الفنان نضال الشافعى لـ«روزاليوسف»: «رأس الأفعى» عمل وطنى يجسد بطولات رجال الظل
آية مجدى
نجح الفنان نضال الشافعى فى تأكيد حضوره القوى على الساحة الدرامية، بفضل موهبته وقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة وتقديمها بصدق وإقناع، ما جعله واحدًا من الفنانين الذين يتركون بصمة واضحة فى كل عمل يشاركون فيه، فخلال الموسم الرمضانى الماضى، لفت الأنظار عبر تنوع أدواره، إذ قدّم شخصية «بكر» فى مسلسل «درش» بطابع شعبى مختلف، إلى جانب تجسيده لشخصية المرشد الإخوانى «مصطفى مشهور» فى مسلسل «رأس الأفعى»، فى تجربة وطنية كشفت عن جانب جديد من قدراته التمثيلية.
وفى حواره لـ«روزاليوسف»، تحدث عن كواليس تقديم شخصية «بكر» فى مسلسل «درش» وتفاصيل التحضير لها، كما كشف عن مشاركته فى «رأس الأفعى» والتحديات التى واجهته فى تجسيد شخصية «مصطفى مشهور»، إلى جانب رؤيته للدراما الوطنية، مؤكدًا أنها تلعب دورًا مهمًا فى بناء الوعى، وغيرها من التفاصيل فى السطور التالية.
■ حدثنا عن مشاركتك فى مسلسل «رأس الأفعى» وتجسيدك لدور مرشد الإرهابية «مصطفى مشهور»؟
ـ سعدت جدًا بانضمامى إلى مسلسل «رأس الأفعى»، لأنه عمل كبير وله طابع مميز، خاصة عندما نتحدث عن «رجال الظل» وبطولاتهم، ومحاولة تقديم هذه الصورة للأجيال القادمة والمجتمع بشكل عام، وعندما عُرض علىّ دور «مصطفى مشهور»، كنت فى حالة مختلفة، لأننا نتحدث عن مرشد الإرهابية ومن القيادات المؤثرة فى هذا التنظيم، مما زاد من شعورى بالمسئولية لتقديمه بدقة نقدم جرعة وعى للأجيال الجديدة، فهذه الأعمال تسلط الضوء على تضحيات الأشخاص الذين يسهرون على أمن الوطن وأعتبر مشاركتى فى هذه النوعية من الأعمال «انتداب» فنى، استخدم من خلاله الموهبة التى منحنى الله إياها لتقديم رسالة صادقة تبقى معى طوال الوقت، كما أود أن أشكر الشركة المتحدة وسينرجى على دعمهما المستمر لهذه الأعمال.
■ كيف استعددت للتحضير لشخصية المرشد.. وما أبرز التحديات التى واجهتك فى تقديمها بشكل دقيق؟
لم تكن هناك مادة كافية عن هذه الشخصية، سواء فيديوهات أو برامج أو أحاديث موثقة، ما جعلها بمثابة «ملف مغلق» بالنسبة لى، وزاد من حجم التحدى فى تقديمها بشكل دقيق، لذلك حرصت على إجراء بحث مكثف، ومشاهدة أفلام تسجيلية، إلى جانب قراءة ما كُتب عنها فى مصادر مختلفة، بهدف فهم فكر الشخصية وتفاصيلها، سواء أسلوب الحديث أو طريقة التعبير أو طرح الأفكار، كما عقدت جلسات نقاش مع المخرج محمد بكير والمؤلف هانى سرحان، وهو ما ساعدنى على تحديد الزاوية التى سأقدم من خلالها الشخصية، وكنت حريصًا على دراسة ما يمكن تسميته بـ«التكوين الداخلى»، من حيث طريقة التفكير والقناعات، إلى جانب «التكوين الخارجى» المرتبط بالشكل وطريقة الأداء، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، والحمد لله استطعت فى النهاية الوصول لمجموعة من التفاصيل التى ساعدتنى على تقديم الشخصية بشكل أقرب إلى الواقع.
■ ما شعورك عند تقديم أعمال درامية توثّق أحداثًا واقعية؟
المشاركة فى الأعمال الوطنية التى تتناول قضايا واقعية تتطلب قدرًا عاليًا من التركيز والوعى، نظرًا لما تحمله من تأثير على المجتمع، ودورها فى ترسيخ قيم الانتماء لدى الشباب، وإبراز تضحيات من يقدّمون أرواحهم فى سبيل الوطن، وأى فنان يشارك فى عمل وطنى يتحمل مسئولية مضاعفة، حيث يجب أن يحرص على تقديم الشخصية بقدر عالٍ من المصداقية، سواء كانت شخصية إيجابية أو سلبية، حتى تصل الرسالة بشكل حقيقى ومؤثر، وأشعر بالفخر لمشاركتى فى عدد من هذه الأعمال المهمة، مثل «الاختيار 2» من خلال شخصية إبراهيم السيناوى، و«هجمة مرتدة» حيث قدّمت دور ضابط من رجال المخابرات، وكذلك فى «رأس الأفعى»، وأتمنى أن تظل هذه الأعمال كلمة صادقة للتاريخ، وبصمة يعتز بها الإنسان وتبقى للأجيال القادمة.
■ كيف ترى استمرار تقديم الأعمال الفنية التى تتناول مخططات «الإرهابية»؟
- هناك توجه مهم من الدولة لتوثيق الأحداث التى مررنا بها من خلال الدراما، بما يسهم فى رفع مستوى الوعى لدى الجمهور، فالكثير من الأحداث التى وقعت منذ عام 2011 لم يعايشها شباب اليوم بشكل واعٍ، نظرًا لصغر سنهم وقتها، ما يجعل من الضرورى تقديم الصورة الحقيقية لما حدث، كما أن هناك محاولات مستمرة لتزييف الحقائق، وهو ما يضاعف من أهمية هذه الأعمال فى تقديم رواية موثقة تستند إلى الصورة والدليل، ومن هنا، أُقدّر الجهود المبذولة من جميع الجهات التى ساهمت فى خروج هذه الأعمال إلى النور، لما لها من دور فى تصحيح المفاهيم وإعادة ترتيبها بشكل واضح أمام الجمهور، وأؤمن بأن الدراما قوة ناعمة قادرة على توعية الجمهور، كما أنها تُعد من أقوى وسائل التأثير، لما تمتلكه من قدرة على الوصول إلى الناس بشكل مباشر لأن توثيق هذه الأحداث دراميًا يمثل ضرورة حقيقية، ويُعد بمثابة مكتبة بصرية مهمة يجب أن تكون متاحة لكل مواطن، ليتمكن من نقل هذه الوقائع إلى الأجيال المقبلة بصورة دقيقة، دون تزييف أو تشويه.
■ شاركت فى الموسم الرمضانى أيضًا بمسلسل «درش».. ما الذى جذبك لتقديم شخصية «بكر»؟
النص الذى كتبه السيناريست محمود حجاج مختلف، خاصة أن شخصية «بكر» تحمل أكثر من بُعد، وتتميز بتنوع فى الأداء والتعبير، بجانب وجود خط درامى واضح ودراما شعبية مؤثرة، فمنذ القراءة الأولى، شعرت برغبة قوية فى تقديم الدور، كما أن العمل ككل قائم على توليفة فنية قوية على مستوى العناصر.
■ «بكر» شخصية مركبة والبعض رأى أن الجانب الكوميدى خفف من قسوتها.. كيف تعاملت مع هذا التوازن دون أن تفقد الشخصية مصداقيتها؟
أفضّل دائمًا تقديم الشخصيات الواقعية التى تشبه الناس فى حياتنا اليومية، وأرى أن الشخصية الشريرة ليس بالضرورة أن تُقدَّم بملامح عابسة أو بأسلوب قائم على المكر طوال الوقت، بل يمكن أن تكون شخصية تصدر عنها مواقف مزعجة أحيانًا، أو تلجأ إلى خفة الظل فى مواقف أخرى، وهو ما يجعلها أكثر قربًا من الجمهور وأكثر واقعية، وهذا ما جذبنى فى الشخصية، حيث كُتبت بتوازن واضح بين الجدية والكوميديا، ما منحها مصداقية وحضورًا مختلفًا، كما أن وجود مخرج واعٍ مثل الأستاذ أحمد خالد أمين كان عاملًا مهما، إذ كان حريصًا على الحفاظ على هذا التوازن دون الوقوع فى المبالغة أو تقديم شخصية سطحية.
■ حدثنا عن كواليس التحضير لمشهد وفاة «بكر» فى نهاية المسلسل؟
مشهد وفاة «بكر» من أصعب المشاهد التى قدمتها فى مشوارى الفنى بشكل عام، خاصة أنه كان مشهدًا مليئًا بالتفاصيل والانفعالات،كما تم تصويره فى الحلقات الأخيرة حيث كنا نتعامل معه بحذر شديد حتى لا يتم تسريب النهاية، وتفاجأت عندما علمت بأن نهاية «بكر» ستكون الموت، ومع ذلك، لا أرى أن الأمر كان مجرد عقاب مباشر للشخصية، بقدر ما حمل رسالة أعمق تتعلق بفكرة الأب، وأن إدخال المال الحرام على عائلته لا بد أن تكون له عواقب سيئة، وشعرت بالحزن على موت «بكر»، لكن فى الوقت نفسه كنت راضيًا بالنهاية بشكل عام، لأنها جاءت متسقة مع مسار الأحداث.
■ كيف تابعت ردود أفعال الجمهور بعد عرض المسلسل ؟
سعدت جدًا بردود أفعال الجمهور على شخصية «بكر»، سواء فى الشارع أو عبر السوشيال ميديا، وأكثر ما أسعدنى أن الجمهور أكد أن «بكر» شخصية قريبة منهم ومن واقعهم، وهو ما اعتبرته نجاحًا مهمًا، كما كان للتفاعل فى الشارع أثر خاص، حيث كان البعض ينادينى باسم «بكر»، وارتبطت فى أذهانهم بكونه شخص «بخيل»، وهو ما جعلنى أشعر بأن الدور وصل للجمهور بشكل حقيقى.
■ ماذا عن كواليس العمل؟
- الكواليس بشكل عام كانت تتسم بالمودة والمحبة، وكان التعاون قائمًا على روح الفريق، كما أن الفنان مصطفى شعبان يتمتع بخفة ظل واضحة، كما لا يمكن إغفال التعاون مع المخرج أحمد خالد أمين، حيث كانت الكواليس من أفضل التجارب التى مررت بها مؤخرًا، سواء على مستوى الروح أو الانسجام بين فريق العمل بالكامل.. وسعدت بالتعاون مع الفنان محمد على رزق فى شخصية «هلال»، خاصة أن معظم مشاهد العمل كانت تجمعنا سويًا، فهو فنان موهوب ويملك حضورًا مميزًا.
■ هل تتأثر نفسيًا بالشخصيات التى تقدمها بعد انتهاء التصوير؟
- بطبيعة الحال، عندما يندمج الممثل مع الشخصية التى يقدمها، قد يجد صعوبة فى الانفصال عنها بعد انتهاء التصوير، لأنه يعيشها بكل تفاصيلها من حيث طريقة التفكير والانفعالات، لذلك أحتاج فى كثير من الأحيان إلى بعض الوقت للخروج من «عباءة» الشخصية، لكن هذا التأثير لا يصل إلى حد المبالغة، ومع مرور الوقت، وبالابتعاد التدريجى عنها، أستعيد توازنى وأعود إلى طبيعتى بشكل كامل.
■ ما سبب ابتعادك عن السينما فى السنوات الأخيرة؟
- عرض عليّ العديد من الأعمال السينمائية، لكننى أحرص على أن يكون اختيارى قائمًا على القيمة، لأن السينما تمثل تاريخ الفن، وأتمنى خلال الفترة المقبلة تقديم عمل سينمائى يليق بهذه الرؤية، خاصة أن لدى مشروعًا سينمائيًا أعمل عليه حاليًا وأتمنى أن يخرج إلى النور قريبًا.






