الإعلام رسالة يجب أن تتحرر من استغلال المآسى الإنسانية
د. مريم الشريف
يعد التناول الإعلامى لحالات المرضى النفسيين والمنتحرين أحد أكثر الملفات حساسية وخطورة نظرًا لتأثيره المباشر على وعى المجتمع، وفى هذا الإطار تقع بعض وسائل الإعلام، خاصة مواقع البث المباشر، فى فخ مهنى بتغطية هذه الأخبار دون مراعاة خصوصية أهالى الضحايا والاتجار بآلامهم من أجل الحصول على مزيد من المشاهدات وتحقيق الـ«تريند»، وهنا تزداد الحاجة إلى إعلام مسئول يوازن بين التغطية الإعلامية من أجل التوعية المجتمعية وليس الاعتداء على خصوصيات الآخرين.
الكاتب الصحفى عبدالمحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يقول إن فى بعض القضايا هناك قرار يُتخذ فى المجلس الأعلى بمنع النشر، وهناك أكواد للنشر، وبالتالى فكرة الحديث عن المرضى النفسيين وحالات الانتحار لا بد أن يكون هناك تقييد لها، لأنها حالات استثنائية وليست عامة، مع مراعاة الظروف والخصوصية لأسرة الشخص المريض نفسيًا أو المنتحر، بالتالى لا بد من مراعاة هذه الأمور، خاصة أننا فى مجتمع له عاداته وتقاليده.
ويضيف: إن الصحافة والإعلام لا بد أن ينتبها لبعض القضايا التى ربما تكون وراء هذه الأفعال للأشخاص المنتحرين، وأن تبحث فيها وتناقشها، مثل قضايا الطلاق، مثلما حدث فى حالة البلوجر بسنت التى انتحرت بسبب خلافها مع طليقها، لذلك لا بد للصحافة أن تركز على قضايا المرأة وتدافع عنها بقوة، مشيرًا إلى أنه يجب تقييد فكرة النشر من منطلق تحقيق المشاهدات، مثلما تقوم به بعض مواقع البث المباشر، الذى يعد نوعًا من الاتجار بآلام الناس لمجرد عمل تريند، وهذا الأمر مرفوض، لافتًا إلى أن الصحافة والإعلام لا بد أن يبحثا فى القضايا المجتمعية ويناقشاها من خلال عمل سلسلة تحقيقات عن مشكلات المطلقات، مثل فيلم «أريد حلًا» للفنانة فاتن حمامة.
الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة الأسبق، يؤكد أن المجتمع يواجه تغييرات فى القيم والتقاليد تؤثر بالسلب على كثير من الأفراد، خاصة إذا كانت مناعة الشخص الاجتماعية ضعيفة أو هشة، فإنه يتأثر بشكل كبير، والمفترض أن وسائل الإعلام بكل أنواعها يكون لها دور فى تعزيز التماسك الاجتماعى بين المواطنين داخل الأسرة، والتركيز على التعاون بين المواطنين بعضهم البعض.
وحول دول الإعلام، يرى أن عليه دورًا فى رصد كل الظواهر السلبية ومحاولة إيجاد حلول لها من خلال خبراء وبرامج حوارية وتحقيقات استقصائية بأشكال مختلفة، تمكننا من التعرف على المشكلات النفسية التى يعانيها فئات معينة داخل المجتمع، وإذا كان الأمر يستلزم إجراء تعديلات تشريعية فى بعض القوانين، فربما يكون هناك عيوب لدينا فى القانون، وعلينا أن نبحث ونتعمق فى المشكلة ونوجد حلولًا لها، وهذا هو الدور الإيجابى الذى يجب أن تقوم به وسائل الإعلام بصفة عامة.
الإعلامية والنائبة لبنى عبدالعزيز، عضو مجلس النواب، تقول: لقد أصبح كثير من الأسر تتعامل مع استشارى إرشاد أسري، وهى مهنة لم نسمع عنها شيئًا من قبل، ولم يعد الأمر مقتصرًا على الطبيب النفسي، لذلك على باقى الأسر أن توجه أبناءها إذا كانوا يعانون مشكلة نفسية، خاصة أن الذهاب للعلاج النفسى لم يعد عيبًا كما كان فى السابق، لأننا أصبحنا فى عالم مفتوح من الفضاء الإلكتروني، وإذا لم تساعد الأسرة أبناءها سيلجأون إلى الذكاء الاصطناعى كى يسمعهم.
وتضيف: يجب أن نلقى اللوم على الإعلام، لأن دوره هو استضافة استشاريين وخبراء نفسيين، ونحن كإعلاميين نجتهد لاستضافة خبراء للحديث عن احتياجات المرضى النفسيين، بالإضافة إلى أن التناول لقضايا المرضى النفسيين والمنتحرين ليس دور الإعلام بمفرده، إنما هناك دور كبير ملقى على المجلس القومى للأمومة والطفولة بشكل أكبر.






