الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حراك حزبى موسع استعدادًا للاستحقاق المؤجل

تشهد الساحة السياسية والحزبية، حالة من الحراك المتصاعد، تعكس إدراكًا متزايدًا لواحدة من أهم الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة منذ سنوات، وهى انتخابات «المجالس المحلية»، باعتبارها خطوة محورية نحو استعادة فاعلية الإدارة المحلية، وتعزيز آليات الرقابة الشعبية، وتوسيع قاعدة المشاركة فى صنع القرار على المستوى المحلى، بما يدعم مسار الإصلاح الإدارى وترسيخ أسس اللا مركزية.



وتختلف مقاربات الأحزاب السياسية، تجاه هذا الملف بين التركيز على الجاهزية التنظيمية، والدعوة إلى إصلاح تشريعى يضمن اللا مركزية والمساءلة الفعلية، إذ تعد انتخابات المحليات من أكثر الاستحقاقات تأثيرًا فى الحياة اليومية للمواطنين، نظرًا لارتباطها المباشر بملفات الخدمات والرقابة على الأداء التنفيذى داخل المحافظات والمراكز والقرى، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد من جانب الأحزاب، سواء الداعمة للحكومة أو تلك التى تنشط فى صفوف المعارضة.

هيكلة تنظيمية 

على مستوى المحافظات

عصام هلال، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن، عضو مجلس الشيوخ، يؤكد أن الحزب يتعامل مع ملف المحليات باعتباره استحقاقًا محوريًا فى مسار العمل السياسى، موضحًا أن الحزب يعمل منذ فترة على إعادة ترتيب هياكله التنظيمية على مستوى المحافظات، بما يتناسب مع طبيعة الدور المنتظر للمجالس المحلية المنتخبة.

ويشير «هلال»، إلى أن الاستعدادات لا تقتصر على الجانب العددى أو الانتشار الميدانى، وإنما تمتد إلى تأهيل الكوادر القادرة على ممارسة أدوار رقابية وخدمية حقيقية، بما يسهم فى تحسين مستوى الأداء المحلى، ويعزز من قدرة المجالس المنتخبة على التواصل مع المواطنين ونقل مطالبهم بشكل مؤسسى، موضحًا أن الحزب يولى اهتمامًا خاصًا بمشاركة الشباب والمرأة فى هذا الاستحقاق، باعتبارهما عناصر فاعلة فى تطوير العمل المحلى.

الأمين المساعد لـ«مستقبل وطن»، يرى أن ضخ دماء جديدة فى المجالس المحلية يعد خطوة ضرورية لضمان تجديد النخبة السياسية على المستوى القاعدى، مشددًا على أن نجاح تجربة المحليات مرهون بتوافر إطار تشريعى منضبط يسمح بوجود منافسة حقيقية، ويمنح المجالس المنتخبة صلاحيات واضحة تمكنها من أداء دورها الرقابى والتنموى، بعيدًا عن الشكلية، معتبرًا أن المشاركة الواسعة فى الانتخابات المقبلة تمثل عاملًا أساسيًا فى تعزيز الاستقرارين السياسى والاجتماعى.

التركيز على البعد

الدستورى والسياسى

وحول رؤية حزب الجيل الديمقراطى، يقول ناجى الشهابى، رئيس الحزب، عضو مجلس الشيوخ: «إن حزبه يركز على البعدين الدستورى والسياسى لملف المحليات»، مؤكدًا أن الإسراع فى إصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء الانتخابات يمثل ضرورة لا تحتمل التأجيل، لافتًا إلى أن غياب المجالس المحلية المنتخبة لفترة طويلة انعكس سلبًا على آليات الرقابة الشعبية، وحرم المواطنين من أحد أهم حقوقهم الدستورية فى متابعة الأداء التنفيذى داخل وحداتهم المحلية، ما أدى إلى تراجع أدوات المحاسبة على مستوى الخدمات الأساسية.

«الشهابى»، يوضح أن قانون الإدارة المحلية المنتظر يجب ألا ينظر إليه باعتباره مجرد تنظيم إدارى، بل كمدخل حقيقى لتطبيق اللا مركزية، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة فى صنع القرار، إلى جانب دوره فى إعداد كوادر سياسية جديدة قادرة على تحمل المسئولية العامة، منوهًا إلى أن «المحليات» تمثل مساحة مباشرة لتفاعل المواطن مع صانع القرار، وتعد مدرسة عملية لتأهيل قيادات شابة ونسائية.

رئيس الحزب، يرى أن التوقيت الراهن يفرض الإسراع فى استكمال هذا الاستحقاق، خاصة فى ظل تنفيذ الدولة لعدد كبير من المشروعات القومية التى تتطلب رقابة شعبية فعالة، موضحًا أن استكمال تشكيل المجالس المحلية المنتخبة يعزز الاستقرار السياسى عبر توسيع قاعدة المشاركة، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقى يبدأ من القاعدة، وأن أى تنمية مستدامة لا يمكن أن تتحقق دون محليات قوية قادرة على التعبير عن احتياجات المواطنين.

حلول عملية للمشاكل اليومية

ومن جانبه يؤكد رجب خلف الله مرسى، القيادى فى حزب حماة الوطن، أن التوجه نحو إجراء انتخابات المجالس المحلية يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الإصلاح الإدارى وتعزيز المشاركة الشعبية فى إدارة الشأن المحلى، منوهًا إلى أن المحليات تمثل المستوى الأقرب للمواطن، وأن تفعيل دورها من خلال مجالس منتخبة يسهم فى رصد المشكلات اليومية ووضع حلول عملية لها، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة فى القرى والأحياء.