحزب معارضة تعزز الأمن القومى، وترفع وعى المواطنين فى مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس والشائعات، علاوة على أن الحزب لن يكون معارضة ناعمة أو هجومية بلا هدف، متعهدا بالتمسك بقوة الدور الرقابى حال وقوع أخطاء، واستخدام جميع الوسائل الإعلامية والسياسية والمؤتمرات الجماهيرية لتصحيح المسار، متعهدا بعودة الوفد بقوة إلى الشارع المصرى وعدم الغياب مجددا عن أى قضية تمس المواطن أو الأمن القومى. وبخصوص الصراعات الداخلية التى شهدها حزب الوفد خلال السنوات الماضية، انتقد «البدوى»، هذه الصراعات الداخلية التى أضرت بتاريخ الحزب ومكانته السياسية، كاشفا عن وجود تجاوزات وفساد فى تشكيل الجمعية العمومية والهيئة العليا, وإدخال أسماء غير حقيقية خلال الفترات السابقة، معلنا حل الجمعية العمومية تمهيدا لإعادة تشكيلها على أسس سليمة وشفافة، دون توجيه اتهامات شخصية لأى من القيادات السابقة، متوقعا أن يلمس المواطن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة حضورا فاعلا للحزب تحت قبة البرلمان، رغم محدودية عدد نوابه، من خلال تقديم مشروعات قوانين ومناقشة قضايا عامة بهدوء وموضوعية.
وأكد الدكتور ياسر الهضيبى سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن حزب الوفد عانى خلال السنوات الثمانى الماضية من تحديات جسيمة على المستويين السياسى والتنظيمى، حيث ابتعد الحزب عن الشارع لفترة طويلة، وتراجع حضوره الجماهيرى، فى ظل ضعف واضح فى البنية التنظيمية داخل المحافظات، بجانب أزمة مالية متفاقمة، ومشكلة مزمنة فى إعادة هيكلة جريدة الوفد، وهى ملفات شائكة تمثل أبرز التحديات التى تواجه رئيس الحزب الجديد.
«الهضيبى» أوضح، أن المرحلة المقبلة تفرض على القيادة الجديدة التحرك السريع لوضع حلول جذرية للأزمة المالية، باعتبارها المدخل الأساسى لإعادة الانطلاق، إلى جانب ضرورة إعادة بناء التنظيم الحزبى من القاعدة إلى القمة، واستعادة التواصل الحقيقى مع الشارع المصرى، بما يعيد لحزب الوفد دوره التاريخى كأحد أهم أعمدة الحياة السياسية فى مصر، خاصة أن إعادة هيكلة جريدة الوفد تمثل تحديا محوريا لا يقل أهمية عن باقى الملفات ويجب العمل على حل المشاكل التى تواجهها بشكل جذرى.
وشدد على أنه على الرغم من كل ما مر به الوفد من أزمات، فإنه لا يزال يمتلك مقومات قوية للعودة، بصفته أقدم الأحزاب المصرية، وامتلاكه رصيدا كبيرا من الكوادر السياسية والتنظيمية القادرة على قيادة عملية استعادة الثقة الشعبية، وتجاوز حالة الجمود التى فرضتها الظروف خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الحزب لديه القدرة على استعادة موقعه الطبيعى فى الشارع والمشهد السياسى.
ولفت إلى أن هناك فارقا كبيرا بين فترتى الرئاسة الأولى والثانية، موضحا أن الخبرة السياسية والحنكة التى يتمتع بها الدكتور السيد البدوى تمثل عنصر قوة حقيقيًا فى هذه المرحلة الدقيقة، مقارنة بالفترة السابقة، مشددًا على أن جميع الوفديين باتوا اليوم على قلب رجل واحد من أجل إعادة الحزب إلى الشارع، واستعادة دوره الوطنى، وإعادة هيكلة الجريدة بشكل احترافى، بما يسمح بانطلاقة جديدة تعيد للوفد مكانته الطبيعية، وتمكنه من ممارسة دوره السياسى بشكل منضبط وفاعل يليق بتاريخه العريق.
السيد الصاوى، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أشار إلى أن المرحلة المقبلة تهدف لإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعى فى الشارع السياسى، من خلال خطة شاملة تستهدف إعادة تأهيل اللجان المركزية وتنشيط دورها، وبناء كوادر حزبية واعية وقادرة على التواصل الحقيقى مع المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم، مؤكدا أن الحزب مر خلال الفترة الماضية بحالة من الجمود والتراجع، وصلت إلى ما يشبه «الموت»، نتيجة غياب الرؤية السياسية، وضعف الإدارة الحزبية، وتراجع الفعل التنظيمى، علاوة على أن تلك المرحلة شهدت وجود قيادة لم تكن على قدر المسئولية التاريخية، ولا تليق بالجلوس على كرسى الزعيم سعد زغلول، مشددا على أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة حقيقية لتصحيح المسار، وعودة حزب الوفد مرة أخرى كحزب معارض قوى، وطنى، وبناء، قادرًا على أداء دوره السياسى بكفاءة ومسئولية وبما يخدم فى النهاية مصالح الدولة المصرية واستقرارها.
وأضاف، أن حزب الوفد، بتاريخه العريق يمتلك من الإمكانات ما يؤهله لاستعادة دوره الريادى فى الحياة السياسية، وتبنى دور معارضة وطنية قوية لضمان التوازن والدفع بمسيرة الإصلاح والتنمية إلى الأمام.
الدكتور ياسر حسان أمين صندوق حزب الوفد والمرشح السابق على رئاسة الحزب والمنسحب لصالح الدكتور السيد البدوى، أكد أن الفترة الماضية كانت من أصعب المراحل التى مر بها الحزب، سواء على الصعيد السياسى أو المالى أو التنظيمى، وتراكم الأزمات والتحديات فرض واقعا معقدا استلزم مراجعة شاملة لمسار الأداء وآليات الإدارة، موضحا أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الخطاب السياسى للحزب على أسس عصرية، وتعزيز كفاءة الإدارة الداخلية، ومعالجة الملفات المالية المزمنة، بما يضمن استعادة حزب الوفد لدوره التاريخى كأحد أعمدة الحياة السياسية فى مصر، فضلا عن أن من أفضل القرارات التى اتخذها هو قرار إنشاء المركز الاستراتيجى، واصفًا إياه بالخطوة المتقدمة التى تعيد للحزب ذراعه السياسية والفكرية، وتؤسس لرؤية استراتيجية قادرة على إنتاج أفكار وسياسات واقعية تستجيب لتحديات المرحلة.






