الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مكرم عبيد يتهم العقاد بمراقبة الصحف المصرية!

مكرم عبيد يتهم العقاد بمراقبة الصحف المصرية!

«يخطئ من يظن أن «عباس العقاد» هو مجرد رجل مغرور، كلا بل هو أيضًا وبوجه خاص «رجل مأجور وإليكم البيان الحاسم».



هكذا بكل بساطة يتهم «الأستاذ مكرم عبيد» سكرتير حزب الوفد الأستاذ العقاد ونسى أو تناسى أنه قبل خمس سنوات كان يدافع عن العقاد المتهم بالعيب فى الذات الملكية.

ويواصل مكرم عبيد هجومه فى مقاله عن العقاد فيقول:

بدأ العقاد حياته العامة وحياته الصحفية بمراقبة الصحافة المصرية تحت إشراف السلطة العسكرية البريطانية أثناء الحرب العظمى، ولما كان «العقاد» أمينًا على الدوام لذاته، ولم ير مانعًا من أن يعمل لمصلحة «بطنه»!! بدلًا من مصلحة وطنه والفارق يكاد لا يذكر بين المصلحتين، فلهذا أجر ولتلك أجره، أما الأجر فعلى الله، وأما الأجرة فعلى الناس وفى متناول الناس!!

ولكن إذا كان عجيبًا أن يقبض «العقاد» أجرًا فى مقابل رقابة الصحف المصرية وخدماته للسلطة العسكرية البريطانية، فأعجب منه أن يتقاضى العقاد أجرًا من الوفد المصرى، فى مقابل خدماته للأمة المصرية، ولكن هذا العجب هو الواقع الذى وقع! وإلى القراء بيانه:

كان «عباس العقاد» هو الكاتب الوحيد الذى يتناول من الوفد «أجرًا شخصيًا»، أو مرتبًا شهريًا مقداره ثلاثون جنيهًا!! وكان يقبض هذا المرتب طوال حياة الزعيم الخالد «سعد» رحمه الله، وظل يقبض طوال زعامة «النحاس» حتى الزمن الأخير.

ويلاحظ أن العقاد كان يقبض هذا المرتب السخى مزدوجًا مع المرتب الذى كان يتقاضاه من البلاغ وبعض الصحف الأخرى، فإذا ما تأخر سداد هذه الضريبة الشهرية راح يهدد ويزمجر مهددًا بتسخير قلمه لجهات أخرى مناوئة للوفد!!

ولما توفى «سعد» إلى رحمة ربه استمر دولة «النحاس» باشا فى دفع هذه الإتاوة الشهرية له حتى تم الاتفاق بينه وبين جريدة «مصر» على مرتب شهرى قدره مائة جنيه شهريًا فانقطع عنه المرتب الإضافى، ولكنه ما كاد يخرج من جريدة «مصر» بعد شهور قليلة حتى عاد إلى الوفد مطالبًا بحقوقه فى أموال الوفد!

فرض الرئيس الجليل حفظه الله أن يعينه على الحياة بمرتب كان يبلغ أحيانًا الخمسين والستين والسبعين من الجنيهات، وإنى لأذكر أن «العقاد» جاءنى فى هذه الفترة يزورنى فى الإسكندرية، فما كدت أحييه حتى رأيت الغضب يتطاير من عينيه، ويهدد بين شفتيه فسألته عما دهاه فأجاب: إن الوفد أرسل له 25 «خمسة وعشرين» جنيهًا فقط مصاريف فسحة على شاطئ البحر، وأنه يجب على الوفد أن يدفع له مبلغًا آخر مثله، وأنه لا يدرى فيم تصرف أموال الوفد إذًا لما تصرف على مثله!

ثم راح يسخط على الوفد والوفديين ومصر والمصريين! فهدأت من روعه ورجوت له دولة الرئيس فى مبلغ آخر يهدئ من غضبته ويشفى من علته، فأذن له الرئيس بمبلغ آخر يسمح له ببسطة فى العيش على شواطئ البحر الأبيض!

وأخيرًا بعد انتهاء العطلة الصيفية سعيت جهدى بناء على إشارة الرئيس الجليل لكى أمهد لهذا الرجل عيشًا موصولًا فالتحق بجريدة «الجهاد» بأجر شهرى مقداره سبعين جنيهًا مصريًا، وكان الوفد يدفع من هذه السبعين ثلاثين جنيهًا مصريًا كل شهر حتى تفضل آخر الأمر بصاحب الجهاد بدفع المبلغ كله من ماله الخاص!

ولكن العقاد ما كان ليُخلص لصاحب الجهاد أكثر من إخلاصه لغيره فتركه والتحق بجريدة “روزاليوسف” على أن تزيده من الجنيهات عشرة، مع أنه كان يقسم جهد إيمانه أنه لا يقبل العمل فى جريدة تحمل اسم شخص من الأشخاص.

وللذكريات والمعركة بقية!