السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

كنوز البترول والغاز.. دينامو الطاقة فى الجمهورية الجديدة

لا تمر ذكرى تحرير سيناء كحدث تاريخى عابر، بل تأتى كل عام لتؤكد أن استعادة الأرض كانت بداية لمرحلة جديدة من العمل والبناء، فالأرض التى رُويت بدماء الشهداء أصبحت اليوم واحدة من أهم قلاع الإنتاج والطاقة، وتحولت إلى شعلة إنتاج لا تنطفئ، تقودها استراتيجية وطنية لتعظيم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، وفى مقدمتها البترول والغاز، إذ تمثل شبه جزيرة سيناء محورًا رئيسيًا فى خطط وزارة البترول والثروة المعدنية، حيث تشهد المنطقة عمليات تطوير مكثفة تستهدف زيادة الإنتاج وتحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية.



الغاز الطبيعي.. الذهب الأزرق

برزت مشروعات تنمية حقول الغاز فى شمال سيناء، خاصة فى منطقتى حابى وتورة، كواحدة من أهم النجاحات، حيث تم تنفيذ مراحل متتالية لزيادة معدلات الإنتاج، حيث تضخ هذه الحقول ملايين الأقدام المكعبة يوميًا فى الشبكة القومية، ما يدعم احتياجات محطات الكهرباء والمصانع الثقيلة، ويعزز التنمية الصناعية داخل سيناء وخارجها.

كما تشهد منطقة خليج السويس طفرة فى الاكتشافات، بفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل المسح السيزمى ثلاثى الأبعاد، ما ساهم فى إعادة إحياء الحقول القديمة، ومن أبرز هذه الاكتشافات شمال جيسوم الشمالى، حيث توجد مناطق امتياز تعمل بها شركات عالمية مثل إينى وأدنوك، الأمر الذى يؤكد أن باطن أرض سيناء لا يزال زاخرًا بفرص واعدة.

الطاقة تدعم الصناعة

لم تعد الاكتشافات البترولية موجهة للتصدير فقط، بل أصبحت حجر الزاوية فى دعم الصناعة، خاصة فى شرق بورسعيد الصناعية، إذ توجد مصانع الأسمنت، ومجمعات الرخام بوسط سيناء، ناهيك عن أن توفير الغاز محليًا ساهم فى خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى %30، ما عزز تنافسية المنتج المصرى عالميًا.

وإلى جانب البترول والغاز، تمتلك سيناء ثروات معدنية هائلة تجعلها من أغنى مناطق مصر، مثل الرمال البيضاء، التى تعد من أنقى الخامات عالميًا، وتُستخدم فى الصناعات التكنولوجية والألواح الشمسية، أما خام المنجنيز فقد تم تطويره صناعيًا لإنتاج السليكو منجنيز، ما يضاعف قيمته الاقتصادية 10 أضعاف، أما خام الرخام والجرانيت فقد تحولت مناطق وسط سيناء، خاصة الجفجافة، إلى مراكز إنتاج تصدر خامات مطلوبة عالميًا مثل سيناء جولد.

أيضًا، تُعد سيناء من أغنى مناطق مصر بالثروات المعدنية، حيث تضم: النحاس والفوسفات، والحديد والفحم، والمنجنيز والفلسبار، والطفلة الكربونية احتياطى يُقدر بـ 75 مليون طن، كما تشتهر بأجود أنواع الفيروز التى استخدمها المصريون القدماء فى تزيين المعابد.

استعادة الحقول .. قصة وطنية

هناك قصة وطنية لاستعادة حقول سيناء، فبعد احتلال عام1967، ظلت خارج السيادة المصرية حتى بدء استعادتها وفق اتفاقية فصل القوات عام1975، وشملت الحقول المستردة: سدرـ عسلـ مطارمة (الشركة العامة للبترول) أبورديس ـ فيران ـ بلاعيم (بتروبل)، وفى 25 نوفمبر1979 اكتملت عودة حقول سيناء إلى السيادة المصرية، مع رفع العلم المصرى إيذانًا ببدء مرحلة الإنتاج الوطنى.

طفرة إنتاج واستثمارات

وقد شهدت سيناء خلال السنوات الأخيرة طفرة واضحة، أبرزها: إضافة 8 آبار جديدة للإنتاج، واستثمارات تجاوزت 585 مليون دولار، مع زيادة إنتاج بعض الحقول إلى 7500 برميل مكافئ يوميًا، ناهيك عن نجاح عمليات تطوير حقل رأس بدران فى تحقيق معدلات إنتاج تفوق التوقعات، بفضل تطبيق تقنيات حديثة واستراتيجيات إنتاج متقدمة.

واعتمدت شركات البترول على حلول مبتكرة، من خلال التكنولوجيا التى تقود معركة الإنتاج، منها: إصلاح الآبار المتوقفة، والتثقيب بدون حفارات، واستهداف طبقات إنتاج جديدة مثل “المطلة”، وإعادة تقييم الخزانات العميقة. أما مشروعات الغاز، فقد شهدت توسعًا مستمرًا، إذ شملت المرحلة الثانية إنتاج يصل إلى 75 مليون قدم مكعب يوميًا، والمرحلة الثالثة نحو 45 مليون قدم مكعب يوميًا، علاوة على إنشاء منصات بحرية وربطها بالشبكة القومية.

لذا نستطيع أن نقول إن ذكرى تحرير سيناء لم تكن فقط ساحة للنضال، بل أصبحت نموذجًا متكاملًا للتنمية والإنتاج، فكما كانت رمزًا للنصر، تواصل اليوم دورها كركيزة أساسية فى دعم الاقتصاد، لتبقى دائمًا أرض البطولة.. وأرض الثروات.