أبطال انتصار أكتوبر المجيد يتحدثون لـروزاليوسف فى عيد التحرير:
بطل «كبريت»: قطَّرنا مياه البحر لأجل البقاء وقهر الحصار المقدم علمى حسين: دمرنا دبابات العدو فى الدفرسوار
نسرين صبحى
لم يكن الشاب محمد نور الدين، الذى تخرج للتو فى كلية العلوم جامعة الإسكندرية عام 1968، يعلم أنه على موعد مع القدر، ليخلد اسمه بين كوكبة جيل أكتوبر العظيم، فقد التحق بالقوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية، وحصل على رتبة ملازم أول بعد أشهر من تخرجه الجامعى، ليواصل التدريب الشاق مع أبناء جيش مصر العظيم انتظارًا للحظة العبور لاستعادة الأرض.
التحق الملازم أول محمد نور الدين بالصاعقة تحت قيادة المقدم البطل إبراهيم عبدالتواب، ضمن لواء مشاة الأسطول، يتذكر ما لا يمكن أن ينسى مضيفًا: «تحقق ما انتظرناه وعبرنا القناة، وتواصلت المعارك والانتصارات، حتى جاءت الأيام التى حاصر فيها العدو وحدتنا المقاتلة فى منطقة كبريت، وهى منطقة صحراوية جافة، لا يوجد بها مصدر مياه عذبة ولا غذاء، لعل أقرب مصدر للمياه هو البحر. وفى تلك الفترة كانت مفاوضات فض الاشتباك جارية، وطلب المفاوض الإسرائيلى من قائد فريق التفاوض اللواء عبدالغنى الجمسى استسلام كتيبة القائد عبدالتواب إبراهيم، وكان الجواب بالرفض القاطع».
وعاود الصهاينة طلب إلقاء الكتيبة سلاحها ومغادرة موقعها، وكان الرد بالرفض فلا تراجع عن شبر من الأرض.
فجاء العرض الثالث أن تحمل الكتيبة سلاحها وتنسحب به، وعرض علينا المقدم إبراهيم عبدالتواب الأمر، فجاء ردنا جميعًا بالرفض، والإصرار على مواصلة القتال فأبلغ القيادة رأينا النهائى بالإجماع.
انتظر الصهاينة على أمل أن حصارنا سيؤدى لنفاد الذخائر والمياه والطعام، لنجبر على الاستسلام، ولكن خيب الله ظنهم، وما حدث عكس ما توقعوه تمامًا.
ويضيف البطل: «الحاجة أم الاختراع، فبعد نفاد المياه العذبة والتعرض لأزمة، استرجعت بذاكرتى ما تعلمته فى الكلية، كيف كان أساتذتى بالمعمل يقطرون المياه المالحة، وبدأت مع زملائى إعداد جهاز تقطير بالأدوات المتاحة، وجلب المياه المالحة وإشعال النار أسفل القدر وإيصال غطائه بأنابيب تم تغطيتها بجوال خيش مبلل بمياه مالحة باردة لإحداث التكثيف المطلوب لبخار الماء، وبالفعل وفقنا الله وكانت المياه تتجمع فى جركن، ومر علينا المقدم إبراهيم عبدالتواب خلال تفقد القوات، فقال ماذا تفعل يا نور؟ فقلت أحاول تقطير المياه، فعلق ربنا معاكم، وعند عودته من تفقد القوات أعطيته كوب ماء عذبا وعندما شربه قال متفائلًا: من هنا لن تضيع ذرة رمل من سيناء».
وأضاف: «كان ما يتم تقطيره من مياه فى يوم كامل يوفر نصف زمزمية لكل مقاتل، ويوم الجمعة يصلى بنا القائد جماعة، ومن آن لآخر اشتباكات مع العدو، وكان التحدى الجديد فى الوقود فقد نفد ما لدينا من أخشاب نستخدمها وقودًا لتسخين المياه للتقطير، فجاءتنا فكرة تفكيك فالنكات خط سكة حديد قديم يبعد عنا 300 متر، وكانت مهمة صعبة خاصة أنه لا يوجد معنا أدوات تسهل ذلك كما كان العدو يرصدنا ويطلق علينا النيران، وبالفعل أصيب بعضنا وارتقى منا شهداء لكننا نجحنا بفضل الله، بالصمود والعزيمة والإصرار».
يقول البطل نورالدين: «من اللحظات التى لا تغيب عن ذهنى مطلقًا، لحظة استشهاد القائد إبراهيم عبدالتواب، الذى أصيب بدانة مضادة للدروع أطلقها الصهاينة على الموقع فى آخر اشتباك بين الجانبين 14 يناير 1974، بعدها توقفت الاشتباكات، وتسلمت قيادة الجيش الثالث الموقع 13 فبراير 1974 من الأبطال الذين حافظوا عليه، لنعود إلى مقر الكتيبة بالعامرية بالإسكندرية وسط احتفاء رسمى وشعبى كبير».
ويختتم البطل محمد نور الدين: «الحمد لله بعد انتهاء الحرب تم تكريمى وحصلت على نوط الشجاعة العسكرى من الدرجة الأولى، من الرئيس محمد أنور السادات، ومؤخرًا كرمنى الرئيس عبدالفتاح السيسى بحصولى على درع التفوق العسكرى خلال احتفالات انتصار أكتوبر المجيد».
المقدم علمى حسين: أفتخر بالرئيس عبدالفتاح السيسى وما يحققه من إنجازات
وفى سياق متصل، يعود المقدم علمى حسين، بذاكرته إلى السادس من أكتوبر 1973، كان يومها ملازم أول من أبطال الكتيبة 133 صاعقة، يقول لم أكن أعلم أنه يوم العبور فالسرية التامة، والخداع الاستراتيجى، جعلا القرار فى نطاق دائرة القيادة العليا، لكن التدريب المتواصل والجاهزية التامة جعلت الجميع قادرًا على تنفيذ مهامه فور صدور الأمر.
وأضاف: «علمت يومها أن كتيبتنا احتياط رئاسة عامة تأخذ أوامرها من رئيس الجمهورية مباشرًة، وقد بدأت مشاركتى الفعلية فى المعارك يوم 18أكتوبر 1973، حيث تلقينا أمرا بالتحرك لمواجهة شارون فى ثغرة الدفرسوار، وكانت مهمتنا أسر أطقم سبع دبابات نفذت من الثغرة، بدأنا فى التحرك بقيادة القائد صادق عبدالواحد، رئيس عمليات الكتيبة، وثلاث سرايا، فى اتجاه الثغرة، عن طريق الإسماعيلية، أول يوم وصلنا كانت المهمة، قاعدة دوريات فى «سرابيوم» على بُعد 12 كيلو من الدفرسوار لأسر أطقم سبع دبابات إسرائيلية، وصلنا عزبة أبو عطوة على بعد 3 كيلومترات من كوبرى الجلاء، اتجهنا شِمالا لنصل إلى سرابيوم، الدفرسوار، كنا نحفظ الجغرافيا نسير فى مدق بين مزارع المانجو وقبل وصول سرابيوم اشتبكنا مع كمين للعدو، وبفضل الله لم يتمكن الكمين من إصابة أى مقاتل مصري».
وتابع: «كانت خطة جيش الاحتلال محاصرة الإسماعيلية والاستيلاء عليها، بدعم أمريكى من سلاح الجو وإمداد بالأسلحة والدبابات الحديثة».
واسترسل: «وهنا أمر الرئيس محمد أنور السادات خلال اتصال على جهاز لاسلكى على قائد مجموعة الكتيبة 133 قائلا بصوت واضح: من السادات لأسامة... من السادات لأسامة... من السادات لأسامة». «احموا مدينة الإسماعيلية ولو على أجسادكم». وكررها 3 مرات بعدها وفى لمح البصر صدرت أوامر سريعة جدا بتوزيع كمائن بفواصل ونجحنا فى التصدى للعدو بمنتهى القوى والبسالة».
وأضاف: «وتمكنا بالـ 36 فدائيا من الكتيبة 133 صاعقة أن ندمّر دبابات شارون فى عزبة أبو عطوة، وبدأت دبابات العدو ترتبك وتتساقط وتحترق بمن فيها بقذائف أبطال مصر».
وتابع: «فشل العدو فى دخول الإسماعيلية وتكبد خسائر فادحة، فى معركة كبيرة استمرّت من 18-22 أكتوبر، ولا أنسى استشهاد قائدى البطل إبراهيم الدسوقى قبل ظهر يوم 22 أكتوبر، فبعد تدمير عدد من دبابات العدو أسرع البطل لأسر أحد أفراد أطقم دبابات الاحتلال حيا لنحصل منه على معلومات ولكن للأسف قبل أن يصل للدبابة بخمسة أمتار فقط انفجرت وأصيب بشظايا ارتقى على إثرها شهيدًا بإصابات بالغة».
وأضاف البطل «علمي»،: إن انتصار أكتوبر العظيم والبطولات التى سطرها رجال جيش مصر، وهزيمة الاحتلال هى ما دفعته لطلب وقف إطلاق النار، والرضوخ للمفاوضات والانسحاب من كامل سيناء.
ويختتم البطل شهادته: «لقد سطر رجال جيش مصر بطولات عظيمة، تتدارسها الأكاديميات العسكرية حول العالم إلى اليوم، تحية لأرواح الشهداء ولكل بطل شارك فى تحقيق هذا النصر العظيم، وتحية للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يكرم أبطال مصر وأسماء شهدائها فى كل المناسبات الوطنية من مختلف الأجيال جيل أكتوبر وأبطال القضاء على الإرهاب.. وأفتخر بما يقوم به من إنجازات فى مختلف قطاعات التنظيم والتعمير، وما يتخذه من إجراءات حكيمة لحماية أمن الوطن واستقراره».






